تقارير و تحليلات

أسواق النفط تتجه نحو التوازن مع سريان اتفاق خفض الإنتاج

أكد تقرير "وورلد أويل" الدولي أن آثار صفقة خفض الإنتاج النفطي الجديدة في 2019 في توازن السوق ستكون واضحة أواخر الشهر الجاري أو الشهر المقبل، وذلك بحسب تأكيدات عدد من وزراء الطاقة في الدول المنتجة، وبالأخص ألكسندر نوفاك وزير الطاقة الروسي.
وأشار التقرير إلى تأكيد نوفاك أنه لا يرى حاليا حاجة إلى تمديد أو توسيع التخفيضات المتفق عليها باعتبارها كافية لاستعادة التوازن والاستقرار في السوق على مدار النصف الأول من العام الجاري.
وأوضح التقرير أن هناك مخاوف متنامية من استمرار حالة الوفرة العالمية من المعروض النفطي التي تتسع وتعود بشكل أساسي إلى الإعفاءات الأمريكية المفاجئة بالنسبة إلى ثمانية من مشتري النفط الإيراني إضافة إلى تأثير إنتاج الولايات المتحدة المزدهر.
ونقل التقرير عن مسؤولين في شركات روسية أن منظمة دول أوبك وحلفاءها من المنتجين المستقلين سيحتاجون على الأرجح إلى تمديد صفقة خفض الإنتاج إلى ما بعد النصف الأول من العام الجاري، مشيرا إلى أن المنتجين قد يحتاجون إلى التضحية ببعض إنتاجهم من أجل استعادة الاستقرار في السوق العالمية للنفط الخام.
ونوه التقرير بأن إنتاج روسيا من النفط الخام سجل بالفعل في العام الماضي أعلى مستوياته منذ انهيار الاتحاد السوفياتي السابق حتى بعد التزامها بالتعاون مع "أوبك" لتقليص المعروض العالمي، مشيرا إلى أن متوسط الإنتاج الروسي سجل 11.16 مليون برميل يوميا بزيادة 1.6 في المائة عن عام 2017.
وتوقع التقرير أنه خلال النصف الأول من العام الماضي سيتم تقييد أحجام الإنتاج النفطي فى روسيا كجزء من اتفاقية مع "أوبك" لدعم الأسعار، لكن بعد أن انتعشت السوق مجددا تراجع المنتجون الروس عن تخفيضاتهم، حيث رفعت موسكو الإنتاج بسرعة لتصل إلى 11.45 مليون برميل يوميا في الشهر الماضي.
ونقل التقرير، عن ديمتري مارينتشينكو مدير النفط والغاز في مؤسسة "فيتش ريتينجز" قوله "إن روسيا كانت الرابح الأكبر من صفقة خفض الإنتاج فى عام 2017، وسيتكرر الشيء نفسه فى 2019 حيث حصلت على إيرادات نفطية إضافية كبيرة جراء تعافي الأسعار ولم تضحِّ البلاد بكثير من إنتاجها من النفط الخام في المقابل.
وأشار إلى أن التخطيط لتخفضيات جديدة من قبل تحالف المنتجين "أوبك +" في النصف الأول من عام 2019 تضمن موافقة روسيا على خفض 228 ألف برميل يوميا من إنتاجها وهي نسبة بسيطة وتهدف الحكومة الروسية جراء هذا الخفض إلى تكرار النجاح السابق.
ولفت إلى توقع روسيا أن يستمر إجمالي إنتاجها من النفط على مدار العام الجديد مرتفعا حيث يعوض المنتجون خسائر النصف الأول في الجزء الأخير من العام.
وفي هذا الإطار، يقول لـ "الاقتصادية"، بيل فارين برايس مدير شركة بتروليوم بوليس إنتجلنس للنفط، "إن المنتجين في "أوبك" وخارجها بدأوا خطة فعالة لوقف تراجع الأسعار حيث يركزون على خفض المعروض على نحو مؤثر ربما يتجاوز القدر المعلن عنه وهو 1.2 مليون برميل يوميا بسبب اضطرابات الإنتاج في عدد من الدول".
وأشار برايس إلى أن ازدهار إمدادات منتجي النفط الصخري الأمريكي يضغط بقوة على الأسعار ويجيء بالتزامن مع ضغوط أخرى ناجمة اشتعال الصراعات التجارية بين الولايات المتحدة والصين وتداعياتها الواسعة على النمو وعلى إبطاء معدلات الطلب على النفط الخام، لافتا إلى أن تحالف المنتجين لديه الآليات القوية لتجاوز كل تلك التحديات واستعادة التوازن في السوق.
من جانبه، أوضح لـ "الاقتصادية"، ديفيد لديسما المحلل في شركة "ساوث كورت" لاستشارات الطاقة، أن تقليص السعودية صادراتها من النفط الخام بنحو 500 ألف برميل يوميا مع التركيز على السوق الأمريكية سيؤدي دون شك إلى خلخلة مستوى المخزونات الأمريكية التى تعتبر العنصر الأبرز في الضغط على أسعار النفط الخام.
ونوه لديسما إلى أنه على الرغم من تراجع الأسعار بشكل حاد في نهاية العام الماضي إلا أن أساسيات السوق ما زالت قوية وإيجابية وأن خفض الإنتاج الذي تنفذه "أوبك +" سيكون له عديد من النتائج الإيجابية التي ستتضح في السوق خلال فترة وجيزة مقبلة. 
من ناحيتها، ترى كاتي كريسكي مدير شركة "آر بي سي كابيتال ماركتس"، أن بوادر انتعاشة في أسعار النفط الخام حدثت في ختام الأسبوع الماضي نتيجة لتخفيضات الإنتاج التى ينفذها تحالف المنتجين في "أوبك" وخارجها، وكسب خاما برنت وغرب تكساس ما بين 2 و3 في المائة.
وأضافت لـ "الاقتصادية"، أن "السوق قد تتعافى على نحو جيد في الربع الأول"، بحسب تأكيدات سهيل المزروعي وزير الطاقة الإماراتي، معتبرا فرص تمديد العمل بتخفيضات الإنتاج ما زالت محدودة وأن عملية تقييم السوق تتم بشكل متواصل لاستيعاب المستجدات والمتغيرات المتلاحقة في مسار الأسعار والتفاعل مع العوامل الجيوسياسية التي أصبح لها التأثير الأكبر والأوسع في سوق النفط الخام في المرحلة الراهنة.
إلى ذلك، ارتفعت أسعار النفط أمس وسط تقلبات في أسواق العملة والأسهم وبفعل المخاوف من أن تباطؤا اقتصاديا في 2019 سيقلص الطلب على الخام بينما تتزايد الإمدادات.
وبحسب "رويترز"، ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي في العقود الآجلة 40 سنتا ليسجل 46.93 دولار للبرميل، بينما زاد خام القياس العالمي برنت 88 سنتا إلى 55.82 دولار للبرميل.
وتأثرت الأسواق بهبوط فاق 3 في المائة للدولار أمام الين الياباني خلال الليل وبخفض شركة أبل العملاقة توقعاتها للمبيعات.
ويتسبب التباطؤ الاقتصادي في الصين والتقلبات في أسواق الأسهم والعملة في توتر المستثمرين بما شمل أسواق النفط.
وتتعرض أسواق النفط لضغوط إضافية بسبب وفرة المعروض بالتزامن مع توقعات لتباطؤ في نمو الطلب.
وسجل إنتاج الخام من الولايات المتحدة معدلا قياسيا مرتفعا بلغ 11.7 مليون برميل يوميا في أواخر 2018 ما جعلها أكبر منتج للنفط في العالم.
ووصل معدل الإنتاج من روسيا إلى مستوى قياسي أيضا يفوق 11 مليون برميل يوميا في 2018. وزاد إنتاج العراق، ثاني أكبر منتج للخام في "أوبك"، إذ بلغت صادرات كانون الأول (ديسمبر) 3.73 مليون برميل يوميا ارتفاعا من 3.37 مليون برميل يوميا في تشرين الثاني (نوفمبر).

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من تقارير و تحليلات