أجور العمالة

|


أتابع باهتمام الجهود التي تبذلها الدولة في سبيل ضمان حصول كل من يعمل على حقوقه. هي في حالة المواطن أكثر حرصا وأقرب للراعي الذي يبذل الغالي والنفيس لضمان تماسك وسلامة وأمن كل من يتبعونه. أشاهد هذا وأرى فيه كثيرا من الحماية التي قد لا نجد مثيلا لها خارج حدود الوطن.
ما أريد الحديث عنه اليوم هو حقوق العمالة الأجنبية، وفي هذا الإطار هناك كثير من الأنظمة التي سنتها الدولة، وكثير من عمليات الدعم والحرص التي نشاهدها في إطار حماية حقوق العاملين وسمعة البلاد. أعرف أن هناك لجنة مشكلة بهدف ضمان صرف مستحقات جميع المقاولين، وأن هذه اللجنة لشدة حرصها بعثت أكثر من تعميم لكل الجهات الحكومية لتضمن أنه ليست هناك استحقاقات لأي مقاولين لدى الجهات الحكومية، والهدف النهائي هو الوفاء بكل الالتزامات في البلاد ليحصل كل ذي حق على حقه.
عمل الدولة هذا أسهم في إيجاد روح الالتزام والمسؤولية لدى المقاولين، خصوصا عندما يتعلق الأمر بعلاقتهم مع العمالة التي على كفالتهم. تعد الدولة المحرك الأكبر للاقتصاد، وقيامها بأمر كهذا يعني أنه لا عذر لمن لا يسدد مستحقات الناس، ويماطل بأي شكل من الأشكال.
عندما شكا موظفو إحدى الشركات كفيلتهم لدى مكتب العمل والمحاكم العمالية كانوا يتوقعون أن ينصاع الكفيل ويلتزم على الأقل بحضور الجلسات التي حددتها الجهة التي يتقاضون أمامها، لكن الشركة لم تفعل واستمرت في المماطلة وحرمان الموظفين من حقوقهم. نتج عن هذا حالة من الاستياء والرفض الذي سبب تجمهر العمال أمام الشركة وهو ما لا يجوز أن نراه في مملكة اليوم التي تركز على حماية الحقوق وإلزام الناس بالمسؤوليات المطلوبة منهم.
تعامل الجهات الأمنية كان دقيقا ومنطقيا وحذرًا في الوقت نفسه مع وجود وسائل التواصل الاجتماعي والتصوير المستمر من قبل العمال، لكننا يجب أن نلزم الشركة بمواجهة الناس. هذا هو المأمول منهم في حالة كهذه، وهو دليل الوعي والاهتمام بأسس التعامل الحريص.
إن كانت هناك من توصية نحتاج إليها في وقت كهذا، فهي الدفع بتسليم الناس حقوقهم والإلزام بذلك خلال ثلاثة أشهر من الاستحقاق، وإلا فيجب التصرف مع المماطلين بشكل يرضي خصومهم المتضررين من عملهم غير النظامي.

اخر مقالات الكاتب

إنشرها