البطالة في 2019

|

بينما كانت الطائرة تحلق بنا عائدة من حائل صوب الرياض، لفت انتباهي رجل مسن كان قد انهمك في حل الكلمات المتقاطعة في صحيفة "الاقتصادية". بينما كان معظم الركاب منهمكين في هواتفهم الذكية.
الفارق في العمر بين جاري والآخرين أزيد من أربعة عقود. إذ إن معظم من في الطائرة من فئة الشباب، وهذه ميزة تتمتع بها بلادنا بشكل عام ولله الحمد.
كنت أتأمل المشهد، وأستحضر سلسلة مقارنات بين الجيل القديم والجيل الشاب الذي يستخدم في محاوراته اليومية مفردات مختلفة، والأمر نفسه يصدق على طريقة اللبس، والتعامل مع بقية تفاصيل الحياة، وهذا طبيعي.
ومع ذلك فإنك لا تعدم أن ترى من يعبر عن تبرمه من بعض المظاهر التي لم يتعود عليها. وللعلم فإنك تجد مثل هذه الشكوى في كل عصر.
وقد تسنى لي حديث قصير مع جاري، وكان يتهم الجيل الجديد بأنه غير مبال ولا يتحلى بالمسؤولية.
قلت له إن تعميم الحكم بهذه الطريقة لا يصلح. إذ إن المشهد من حولنا يؤكد أن الأجيال الجديدة تتمتع بقدر كبير من الكفاءة، والتعثر الذي حصل، كان نتيجة الممانعة المستمرة من البعض في استيعاب الكفاءات المحلية في القطاع الخاص، وهذا الأمر أدى إلى إطلاق أحكام غير دقيقة.
ولكن الاستراتيجيات والمبادرات التي أسفرت عنها "رؤية المملكة 2030" وبرنامج التحول الوطني، والمساعي الدؤوبة لتمكين الشباب والفتيات من العمل، أعطت موضوع توطين الوظائف دفعة كبيرة.
واليوم "الإثنين" تباشر وزارة العمل والتنمية الاجتماعية، توطين خمسة قطاعات تشمل: الأجهزة والمعدات الطبية، مواد الإعمار والبناء، قطع غيار السيارات، السجاد بكل أنواعه، الحلويات.
لقد أتاحت جهود التوطين فرصا كبيرة للفتيات، تصوروا أن عدد منسوبات القطاع الخاص في 2018 وصل إلى 600 ألف.
قبل فترة غير بعيدة، كان توظيف المرأة متعثرا. حاليا لا يوجد قطاع يتمنع عن توظيف المرأة. أتطلع أن يكون 2019 عام تقليص البطالة.

إنشرها