ناتج المملكة .. إنجازات اقتصادية

|


تقدمت المملكة على كل بلدان منطقة الشرق الأوسط من حيث الناتج المحلي الإجمالي. وهذا كان واردا في الواقع منذ فترة، لأن السعودية حققت ارتفاعا مطردا لناتجها، وذلك لأسباب عديدة في مقدمتها الاستراتيجية التي تقوم باتباعها ضمن نطاق "رؤية المملكة 2030"، والانفتاح الكبير على الصعيد الاقتصادي، ونجاح متدرج لخططها، التي تستند من ضمن ما تستند إليه تنويع مصادر الدخل. ولذلك فإن الناتج – العوائد زادت لتتجاوز الناتج المحلي الإجمالي لتركيا، وغيرها من البلدان في المنطقة. ووسط هذا التطور المهم، تحقق السعودية مزيدا من الإنجازات على صعيد التحول الاقتصادي الذي يستهدف أساسا بناء اقتصاد جديد يتناسب مع مكانة ونفوذ ووزن المملكة على الساحتين الإقليمية والعالمية.
والسعودية قفزت بميزانيتها الأخيرة إلى ما فوق التريليون ريال، في حين أنها تجاوزت هذا الحد حتى في الميزانية التي سبقتها. وعكس ارتفاع الناتج المحلي الإجمالي حجم الإنفاق الهائل في البلاد، وهو إنفاق أيضا لم يسبق له مثيل، كما أنه يصب بالطبع في مسيرة التنمية الشاملة، وهذه الأخيرة تستهدف (كما هو معروف) اقتصادا أكثر استدامة يوائم المكانة السعودية ككل. في العام الماضي بلغ حجم الناتج الإجمالي السعودي أكثر من 2.94 تريليون ريال أو ما يوازي 784 مليار دولار. في حين توقف ناتج تركيا عند حدود 713 مليار دولار. والمملكة ضمنت بذلك أيضا وجودها في مجموعة العشرين التي تسيطر على أكثر من 85 في المائة من الاقتصاد العالمي، كما أنها أثبتت على مر السنوات أنها الأكثر التزاما بتعهداتها الاقتصادية المحلية والإقليمية والعالمية بين دول المجموعة المشار إليها.
ولن يتوقف الناتج المحلي السعودي عند هذا الحد، فكل المؤشرات تدل على أنه ماض في التقدم في السنوات القليلة المقبلة، ولا سيما في ظل تعزيز القطاعات الإنتاجية، وطرح قطاعات أخرى جديدة، وفق متطلبات "رؤية المملكة" وبرنامج التحول المصاحب لها. فالمشاريع التي تجري على الساحة حاليا كبيرة للغاية، وهي تستقطب استثمارات خارجية، يضاف إلى ذلك تركيز القيادة العليا في المملكة على ضرورة دعم دور القطاع الخاص في مسيرة التنمية ككل، من خلال سلسلة من الإجراءات المتجددة. وأسهمت -بلا شك- مرونة التشريعات الاقتصادية في دفع المشاريع إلى النهايات السليمة المتوقعة، دون أن ننسى بالطبع الفضاء المفتوح، لأي مشاريع تدعم الإنتاج الوطني الذي ينعكس بدوره على الناتج المحلي.
وتستهدف المملكة الوصول إلى أعلى مستوى من الإنتاج، في حين أن المشاريع الاقتصادية الإنتاجية باتت السمة الرئيسة للحراك العام. أي أن سياسة الإنفاق المجرد لم تعد في الواقع موجودة على الساحة السعودية، بسبب معايير "الرؤية" وبرنامج التحول. ومن هنا يمكن فهم كيف تمكنت المملكة من رفع مستوى ناتجها المحلي الإجمالي في الربع الثالث من العام الفائت بنسبة 14.71 في المائة، مقابل 6.05 في المائة في الفترة نفسها من عام 2017. وعلى هذا الأساس ستمضي الخطوات لمزيد من الارتفاع على صعيد الناتج الذي بات يقترب جدا من حاجز ثلاثة تريليونات ريال. وكل هذا يصب في الاستراتيجية العامة للبلاد، كما يعزز مكانة المملكة على الساحة العالمية. في المرحلة المقبلة سيشهد العام مزيدا من الأرقام الجديدة للاقتصاد السعودي، تعكس في الواقع قيمته الحقيقية.

إنشرها