FINANCIAL TIMES

مورينيو .. نرجسي عجز عن مواكبة عالم الكرة المتجدد

من المغري إلقاء اللوم على شخصية جوزيه مورينيو باعتبارها السبب في إقالته من مانشستر يونايتد يوم الثلاثاء الماضي. من المؤكد أن أي مدرب كرة قدم يستمر في التقليل من شأن لاعبيه بشكل علني لن يستمر طويلا.
مع ذلك، في الواقع فشل مورينيو - يونايتد في المركز السادس في الدوري الإنجليزي الممتاز، بفارق 19 نقطة عن المتصدر ليفربول "وفقا للنتائج حتى الأسبوع الماضي" – يتركز بدرجة أكبر في مجال الأفكار. أثبت هذا المدير البرتغالي قاعدة قديمة تتعلق بمديري كرة القدم: الروّاد يتم تجاوزهم. قد يكافح الآن لتجديد نفسه.
مورينيو لم يلعب كرة القدم محترفا أبدا. بدلا من ذلك أمضى 15 عاما في دراسة اللعبة. عمل على كيفية إقفال المساحات، ثم الهجوم المضاد من خلال نقاط ضعف خصومه.
بعد أن أصبح مدربا في عام 2000، لم يلعب أي أحد أفضل من فريقه. كشف عن كل أفكاره الجديدة في سنواته الأولى مع بورتو وتشيلسي. كان شعاره "إذا كان لديك سيارة فيراري ولدي سيارة صغيرة، فلكي أهزمك في سباق يجب أن أحطم عجلة سيارتك، أو أضع السكر في خزان الوقود".
في أول عقد له في التدريب، كان سجله في الفوز بالمباريات لا نظير له تقريبا في تاريخ كرة القدم. فاز مرتين بلقب دوري أبطال أوروبا، البطولة الرئيسية للأندية الأوروبية، إضافة إلى ألقاب الدوري في أربعة بلدان، وبقي مرة دون هزيمة لتسع سنوات في مباريات الدوري المحلي. وأصبح هو وخصمه اللدود، بيب جوارديولا، المدربين الأنموذجيين. مورينيو يجسد اللعب الدفاعي، وجوارديولا الهجومي.
لكن المشكلة بالنسبة إلى الرواد في مجال التدريب هي أن كرة القدم مستمرة في التقدم. فهي تتجدد كل أسبوع. أفضل الفرق تتعلم من بعضها بعضا وتتطور القدرات البدنية للاعبين. عندما بدأ مورينيو كانت الأندية لا تزال تشعر بالقلق من اللاعبين الذين يفرطون في تعاطي الكحول. وبعد عقد تطور الأمر إلى القلق بشأن اللاعبين الذين يتناولون قهوة الإسبريسو المجففة بكثرة.
العلاجات الطبية تحسنت أيضا. الآن الأندية تقيس مستوى نوم لاعبيها، وكل حركة في التدريب، وتعطي كل لاعب جدولا يوميا مصمما خصيصا لاحتياجاته. النتيجة هي لاعب كرة قدم أنموذجي جديد، ولاعب كمال أجسام، وعداء في آن معا.
الرواد الذين جاءوا بعد مورينيو - ولا سيما يورجن كلوب، المدرب الحالي لليفربول – استخدموا هذه التطورات لإيجاد نمط جديد يطلق عليه عادة الضغط على الخصم: تحاول الفرق استعادة الكرة فور فقدانها. وقد تسارعت وتيرة هذا النمط بشكل واضح في العامين الماضيين.
تمكن جوارديولا من دمج الأساليب الجديدة. بعد مرحلة رائدة عبقرية في برشلونة، استقال في عام 2012، لأنه قال "كنت جاثيا على ركبتي ولم يتبق لدي أي أفكار تكتيكية جديدة". أخذ إجازة لمدة عام في نيويورك، حيث استعار أفكارا من الجميع، من مخرج الأفلام وودي ألن إلى بطل الشطرنج جاري كاسباروف.
بعد ذلك، في بايرن ميونيخ، لم يقدم تفكيره ببساطة فحسب، بل تعلم أيضا من كرة القدم الألمانية سريعة الإيقاع. والآن، في مانشستر سيتي، هو زعيم أسلوب الضغط.
لكن مورينيو لم يرغب في تجديد نفسه، سواء في عودته الأخيرة تشيلسي أو بعد انتقاله إلى مانشستر يونايتد. أعطاه نادي مانشستر سيارة فيراري خاصة به. ونحو 370 مليون جنيه لاستقطاب لاعبين، وأعلى فاتورة أجور في كرة القدم الإنجليزية. بلغ متوسط أجور اللاعبين في الفريق الأول ليونايتد في الموسم الماضي 6.5 مليون جنيه استرليني، أكثر من أجر اللاعب في سيتي الذي يبلغ ستة ملايين جنيه، وأكثر بكثير من أجر اللاعب في ليفربول الذي يبلغ 4.9 مليون جنيه، وفقا لموقع سبورتينج إنتليجنس.
مجموع الأجور هو أفضل مؤشر للتنبؤ بمراكز الدوري. عادة ينتهي الحال بالفريق الذي يدفع أجورا أعلى أن يكون في الصدارة. كان الموسم الأول لمورينيو في يونايتد قويا، لكنه أصبح مخيبا للآمال لأن تكتيكاته أصبحت قديمة.
واحد من المصطلحات الذكية العديدة لمورينيو كان "وقوف الحافلة" دفاعا أمام المرمى. في يونايتد سيارته الفيراري كانت هي الواقفة أمام المرمي في أغلب الأحيان. بحلول نيسان (أبريل) الماضي كان فريقه قد قطع في المتوسط 106 كيلو مترات في كل مباراة في الدوري في الموسم الماضي، وهو أدنى مستوى في الدوري الإنجليزي الممتاز. أعلى معدل كان لليفربول وسيتي، 116.9 كيلو متر و115 كيلو مترا، على التوالي. في هذا الموسم حقق لاعبو يونايتد معدلا أقل في الجري بالكرة مما حققه نظراؤهم في ثلثي فرق الدوري الإنجليزي الممتاز.
ميل مورينيو للاعبين ذوي البنية الجسمانية الضخمة - يونايتد الآن لديه أطول اللاعبين في الدوري الإنجليزي - لم يعد يجدي نفعا في عصر متحرك لم يسبق له مثيل. في أيامه الأولى أعطى الأولوية للفوز على المتعة. ويونايتد بقيادته لم يحقق أيا من الاثنين.
مع الهزيمة تظهر عيوب شخصيته. هو شخص ميكافيلي ونرجسي كان دائما يقاتل من أجل ذاته. وهو شخص غير قادر على التعامل مع الفشل، لقد جعل شخصيته النرجسية تفوز. في ملاعب الرياضة عالية الطراز ما يهم هو ما يحدث اليوم، لكن بعد إقصاء يونايتد من دوري الأبطال في الربيع الماضي تفاخر بأنه فاز بالبطولة مع بورتو قبل 14 سنة.
في حين كان مورينيو يلقي باللوم في هزائمه النادرة على الحكام أو المؤامرات، ألقى اللوم في الفترة الأخيرة التي قضاها في تشيلسي، والآن في مانشستر، على لاعبيه. في الشهر الماضي اتهم لاعبيه الشاب ماركوس راشفورد وأنتوني مارسيال وجيسي لينجارد ولوك شو "بعدم النضج"، ثم ألقى خطبة عن الأيام الخوالي حول "الأطفال المدللين". وانتقد أفرادا، بمن فيهم صاحب أغلى تعاقداته، بول بوجبا الذي انتقل مقابل 89 مليون جنيه، بل انتقد كل أعضاء الفريق "نحن لسنا جيدين بشكل فردي كما يعتقد الناس".
بعد مباراته الأخيرة مع يونايتد، وهزيمة الفريق 3-1 أمام ليفربول، أثنى على المميزات الجسدية للمنافسين، وخص بعضهم بالاسم "ما زلت أشعر بالتعب فقط بالنظر إلى الظهير "أندي روبريتسون". فهو يقطع 100 متر في كل دقيقة، وهذا أمر لا يصدق على الإطلاق". لكن نادرا ما أراد مورينيو أن يقطع ظهيره 100 متر.
أبقى مورينيو بوجبا على مقاعد البدلاء في تلك المباراة. بعد إقالته، غرد الفرنسي بصورة لنفسه وهو مبتسم على ما يبدو بشكل مبهم، ثم حذفها بسرعة.
غالبا ما يكون دور علم النفس في كرة القدم مبالغا فيه، لكن مورينيو سيعرف مخاطر الإضرار بلاعبيه. سيعرف أنه عندما يكون على النادي أن يختار بين فريق يكلف مئات الملايين ومدرب أرخص إلى حد كبير، فإن القرار سيكون سهلا. لكنه على ما يبدو لم يستطع مساعدة نفسه: بعد أن بنى صورته الذاتية بالكامل على الفوز، بدا أنه يفضل أن تتم إقالته على أن يتحمل مسؤولية الخسارة.
من غير الواضح أنه سيكون قادرا على التحسن. في عام 2004 عندما احتفل أليكس فيرجسون بمباراته رقم ألف مدربا ليونايتد، قال مورينيو الشاب متأملا "ألف مباراة "بالنسبة إلي" – كلا. سأكون في الجارف Algarve "منطقة في أقصى غربي البرتغال" قبل ذلك. في عمر 55، سأكون في الجارف بالتأكيد". عمرك الآن 55.
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES