التخمة المنشودة

|

بعد نهاية أكثر من 35 ألف مقابلة تلفزيونية أجرتها المذيعة الأمريكية الشهيرة أوبرا وينفري، يلتفت نحوها جميع ضيوفها قائلين، “هل أبليت بلاء حسنا في اللقاء؟”. سواء كانوا رؤساء دول أو مشاهير أو حتى شخصيات غير معروفة. هذا السؤال الموحد الذي يأتي بصيغ مختلفة ومعنى واحد وأعلنت عنه في حفل خريجي جامعة هارفارد يعكس تعطش المرء مهما كان نفوذه وشهرته إلى رأي الآخرين به.
لا شك أنه يجب أن نقوي ذواتنا ونحميها ونحصنها من الضعف والتصدع إزاء الكلمات المثبطة التي تجتاحنا، لكن علينا ألا ننكر دور كلمات الثناء في تحفيزنا وتغيير مزاجنا ورفع معنوياتنا.
فها هو الرئيس صاحب السلطة والقوة والمشهور صاحب الجماهيرية العريضة يستغيث ليحصل على كلمة إشادة ترويه وتسقيه. 
فالمرء مهما بلغ من مجد ونجاح يحتاج إلى كلمات حلوة يضعها في كوب يومه لتمنحه بهجة يرنو إليها.
شخصيا، فشلت في مرات عديدة في الثناء على زملائي وأصدقائي وغيرهم ممن حضرت محاضراتهم أو عروضهم التي أبدعوا فيها. كنت أظن أنهم لا يحتاجون إلى إطرائي وإشادتي، فربما هم مكتفون ومستغنون، لكن اكتشفت متأخرا أن الجميع بلا استثناء يتوق للتشجيع مهما وصل من مكان ومكانة.
يتلهف كل منا لكلمة تسد جوعه وتقيم أوده، بيد أننا نبرع في الإهمال والصمت.
لا شيء يعادل ربتة على كتف شخص أجاد، وآخر أتقن. فهذا التقدير يجعله يبتسم ويسعد ويكاد يطير.
كن دائما نبأ جيدا، عندما تطل وتظهر ترافقك المفردات الأنيقة والابتسامة الواسعة والثناء العاطر المستحق.
لا تحتفظ بإعجابك. اسكبه على الآذان، أو اكتبه على السطور، ليسكن الصدور.
الحياة مرة أحيانا. تحتاج إلى مكعبات سكر، لتبدو أحلى لك ولهم.
أسعد الآخرين تسعد. هنئهم تهنأ.
ما أجمل من أن تكافئ المنجز على عمله وجديته ومثابرته. ما أعظم أن تقول للمحسن، أحسنت وللمصيب أنجزت وللمبدع أبهرت.
نتناسى دائما أن الكلمة الطيبة تترك أثرا عميقا. تحدث دويا في داخل من توجهها له. تجعله يتألق ويرتفع أكثر.
لا تقلق، لا أحد يشبع من كلمات الإعجاب. هي الشيء الوحيد الذي مهما التهمته لن تصاب بالتخمة.

إنشرها