هل تهدف إلى تحقيق المزيد في عام 2019؟ إليك بعض الأفكار المجربة والمختبرة في العام الذي يشارف على الانتهاء، بعد أقل من أسبوعين، أي عام 2018، لتبدأ بها.
أو لربما يكون لديك بعض القصص عن نجاحات الإنتاجية التي تريد التوصية بها، لتضاف إلى هوامش إن لم يكن ضمن متن الخريطة الأولية التي رسمتها انطباعات جمة ومختلفة، ربما إلى حد التباين، أقلام كوكبة من محرري الصحيفة ومشاركين آخرين من خارجها:
أندرو هيل، محرر الإدارة
أمضيت جزءا من عام 2018 في إجازة بحوث، قضيت معظمها في المنزل من أجل استكمال إعداد كتاب. الحقيقة هي أنني لا أحب استخدام سماعات الرأس أثناء الكتابة - إذا لم تتمكن من سماع ما يدور حولك، فكيف ستتعلم أي شيء مفيد؟
أنا من المدرسة التي ترى أن الموسيقى تشتت الذهن. على أنني من حين لآخر، توصلت أخيرا إلى أن الاستماع إلى الضوضاء البيضاء (من عدة ترددات)، يساعدني على التركيز لفترات طويلة، ولقد جلبت هذه العادة إلى المكتب لاستخدامها عرضا، في الموعد النهائي.
ليس هناك جديد حول الضجيج الأبيض في مكان العمل. بحسب علمي، بدأت صحيفة "فاينانشيال تايمز" في الكتابة عنه كطريقة لموازنة الانحرافات المكتبية في عام 1985. كان الذين يعانون مرض الطنين يبحثون عن الراحة بتشغيل صوت لموجات المحيط، وغيرها من الأصوات المهدئة منذ ذلك الوقت.
الفرق اليوم هو التنوع الهائل في الخيارات المتاحة عبر الإنترنت. ومن المثير للقلق أن بعض المستخدمين يثنون عليها كعلاج للأرق، بينما يصفق لها آخرون على أنها عامل يساعد على التركيز، الأمر الذي يبدو متناقضا.
يقدم يوتيوب نطاقا واسعا من الأصوات، ويجب أن يقال إنه يشتمل في بعض الأحيان على نطاق غريب من مولدات الضوضاء البيضاء.
جربت صوت "طراد نجم المجرة"، و"طائرة نفاثة خاصة" بل حتى "دورة التجفيف في الغسالة"، إلا أن "مياه الأنهار الجبلية" على نحو ملائم، هي الموسيقى التصويرية الأكثر فعالية في وضعي في المجال.
بيليتا كلارك، كاتبة عامود
عثرت على زيادة إنتاجية كبيرة هذا العام بعد الحديث عن الحياة العملية في فترة ما بعد الظهيرة الشتوية في لندن، حيث يطلب أحد الأساتذة من الناس التفكير في مشهد مألوف بشكل مقلق.
وهو يقول في ذلك الخصوص: تخيل أنك وصلت للتو إلى العمل صباح يوم الإثنين، وأنك مستعد للغوص في جزء معقد من العمل. يمكنك إيقاف تشغيل هاتفك وإغلاق منصة تويتر، وتجاهل جميع رسائل البريد الإلكتروني والبدء في الكتابة. الجملة الأولى ليست سيئة. الثانية أفضل كذلك. بدأت للتو في الثالثة عندما يسقط ظل على مكتبك. إنه زميلك في العمل، يقول لك "مرحبا! هل كانت إجازة نهاية الأسبوع جيدة؟"
في لحظة واحدة، قد تفقد كل أمل في تحقيق الفكر العميق المركز اللازم لهذا العمل اليومي الكثير.
بعد أن عملت في غرف الأخبار الصاخبة طوال حياتي، اعتدت على الاعتقاد أنني محصنة ضد الأمور التي تسبب التشتيت أثناء العمل، والتي أتسبب لنفسي في كثير منها. على أنني حين استمعت إلى الأستاذ، قررت أن أرى ما سيحدث إذا عملت في مكان هادئ دون مقاطعة.
ثبت أن هذا أمر يحتاج إلى حذق ومهارة. مكتب عملي المفتوح، عادة ما يكون محروما من مثل هذه البقع. البقاء في المنزل أمر يدعو إلى اليأس: شقتي صغيرة وهناك رجل أسترالي صاخب فيها (أنا أتحدث هنا عن نصفي الآخر، همسا، فلا تخبروه، فضلا).
ثم خطرت على بالي فكرة: افتتاح مقهى كبير متجدد الهواء بالقرب من مكتبي، فاكتشفت أنه يمكن أن تجلس فيه لساعات، حتى لو طلبت فنجان لاتيه لمرة واحدة. كان الواي فاي جيدا. كما أنه كان هناك الكثير من نقاط الشحن التي لم تكن مزدحمة أو مزعجة.
أخذت جهاز الكمبيوتر المحمول بعد ظهر أحد الأيام، وأنجزت كمية من العمل خلال ساعة واحدة أكثر مما أنجزت في الساعات الثلاث السابقة، حين كنت في المكتب.
منذ ذلك الحين علقت في المكان. أتوجه إلى هناك كل أسبوع أو نحو ذلك، عندما أحتاج إلى إنهاء شيء يتطلب كثيرا من التفكير المركز دون انقطاع.
كما أود أن أخبركم بمكانه، لكنني أخشى من أنني إذا فعلت ذلك، فلربما لن أجد أي مقعد آخر فارغ هناك مرة أخرى.
روبن شارما، مستشار القيادة ومؤلف "ذا أيه إم كلوب"
صيام هذا العام كان مفيدا جدا. كان لدي الموعد النهائي لكتابي، لذلك كان مكثفا.
في الصيام، لا آكل حتى الساعة الثالثة أو الرابعة بعد الظهر.
توصلت إلى أن هذا يعظم طاقتي، كما أن عدم تناول وجبتي الإفطار والغداء وفر لي الوقت والمال المصروف على فواتير البقالة. إن الصيام يحصن عقليتك لخوض المعارك، خاصة الطارئة المباغتة.
كما أنني حاولت تحسين طرق راحتي الروتينية، مثل أخذ حمام بالملح الإنجليزي قبل أن أذهب للنوم، والبقاء بعيدا عن وسائل الإعلام الاجتماعي - يجب عليك عدم النظر إلى أي شاشات لمدة ساعة - قبل أن تذهب إلى النوم.
أنا جاد جدا في شأن القرصنة الحيوية، لذلك أبحث في جميع المكملات والتقنيات الجسدية والعقلية، لتمديد الحياة وزيادة القدرة المعرفية. اللياقة البدنية مهمة، لذلك أريد أن أرتقي بها إلى مستوى جديد تماما، السنة المقبلة.
أريد أن أستمر أيضا في أن أكون لطيفا. وبما أن كثيرا منا أصبحوا أناسا آليين محرومين من النوم ومدمنين على الشاشات البيضاء، فإنني سأكون لطيفا مع أكبر عدد ممكن من الناس.
سكوت جاليت، الرئيس التنفيذي لـ"بايونير"
من خلال إدارتي لشركة عالمية، دائما ما كنت أشعر بأنني شخص متخلف عن الركب وأنني أفتقر إلى الكفاءة.
هنالك عدد قليل من الأمور التي فعلتها في عام 2018، ضمن محاولاتي لأن أكون شخصا أكثر فاعلية وأكثر كفاءة، وللحفاظ (أو ربما استعادة) بعض التوازن في حياتي.
قررت تخصيص ليلة واحدة من كل أسبوع لإجراء مكالمات هاتفية متكررة في القارة الآسيوية، عند تنسيق عدد من المكالمات خارج القارة العجوز، بقدر ما أستطيع.
هذا لا يعني أنني لن أتلقى اتصالات هاتفية في الأيام أو الليالي الأخرى، لكن ذلك يجعل الأمور أكثر قابلية للتنبؤ بالنسبة لزملائي، وبالنسبة لأسرتي، على الأقل.
كذلك استعدت التزامي بالذهاب إلى صالة الألعاب الرياضية كل صباح، حتى وأنا في طريقي إلى العمل، فأنا أجد ذلك أنه الطريقة الأفضل لتصفية ذهني، والحصول على دفعة قوية من الطاقة في بداية اليوم والحفاظ على صحة جسدي - حتى مع كل ساعات العمل والسفر الطويلة التي أقضيها في العمل.
جيمي سوسكيند، محام ومؤلف "مستقبل السياسة"
عندما بدأت العمل في تأليف كتابي، حاولت إبراز بعض جوانب الضغط التي أمر فيها في حياتي كمحام خلال عملية التأليف. خلافا لذلك، كنت أشعر بخوف عميق من أنني لن أتمكن من الانتهاء من تأليف ذلك الكتاب أبدا.
خبأت نفسي داخل جامعة أمريكية حيث كانت لدي زمالة، لكنها دون أي مسؤوليات تدريسية. قبل أن أغادر، أخبرت الجميع - الناشر والوكيل والأصدقاء والزملاء في منصة تويتر- أنني سوف أنهي تأليف الكتاب خلال عام.
فعلت ذلك لتصعيد الضغوط التي سأفرضها على نفسي خلال تلك الفترة المستقبلية، وليس لأني كنت أرى فعلا أنه يمكنني ذلك. (في الواقع، طبعا، لم يكن ليلاحظ أحد تأخري في تقديم الكتاب للناشر قبل الدفع به إلى المطبعة، سوى ذلك المحرر الذي عانى معي طويلا).
الحليف الأعظم بالنسبة لي كان فارق التوقيت الزمني الذي فرضته على نفسي: لقد بتغيير إيقاع العمل حيث لا يمكنني سوى الاستيقاظ مبكرا ومنتعشا.
في كل صباح، كنت أحتسي كم غلاية من الشاي الإنجليزي وأبدأ العمل. كنت أحدد لنفسي هدفا يوميا يتمثل في إنجاز ألف كلمة حتى لو كان ذلك يعني أنني غير راض بنوعية المسودة الأولى من الكتاب (كانت الألف كلمة رهيبة، عادة).
بعد الانتهاء من كل فصل كنت أبدأ في عملية التخلص من الكلمات الزائدة والعبث في النص والتنقيح، وهو المجهود الذي أصبح الجزء المفضل لدي ضمن كل هذه العملية.
تمكنت من الانتهاء من التأليف خلال عام، على الرغم من أن ذلك قد حصل فحسب، بعد أن رشوت شقيقتي كي تساعدني على كتابة الهوامش في الأسبوع الأخير.
تارا سوارت، مختصة في علم الأعصاب في "إم آي تي"
عملت على مر السنين على تطوير ممارسة منتظمة لليقظة الذهنية مدتها 12 دقيقة يوميا، وهي تستند إلى بحوث تدريبات المرونة والمتانة التي كانت تجريها عالمة النفس آميشي جها، على جنود مشاة البحرية الأمريكية.
في عام 2018، توصلت إلى رؤية مكونة من أهدافي وطموحاتي التي أنوي تحقيقها خلال العام: هي ملصق أعددته يدويا يحوي صورا مجازية لما يعنيه النجاح بالنسبة للشخص.
استخدمت هذه الأداة في أعمالي الاستشارية التنفيذية، واقتنعت بأنها فعالة جدا، فهي تصل إلى أنظمة التصفية الانتقائية وتصنيف القيم في الدماغ، الأمر الذي يساعدنا في ملاحظة واغتنام الفرص، التي ربما خلافا لذلك قد تمر دون أن نتنبه لها.
في عام 2019، أعتزم تحسين إنتاجيتي من خلال العودة إلى كتابة اليوميات، من أجل زيادة أنماط السلوك في الوعي والإدراك وشحذ الحدس لدي.
عملية كتابة الأمور وتدوينها ومن ثم قراءتها عدة مرات خلال العام، تتيح لنا فرصة تحديد المعوقات التي تقف في طريقنا والتركيز على أهدافنا.
نيرو سيفاناثان، أستاذ مشارك - كلية لندن للأعمال
كوني باحثا وعالما مدفوعا بالبيانات، فإن الهدف الأول بالنسبة لي كان هو محاولة العمل على "عدم" الاضطلاع بمهام متعددة.
على الرغم من أن المرء يمكن أن يشعر بأنه أكثر إنتاجية وأكثر فاعلية في حال الاضطلاع بمهام متعددة، إلا أن كثيرا من الحقائق العلمية تشير إلى أن أدمغتنا في الواقع ليست جيدة جدا، بل حتى غير قادرة، على القيام بمهام متعددة في وقت واحد. هنالك "تكلفة الانتقال" في الجانب العقلي عندما تتنقل بين عدة مهام، حيث ينقسم دماغك، أو يخصص موارد جزئية فقط لتلك المهام المتعددة.
اعتدت أن أكون ذلك الشخص الذي قد يفتح 25 نافذة تصفح، وأعتقد أن هذا الأمر شائع للغاية. أما الآن، فأنا أحاول التركيز على صفحة واحدة، على الأقل.
عندما أكتب، أحاول التنقل بين رسائل البريد الإلكتروني وأي نوع آخر من حركة المعلومات الداخلة، كي أستطيع السيطرة على المعلومات، بدلا من أن تسيطر عليّ المعلومات.
لا يمكنني القول إنني دائما أنجح - فمن الصعب دائما التخلص من العادات القديمة - لكن المحاولة كانت مجدية بالتأكيد. هناك فائدة هائلة في حال التركيز على وثيقة نصية واحدة، دون وجود أي شيء آخر يشتت ذهني.
ستيوارت تمبلتون رئيس قسم "سلاك" البريطانية
دائما ما كنت أمارس الرياضة، لكنني قد أتوقف أحيانا. لذلك اشتريت دراجة ثابتة لأضعها في المنزل. وهذا كان له أثر هائل، لأنه يعني أنه بات بإمكاني ممارسة الرياضة، حتى لو كان الطقس ماطرا أو عاصفا في الخارج.
لذلك أمارس الرياضة على هذه الدراجة ثلاث مرات أسبوعيا من الساعة السادسة صباحا حتى الساعة السابعة صباحا. إنها حقا بداية جميلة ليومي.
الأمر الآخر هو أنني لا أتفقد هاتفي لغايات العمل أو لغايات شخصية بعد التاسعة مساء. هذه ثقافة اكتسبتها من "سلاك" أي أداة المراسلة المستخدمة في مكان العمل): أنت تعمل بجد ومن ثم تغادر إلى البيت.
في العام المقبل، يتمثل هدفي في التخلص من المكالمات الهاتفية والاجتماعات المجدولة ليوم الجمعة.
هذا من شأنه أن يتيح لي المجال لمعالجة الأمور المهمة في الصباح، وتنفيذ الأعمال التي تحتاج إلى قوة ذهنية أقل، مثل تفقد رسائل البريد الإلكتروني ورسائل "سلاك"، في فترة ما بعد الظهر.
كما أنني سأحاول، خلال العام المقبل أيضا، تفويض مزيد من الصلاحيات إلى الزملاء من المرؤوسين، وإن كان هذا أمرا لا أزال بحاجة إلى تحسينه وتطويره، بتركيز أكثر فأكثر.


