اقتصاد خامنئي القاتل

|
«الاقتصاد الإيراني يترنح، بعدما انسحبت الولايات المتحدة من الاتفاق النووي» نيكي هيلي، المندوبة الأمريكية في الأمم المتحدة لم يعد مثيرا الحديث عن ترنح الاقتصاد الإيراني، لأنه بات حقيقة واضحة واقعة على الساحة، ولأنه صار منذ عقود نتاج منظومة إرهابية خفية أحيانا وعلنية في أحيان أخرى، ولأنه ينتج كل يوم مأساة اجتماعية مختلفة ضمن الساحة المحلية، ولأنه لا يخضع "كبقية الاقتصادات الطبيعية" لمخططات متدرجة، ولأنه خرج في الواقع حتى قبل العقوبات الأمريكية الأولى والثانية من السياق العام للاقتصادات، ولأنه يعتمد على مزاج "مرشد" الثورة علي خامنئي، ولأنه ينتج "حقيقة" أكباش الفداء بصورة متواصلة. الاقتصاد الإيراني فقد حتى التوصيف نفسه. فحتى الحكومة لا تسيطر عليه، والوزراء المختصون لا علاقة لهم باختصاصاتهم، والجهات الخدمية تعمل وفق ما يمن عليها المرشد من أموال، وهذا الأخير يفقد الأموال تباعا من جراء العقوبات الأمريكية بالطبع، ولكن بسبب الانكشاف المستمر لمسيرته المالية السوداء. ومن الإنصاف حقا ألا يتم تحميل عقوبات الولايات المتحدة مسؤولية انهيار "اقتصاد خامنئي". صحيح أنها تسببت في فترة ما في تضييق الخناق على هذا الاقتصاد، لكن الصحيح أيضا أن نظام الملالي كانت أمامه الفرصة تلو الأخرى ليصحح المسار الاقتصادي عبر تصحيح مساره السياسي، أو بمعنى آخر، التخلص من استراتيجية الإرهاب والخراب، والعودة إلى مصالحة المجتمع الدولي بدءا من الجيران بالطبع. ورغم أنه حقق أكبر استفادة ممكنة من سياسة بائسة انتهجها الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما، إلا أنه واصل توظيفه العوائد المالية الوطنية "بما في ذلك تلك المجمدة التي أفرج عنها أوباما" في الاستراتيجية المشار إليها، بل صعد من مستوى تدخلاته في هذا البلد أو ذاك، بما في ذلك إرسال قوات وعصابات وميليشيات لا تعيش إلا بأموال الشعب الإيراني المنهوب. ومع الاحتجاجات والمظاهرات والانتفاضات التي حدثت في الآونة الأخيرة، لم يقتنع خامنئي بأنه الخطر الأكبر على بلاده، حتى عندما علت الأصوات صائحة "الموت لخامنئي وحزب الله"، قام بالشيء الذي لا يعرف غيره، وهو القمع والقتل والسجن وتلفيق التهم، لكل معترض على خراب وطنه. وعندما رغب في القيام بشيء مختلف نوعا ما، أصدر أوامره بطرد وزراء ومسؤولين لا ذنب لهم، وحملهم مسؤولية خراب يصنعه في مكتبه ويعممه في كل الأرجاء المحلية والخارجية. الشعب الإيراني يعي المسألة بالطبع، فما كان منه إلا أن صعد الاحتجاج على المرشد المخرب، وعلى منظومة "الحرس الثوري" الإرهابي، وعلى العصابات التي يمولها هنا وهناك، وعلى الوجود الإيراني البشع في بعض دول الجوار. المسألة لم تعد تختص بالكشف عن الحقائق في إيران، بل صارت متعلقة بالتعايش المروع مع هذه الحقائق. لنترك البطالة المتزايدة بأخطر شكل على الساحة، وانهيار العملة الوطنية، وارتفاع عدد سكان الكهوف، والغلاء الذي وصل إلى رغيف الخبز، وأشياء أخرى لا تحدث إلا في بلدان تحكمها أنظمة إرهابية مارقة. الجميع يعرف هذه الحقائق المتغيرة إلى الأسوأ كل يوم. كان آخر أشكال خراب اقتصاد خامنئي، اعتراف محمد حيدري رئيس إدارة سلامة الرضع في وزارة الصحة، بأن أكثر من عشرة آلاف طفل يموتون سنويا بسبب الأحوال الاقتصادية في البلاد. اللافت، أن هؤلاء الأبرياء كانوا يموتون بنفس الوتيرة حتى قبل العقوبات الأمريكية، وبعد تخفيفها في ظل قرار أوباما الشهير. أي أن عقوبات دونالد ترمب لم تقتل الأطفال، والذي يقتلهم ليس إلا علي خامنئي وحده. ماذا يحدث أيضا؟ "بيع الموت"، وهو تعبير يتردد في إيران عن تجارة الأغذية الفاسدة ومنتهية الصلاحية! في شهر واحد فقط، تم الكشف عن 149 طنا من البضائع المنتهية الصلاحية في منطقة صغيرة من إيران! الأمر الذي أنتج حالات تسمم في المديين القصير والطويل. صحيح أن العقوبات الأمريكية الأخيرة ضغطت أكثر على اقتصاد خامنئي، لكن الصحيح أيضا أن هذا الأخير، استمر في تحويل الأموال المخصصة للخدمات الصحية للإيرانيين إلى عصاباته المنتشرة في الأرجاء، وإلى المنظمات الإرهابية التابعة له مباشرة، بما فيها بالطبع تلك النائمة في الولايات المتحدة وأوروبا وأمريكا اللاتينية. ومن هنا، فإن أي عقوبات تفرض على هذا النظام الإرهابي المنتج الدائم للخراب، كان يجب أن تدفعه لتحويل أموال الشعب الإيراني إلى هذا الشعب، وليس الاستمرار في النهج التخريبي. لا يمكن تحميل العقوبات وغيرها من المؤثرات الخارجية المسؤولية عما يحدث للإيرانيين. فخراب هؤلاء بدأ منذ استيلاء الملالي على الحكم، أي قبل أربعة عقود. ولا شيء سيعيد الكرامة لهذا الشعب، إلا التخلص من نظام لا يتعلم ولا يعترف بذنوبه ولا بمسؤولياته. أهدافه الإرهابية الطائفية الواضحة، قضت على أي مشاعر بالمسؤولية تجاه الشعب الذي منحه أيضا الفرصة تلو الأخرى ليكون وطنيا، وليكون جزءا طبيعيا من المنطقة والعالم. هذا الشعب الذي قالها في مظاهرات لا مصلحة لنا في العداء لجيراننا، ونظام الملالي هو العدو الوحيد لنا.
إنشرها