«فاتف» الخامنئية

|


"إيران الداعم الأقوى للإرهاب العالمي"
وزارة الخارجية الأمريكية

يصعب على العالم تصديق النظام الإيراني في كل شيء تقريبا. فكيف الحال عندما يتحدث عن معارضته الإرهاب، وعن عدم تمويله له، وعن عدم علاقته بأي شكل من أشكال العنف، وعن ملاحقته للإرهابيين، وعن شفافيته في هذا الأمر الذي تحول إلى آفة دولية حقيقية، تمكنت من مناطق واسعة، وتتمكن من أخرى هنا وهناك. وإيران بنظامها الإرهابي - من حيث التكوين أصلا - تبقى حجر الزاوية، ليس فقط في نشر الإرهاب الذي نشهده على الساحة، بل في الدعم الخفي والقوي لمنظمات إرهابية طلب منها علي خامنئي أن تكون تحت الأرض، وتنتظر أوامره بصفتها الراهنة كخلايا نائمة. وهذه المنظمات منتشرة في كل مكان، حتى في قلب الولايات المتحدة والغرب.
لم تظهر إيران منذ وصول الخميني إلى السلطة حتى اليوم أي إشارة على أنها ترغب في أن تكون عنصرا طبيعيا في المجتمع الدولي. ورغم أنها أوصلت رؤساء إلى السلطة، قيل عنهم إنهم من المعتدلين، إلا أن نشاطها الإرهابي تصاعد، بل أخذ أشكالا جديدة بما في ذلك إرسال القوات المسلحة إلى دول في المنطقة بأهداف طائفية واضحة لم يعد المسؤولون الإيرانيون أنفسهم منذ سنوات ينكرونه. مع كل رئيس "معتدل" يتأكد العالم أنه ليس إلا لونا تجميليا لنظام قبيح بأفعاله وأهدافه واستراتيجياته. وهذا ينطبق على الحكومات المتعاقبة أيضا حتى تلك التي تبعت رؤساء متشددين، فهي في النهاية مشهد ضروري لشكل "الدولة"، هذه الأخيرة التي اختطفها نظام المرشد منذ استيلائه على السلطة في البلاد.
لا دولة في إيران، ولا حتى مؤسسات طبيعية. هناك نظام إرهابي قاتل يسعى إلى التوسع ونشر الخراب بصرف النظر عن الأضرار والضحايا. جعل الشعب الإيراني ضحيته الأولى بإرهابه ووحشيته ولصوصيته. لهذه الأسباب وغيرها، يصعب على العالم أن يصدق أن إيران وافقت عمليا على اتفاقية مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب المعروفة اختصارا باسم "فاتف". مجمع تشخيص مصلحة النظام الإيراني، صوت على لائحة الانضمام إلى هذه الاتفاقية، بعد أن ضمنها بعض التعديلات على عدة فقرات لمشروع القانون الذي أرسل بالفعل إلى رئيس البرلمان علي لاريجاني، لكي يتم التصويت عليها هناك. ورغم أن هذا البرلمان أقر الصيف الماضي مشروع قانون غسل الأموال "سي إف تي"، وهو جزء من الاتفاقية الدولية "فاتف"، إلا أن إيران صعدت من عمليات غسل الأموال هذه، باعتراف حتى مسؤولين إيرانيين كانوا قد طالبوا بتوضيحات حول حركة أموال حكومية تنتهي بصور مريبة.
وسواء أقر البرلمان "فاتف"، أم رفضها، أم طلب مزيدا من التعديلات عليها، فالنشاط الإرهابي الهائل للنظام الحقيقي الحاكم في البلاد، لا يمكنه وقف نشاطاته الإرهابية التخريبية هنا وهناك، وهي نشاطات يتم تمويلها عبر غسل الأموال الآتية من كل الموبقات الممكنة، بما في ذلك: المخدرات، وتجارة الرقيق، وتهريب النفط، إلى جانب طبعا "التجارة" الدنيئة التي يسيطر عليها الحرس الثوري، وتنتشر في أرجاء العالم. تضاف إلى ذلك بالطبع الأموال التي يتم نهبها من الشعب الإيراني نفسه، الذي يعيش أسوأ أزمنته على الإطلاق باعتراف بعض الشخصيات الإيرانية بما فيها تلك المحسوبة على خامنئي شخصيا. والكشوف التي تعلنها الإدارة الأمريكية تباعا عن علاقات جهات بالنظام الإيراني "وأفراد" مهمتها غسل الأموال له، تؤكد مرة أخرى أن الأموال القذرة هي المصدر التمويلي الرئيس لهذا النظام.
كل خطوة علنية تتخذها إيران، يجب علينا جميعا أن نتعاطى معها بالشك والريبة. فالنظام الذي يحكمها مشكوك فيه حتى يثبت العكس. والمصيبة أنه لم يثبت ولا حتى مرة واحدة هذا "العكس". والحق أنه لا يمكنه إثباته طالما التزم استراتيجية الخراب والإرهاب. هذه استراتيجية ولدت مع استيلاء النظام على الحكم؛ أي أنها متأصلة وليست عابرة، متجذرة لا سطحية. لسنا في حاجة إلى ذكاء خارق لمعرفة أهدافها. فعلي خامنئي وأتباعه أوضحوها على مر السنوات، وباتوا الآن يتحدثون عنها علانية بلا خجل. ومن هنا، فإن "فاتف" وكل الاتفاقيات المماثلة لها أو الاتفاقيات التي قد يعقدها هذا النظام لا قيمة لها. كيف يمكنه قطع "وريد" التمويل القذر عنه نفسه؟ كيف يستطيع الالتزام بقوانين دولية تستهدفه مباشرة؟
علينا فقط أن نراجع كيف حاول التيار المتشدد التابع لخامنئي أن يضع العراقيل أمام انضمام إيران إلى "فاتف". هذا التيار وجه اتهامات الخيانة حتى لجواد ظريف وزير الخارجية؛ لأنه وجد أن تجنب وضع إيران على القائمة العالمية السوداء للإرهاب، لا يمكن أن يتم إلا بالتوقيع على الاتفاقية المذكورة. وهذا صحيح بالطبع. فإذا أرادت طهران أن تكون جزءا طبيعيا من هذا العالم، فعليها أن تنسجم مع معاييره وقوانينه وأخلاقياته، عليها أن تتخلص من استراتيجية الخراب الطائفية، والإرهاب الأصلية. إنها الحقيقة التي لا تزال محتقرة عند مؤسسة دينية إرهابية همها الوحيد أن تبقي أوهامها حاضرة بأي شكل كان.

إنشرها