أهمية تنظيم إعلانات الوظائف

|
تطور التوظيف في المملكة اليوم جعل من الأهمية بمكان العناية بالمنصات التي تعتني بتوفير الفرص المناسبة للشباب للعمل، حيث إن العدد الهائل للقوى العاملة الوطنية التي تدخل سوق العمل كل عام تتطلع إلى الحصول على فرص بشكل عاجل وبما يحقق لهم الاستقرار بشكل عام ودخلا مناسبا بحسب إمكانات كل موظف. وزارة العمل والتنمية الاجتماعية لديها مبادرة جيدة في هذا المجال حيث أنشأت منصة خاصة تجمع بين جهات التوظيف والقوى العاملة الوطنية، وسمتها البوابة الوطنية للتوظيف "نطاقات"، وكما جاء في الموقع الإلكتروني لها: "ترتكز رسالة البوابة الوطنية على تقديم وتبادل خدمات التوظيف والتدريب بكفاءة وفعالية لزيادة استقرار وتطوير القوى العاملة، عبر توفير مصدر موثوق وآمن وسريع، يرتبط فيه الباحث عن عمل بأكثر من 20 جهة حكومية، إضافة إلى الشركات والمؤسسات الراغبة في التوظيف. وتبدأ أولى خطوات رحلة البحث عن عمل في البوابة الوطنية التي تختصر الوقت والجهد، عبر إنشاء حساب خاص يعرف فيه الباحث عن عمل بنفسه ومؤهلاته ونشاطاته ومهاراته وتطلعاته في الوظيفة، تمهيدا للانتقال إلى الخطوة الثانية المتمثلة في قيام الباحث عن عمل باختيار الجهات والشركات التي سيتم التقديم عليها، التي بدورها تستقبل البيانات والمعلومات للتواصل معه. وتتيح البوابة الوطنية للعمل فرص الاستفادة من برامج الدعم المالي والتدريبي المختلفة، وتوفير بيانات تساعد الجهات الحكومية على تطوير سياسات العمل في المملكة". واحدة من الإشكالات اليوم هي وجود إعلانات من خلال جهات مجهولة تطلب قوى عاملة من المواطنين، وذلك خلال حسابات غير معتمدة تنشر في كل يوم رغبة جهة في توظيف مواطنين أو مواطنات في وظائف معينة ولا تعلن هذه الحسابات اسم الشركة أو تنشر أي معلومات عنها. وبسبب الرغبة الملحة للبعض في الحصول على وظيفة ورغبة بعض الحسابات في مواقع التواصل الاجتماعي في جمع مجموعة من المتابعين، فإنها تتساهل في مسألة معرفة التفاصيل، بل البعض قد يوهم راغبي الحصول على عمل من خلال إضافة كلمة توحي بالثقة في الجهة التي تعلن لديه ليجمع كثيرا من المتابعين له بشكل يومي، ولا يخلو هذا الأمر من وجود أشخاص حسني النية ولديهم الرغبة في نفع المجتمع بأن يعلن لتلك الجهات. الإشكالية أن هذه الجهات تحصل على معلومات تفصيلية عن بعض المواطنين دون التأكد من مصداقيتها ولا حتى مقارها التي يمكن أن تكون خارج المملكة أصلا وليس لديها رغبة في التوظيف، وهذه الحسابات يمكن أن تستغل تلك المعلومات بأن تبيعها على جهات تجارية دون إذن من يرغب في ذلك بغرض الحصول على مبالغ طائلة من جهات تتاجر بالمعلومات، كما أنها يمكن أن تستغل في الاحتيال على البعض، كما أن من الممكن - وهو الأسوأ - أن تباع هذه المعلومات إلى جهات تسعى إلى الإضرار بأمن المملكة، ومن الاحتمالات السيئة أيضا استغلالها لأهداف غير أخلاقية. وعموما، فإن نشاط هذه الحسابات بهذه الطريقة ومن خلال إرسال المعلومات على مواقع مجهولة، مريب جدا، ولعل مبادرة وزارة العمل في هذا الشأن جيدة وتتطلب مزيدا من التواصل مع جميع المواطنين من خلال الترويج لهذا الموقع في المؤسسات التي تؤهل المواطنين، مثل الجامعات والمعاهد، بل حتى طلاب الثانوية، بغرض نشر الوعي، كما أن من المهم متابعة أي حساب يتولى إعلان وظائف داخل المملكة دون ترخيص من جهة معتمدة، إضافة إلى أهمية وجود برامج تنشر الوعي المجتمعي في طريقة التعامل مع الحسابات الإلكترونية والتطبيقات ومواقع التواصل الإلكتروني باعتبارها أصبحت جزءا من حياة المواطن وتؤثر فيه بشكل يومي. بالعودة إلى موقع وحساب "نطاقات"، فإن هذا المشروع مهم في تسهيل التواصل، كما أنه سيقدم للوزارة مؤشرات مهمة تتعلق بالبرامج التدريبية، وتقييم معدل الراتب المناسب لكل نوع من العمل باعتبارها مؤشرات تفيد القوى العاملة الوطنية وتفيد جهات التوظيف على حد سواء، كما أنها تعالج الفجوة الموجودة بين قطاع التوظيف والقوى العاملة ويمكن أن يستفاد منه في إعطاء مؤشر على احتياج السوق من الوظائف على المديين القصير والمتوسط نوعا ما. الخلاصة: إن موضوع إعلانات الوظائف ينبغي أن يكون من خلال منصات موثوقة ومعتمدة، إضافة إلى أهمية إفصاح الجهات التي ترغب في التوظيف عن معلوماتها الخاصة وتفاصيل أكثر عن نشاطها باعتبار ذلك يؤثر في قرار المتقدمين لها، وجهالة هذه المعلومات من شأنه أن يمكن من استغلال بعض الحسابات لرغبة البعض في الحصول على وظيفة لتتم المتاجرة واستغلال معلوماته بطريقة غير مشروعة، خصوصا أن المتقدم لتلك الوظائف قد يقدم معلومات تفصيلية خاصة به لا يرغب في أن تكون متاحة بصورة عامة.
إنشرها