أخبار اقتصادية- عالمية

«أبل» أمام منعطف رئيس بفقدان التريليون .. الحرب التجارية تشتد

أثارت التوقعات المفاجئة التي نشرتها شركة "أبل" الأمريكية بتراجع عائداتها وانخفاض مبيعات هواتفها الذكية "آيفون" تساؤلات بشأن مستقبل المجموعة العملاقة التي صنفت حتى وقت قريب رائدة الإبداع في قطاع التكنولوجيا بلا منازع.
وبحسب "الفرنسية"، أرجعت "أبل" الإعلان النادر عن توقعها تراجع عائداتها إلى "التباطؤ الاقتصادي" في الصين والأسواق الناشئة لدرجة فاقت التوقعات، مشيرة إلى أن التوترات التجارية بين واشنطن وبكين تؤثر في مبيعات هواتفها الذكية.
لكن هذه الأنباء أثارت أسئلة بشأن إن كانت "أبل"- أول شركة أمريكية تصل قيمتها السوقية إلى تريليون دولار وأغلى شركة في العالم حتى وقت قريب - تواجه عقبات مؤقتة أم أنها بدأت في التراجع عن موقعها الريادي؟
ويشير بعض المحللين إلى اعتماد "أبل" على مبيعات "آيفون" لدفع عجلة عائداتها وأرباحها، رغم محاولتها تنويع قاعدة منتجاتها وتقديم خدمات أكثر على غرار الموسيقى وعمليات الدفع الرقمية.
وقال روجر كاي المحلل لدى "إيندبوينت تكنولوجيز أسوشياتس"، "إن "آيفون" يدعم الشركة منذ أكثر من عقد.. العالم لا يشارف على نهايته بالنسبة إلى "أبل"، لكنه منعطف رئيسي حتى الآن.. "أبل" تحدت الجاذبية عبر النمو بشكل أسرع من أي شركة أخرى في السوق.. لكن حسابيا، كان من المستحيل هزيمة السوق إلى ما لا نهاية".
وانخفضت القيمة السوقية لشركة أبل، وأصبحت في المركز الربع كأكبر شركة من حيث القيمة السوقية في البورصة الأمريكية، بعدما كانت تستحوذ على المركز الأول منذ شهر واحد فقط.
وشهد سهم "أبل" جلسة عاصفة الخميس، تراجع معها بنسبة 10 في المائة مسجلا أسوأ جلسة منذ 2013 إلى مستوى 142.19 دولار.
وبعدما كانت "أبل" تستحوذ على أكبر قيمة سوقية في البورصة الأمريكية، فإنها فقدت ذلك المركز لمصلحة "مايكروسوفت" منتقلة بذلك إلى المركز الثاني، وبعد ذلك تراجعت إلى المركز الثالث متخلية عن المركز الثاني لشركة أمازون، وأخيرا وصلت إلى المركز الرابع لتصعد شركة ألفابت إلى المركز الثالث.
ووصلت الآن القيمة السوقية لشركة أبل إلى مستوى 674.7 مليار دولار، وكانت الشركة قد خفضت تقديراتها للإيرادات عن الربع الأخير من 2018 إلى 84 مليار دولار، وهو مستوى أقل من التقديرات الأولية التي تراوح بين 89 مليارا إلى 93 مليار دولار.
واعتبر كاي تحديد قيمتها السوقية بتريليون دولار "غير منطقي" ومبنيا على توقعات نمو الشركة التي يستبعد أن تحققها "أبل" دون محفّز جديد.
وتتعرض "أبل"، التي سجلت نموا في الصين رغم عدم هيمنتها، إلى ضغوط ناجمة عن الرسوم الجمركية وغيرها من المسائل التجارية، التي ازدادت حدتها جراء توقيف المديرة المالية لشركة "هواوي" الصينية في كندا بطلب من الولايات المتحدة.
وتفوّقت "هواوي" على "أبل" كثالث أكبر مصنع للهواتف الذكية رغم وجودها المحدود في الولايات المتحدة.
وورد في إعلان "أبل" رقم مخيب للآمال بشأن مبيعات "آيفون"، الدافع الرئيسي للعائدات والأرباح في عملاق التكنولوجيا في كاليفورنيا.
وتتوقع "أبل" تراجع مبيعات "آيفون" في أسواق ناشئة أخرى، ما يؤدي إلى تراجع العائدات رغم وجود بعض المؤشرات الإيجابية في الأسواق المتقدمة وفي منتجات وخدمات الشركة الأخرى.
وحذر بحث أصدره جين مانستر، وويل ثومبسن من شركة "لوب فينتشرز" للاستثمارات من أن "سهم "أبل" بات عند مفترق طرق".
وأشارا إلى أن "بعض المستثمرين سيعتبرون السهم قد تعرض للكسر.. لكننا تابعنا الشركة لمدة طويلة بما يكفي لنعرف أن هناك تقلبات دورية في علاقة السوق بـ "أبل".
وأكد مانستر وثومبسن أن "أبل" ستحتاج إلى "منتج من فئة جديدة" أو عملية استحواذ كبيرة لتتمكن من استعادة زخمها.
ويرى بعض المحللين أن "أبل" أخطأت في رفع سعر هواتفها "آيفون" الجديدة إلى أكثر بكثير من ألف دولار في سوق الهواتف الذكية المغرق بدرجة كبيرة، وحيث تزداد حدة المنافسة.
ويعتقد ريتشارد ويندزر المحلل في مجال التكنولوجيا الذي يسهم في مقالات في مدونة "راديو فري موبايل"، أن المذنب الرئيسي هو الأسعار المرتفعة للغاية التي حددتها "أبل" لأجهزة "آيفون" الجديدة.
وأضاف "هذه ليست كارثة ولا مؤشرا على أن "أبل" تفقد قبضتها على سوق الهواتف الذكية لكنه مجرد سوء تقدير من قبل "أبل" بشأن كم سيدفع الناس لامتلاك جهاز "آيفون".
وأثارت الأنباء الأخيرة الحديث عن "لحظة نوكيا" بانتظار "أبل"، في إشارة إلى الشركة الفنلندية التي كانت تقود سوق الهواتف المحمولة مطلع الألفية.
لكن ويندزر يقول "لا أعتقد بأي شكل من الأشكال أن ذلك يمثل لحظة نوكيا بالنسبة إلى "أبل" وذلك بكل بساطة بسبب عدم وجود أي شيء بعد يشكل تحديا جديا لـ "آيفون" في قطاع السلع الراقية".
بدورها، رأت كارولينا ميلانيسي من "كرييتف ستراتيجيز" أن "أبل" متميزة بين صانعي الهواتف الذكية نظرا إلى امتلاكها مجموعة من التطبيقات والخدمات التي تدر العائدات.
وأفادت ميلانيسي في مدونة "رغم أنه من الصحيح أنه لا يوجد منتج واحد حقق لـ "أبل" ما حققه "آيفون" إلا أن لدى الشركة أفضلية على جميع البائعين الآخرين الذين قد يبيعون كميات أكبر من الهواتف لكنهم لا يمتلكون طريقة مباشرة للاستفادة ماليا من مستخدميهم بعد إتمام عملية البيع".
وأما باتريك مورهيد من شركة "مور إنسايتس آند ستراتيجي" فيرى أن "أبل" قد تكون غير قادرة على تحقيق النمو بمعدلات عشرية توقعها كثيرون في "وول ستريت" نظرا إلى حال سوق الهواتف الذكية الراهنة.
وصرح مورهيد "لست قلقا بشأن الشركة"، لكنه أشار إلى أن المستثمرين سينتظرون ريثما تتمكن من إيجاد طريقة لتحقيق نمو في عائداتها "بمعدل عشري".

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من أخبار اقتصادية- عالمية