FINANCIAL TIMES

حان الوقت لفضح مدخني الحشيش .. ليس فقط مدخنو السجائر مثلي

أقلعتُ عن التدخين في الأسبوع الماضي. لن أقول إنني تخليت عنه تماما، لا يزال من المبكر تماما إطلاق مثل هذه الادعاءات الفخمة. حتى إنني لم أقطع على نفسي التزاما واعيا بشكل خاص بالتوقف، فقد حدث ذلك مصادفة.
الحقيقة هي أنني كنت في طوكيو، وكانت الظروف المحيطة بي تجعل استنشاق النيكوتين صعبا بشكل يجعله مستحيلا، ومزعجا للغاية، إلى درجة أنني حتى لم أكترث للأمر – وأنا أتحدث باعتباري شخصا كان يحتمي بشكل متكرر تحت السقالات أثناء العواصف الثلجية للحصول على سيجارة (لأن التدخين ممنوع داخل المبنى).
اليابان في الواقع لا تدخن، على الأقل في الأماكن العامة. أرصفتها خالية من أعقاب السجائر ونظيفة بشكل رائع، والهواء منعش. كل شخص يبدي احتراما عميقا لعدم غزو مساحة الآخرين. لذلك تجد المدخنين مجمّعين في حجرات تدخين صغيرة ذات جدران زجاجية، حيث يقفون وسط ضباب أصفر مع رائحة الرماد النتنة الخاصة بهم. إنها تُثير الاشمئزاز بطريقة مذهلة. عند دخول واحدة من مثل هذه الحجرات أثناء وصولي إلى الفندق، فهمت فجأة معنى ملاحظة قالها لي أصدقائي وأفراد عائلتي مليون مرة من قبل. التدخين عادة مُثيرة للاشمئزاز تماما.
التدخين مُثير للاشمئزاز بالتأكيد. وهو عادة غير جذابة للغاية – إنه العلامة المؤكدة على أن الشخص ينتمي إلى جيل أكبر سنا ومأساوي قليلاً ولا يزال يربط ممارسة التدخين بالشباب المتمرد.
لم يعُد التدخين ذلك النشاط الاجتماعي البهيج الذي كنتُ أستمتع به حين كنت شابة، بل هو الآن الانتماء إلى نوع من البشر تقل أعدادهم بشكل سريع. في أغلب الأحيان، أقضي فترات استراحتي للتدخين وحدي على مقعد، أنفخ الدخان أمام لا أحد، أو أختبئ خلف باب حديقة بينما أتحرر من مفهومي عن اللامبالاة من قِبل طفلتي المراهقة التي تعبر عن غضبها.
انخفض عدد المدخنين كنسبة من سكان الولايات المتحدة من 20.9 في المائة إلى 15.5 في المائة بين عامي 2005 و2016، على الرغم من أن 38 مليون شخص بالغ لا يزالون يدّعون أنهم يدخنون السجائر بانتظام، بحسب مركز السيطرة على الأمراض والوقاية منها. ومع أن نحو تسعة ملايين شخص بالغ في المملكة المتحدة يدخنون السجائر، 19 في المائة رجالا و15 في المائة نساء، إلا أن الأعداد انخفضت في الأعوام الأخيرة، وفقا لخدمة الصحة الوطنية، وكان أكبر انخفاض بين الذين تراوح أعمارهم بين 18 و24 عاما. ومتوسط استهلاك السجائر بين المدخنين (11.3 سيجارة يوميا)، في أدنى مستوياته منذ عام 1974. التدخين في عمري، يجعلني أبدو فاشلة. نعم، نعم، نعم، أعلم أنه سيصيبني أيضا بمرض السرطان.
هناك حافز آخر للتوقف. ابنتي التي تتقدم الآن بسرعة في سن المراهقة، كانت في الآونة الأخيرة تستطلع منشورات مختلف وسائل الإعلام الاجتماعية المرتبطة بالمراهقين الآخرين الذين يدخنون السجائر الإلكترونية. بالنسبة لسلالة من الشباب المعاصر، يبدو كما لو أن سجائر شركة جول الإلكترونية هي أكبر مؤشر اليوم على ارتفاع مستوى الثقافة لدى البالغين. الأمر الذي أجد أن من الصعب تماما فهمه، وأنه مُثير للشفقة. لكن مع ذلك أستطيع شم النفاق في محاولة الجدال حول مقاومة ضغط الأقران وكل هذا الكلام الفارغ من خلال عصا النيكوتين المتدلية من فمي.
على أية حال، سوف نرى. كما قلت، لا يزال الوقت مبكرا. تمكنت من العودة إلى لندن بدون أي سيجارة، وتمكنتُ من اجتياز بضعة أيام من العمل المكثف الذي يتطلب الالتزام بمواعيد تسليم محددة – وهو عادة ما يكون عذرا كبيرا للتدخين. أنا حاليا في نيويورك، حيث الحكومة تتخلص تدريجيا من السجائر وحيث التدخين، كما في طوكيو، يتطلب جهدا هائلا. عندما جئت إلى هنا أول مرة في عام 2002، كان يتم إخراج المدخنين من المطاعم. الحظر على مستوى المدينة، الذي كان يمنع الناس من التدخين في المتنزهات وممرات المشاة، بدأ في عام 2011. منذ أكثر من عقدين من الزمن وقانون الهواء الخالي من التدخين يجعل حياة المدخنين نوعا من الإزعاج. بالتالي من المناسب أنني هذا الأسبوع بالذات أصبحت على معرفة فعلية بالسجائر الإلكترونية البديلة. سحابات دخان السجائر التي كانت في الماضي تحوم فوق كل لقاءاتنا العامة حلت محلها أخيرا رائحة مختلفة تماما: رائحة حشيش القنب. في نيويورك، تجدها تحوم حول زوايا الشوارع، وفي المتنزهات وعلى طول كثير من ممرات الأحياء السكنية الداخلية. في الأسبوع الماضي تبيّن أن "ألتريا"، الشركة التي تصنع سجائر مالبورو، عقدت محادثات لشراء شركة الماريجوانا الكندية "كرونوس"، فيما سيكون أول عملية استحواذ كبيرة على شركة لإنتاج السجائر الإلكترونية من قِبل مجموعة تبغ كبيرة. الحشيش بدأ يسيطر.
بصراحة، أشعر بالظلم قليلا. لم أكُن أبدا من كبار المعجبين بحشيش القنب. بصفتي امرأة عصبية ذات نظرة كارثية للمستقبل، هذا يجعلني أشعر بالتشاؤم والقلق وعدم الراحة. لا أستطيع تحمّل "السطلان" الذي يُحدثه في الآخرين. أو المحادثة الغبية بشكل طائش.
مع ذلك، المسيرة نحو عدم تجريمها، ونمو الأعمال المحيطة بها، تستمر. 30 ولاية أمريكية الآن لديها تشريع يسمح باستخدام نوع من أنواع الماريجوانا للأغراض الترفيهية أو الطبية. حتى في أماكن مثل لندن، حيث لا تزال رسميا غير قانونية، يبدو أن وكالات إنفاذ القانون تغض الطرف تماما عن استخدام حشيش القنب. في كاليفورنيا، حيث أمضيت شهرا هذا الصيف، كل بلدة تعاني الضباب الدخاني الذي اشتهرت به منطقة هايت - آشبوري في سان فرانسسكو. وهو قوي بشكل لا يصدق – ومثير للتقزز نوعا ما. شخصيا أجد هذه الرائحة السقيمة كريهة أكثر من التبغ بآلاف المرات.
لا أشك أني واحدة ضمن أقلية. لكن مع ذلك من المفارقة أنه بعد تنظيف الهواء من أجل جيل من الشباب برئات وردية، انتشرت العيون الملتهبة في أوساط هذا الجيل نفسه مع رائحة نتنة لإدمان جديد.
لذلك، وبروح المساواة، أود رؤية مناطق مخصصة لتدخين حشيش القنب، ينبغي أن تكون خاضعة للرقابة بحماس بقدر المناطق المخصصة لتدخين السجائر. هواء نظيف للجميع. دعونا نُبقي مدخني الحشيش في حجراتهم الملأى بالدخان.
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES