الجنادرية .. تجربة شخصية

|

كنت شابا يافعا، أدرس الإعلام في الجامعة، عندما انطلق المهرجان الوطني الأول للتراث والثقافة. وقتها اخترت أن أتجه إلى العمل الصحافي الميداني، وتم ذلك من خلال صحيفة "المسائية"، التي كانت تصدر آنذاك، وقد توقفت لاحقا. كان ربان سفينة المسائية في ذلك الحين، الأستاذ عبدالعزيز بن عبد الكريم العيسى، الذي أصبح لاحقا عضوا في مجلس الشورى. 
وكان هناك مجموعة من الزملاء الذين كانوا يشغلون جزءا من الدور الأول في مبنى مؤسسة الجزيرة في الناصرية. 
كان العيسى رجلا جميلا، يتمتع بهدوء وبياض قلب. في ذلك الحين كلفني العيسى بتغطية الجنادرية. كانت مهمة تتسم بقدر كبير من التحدي. كانت المهمة تبدأ عصرا وتنتهي منتصف الليل. عندها أتجه إلى الجريدة لكتابة الموضوعات، وإرسالها للصف، وفقا للسائد في ذلك الزمن. ثم بعدها آخذ غفوة على المكتب حتى الصباح، انتظارا لوصول منفذ الصفحات. في الصباح كنت أستعجل إخراج الصفحتين، ثم أنطلق إلى الجامعة. كانت الاستراحة الوحيدة خلال موسم الجنادرية من بعد الظهر حتى الساعة الرابعة عصرا. كنت مستمتعا بهذا الأمر. شهدت في الجنادرية الأولى والثانية والثالثة كثيرا من المناسبات، وتعرفت على عدد من المثقفين العرب الذين كانوا ضيوفا دائمين على المهرجان، وحظيت خلالها بالسلام على الملك فهد والملك عبد الله - يرحمهما الله - والملك سلمان - يحفظه الله. 
كانت الصحافة، ولا تزال، شغفا، وكان وجود قيادات صحافية متميزة من الأمور المحفزة. ولا أنسى أن أشير أيضا إلى الصعوبات التي تكتنف مرحلة اكتساب المهارات. 
من أجل ذلك آليت على نفسي ألا أبخل بأي مهارة أعرفها عن أي زميل جديد. في الصحافة يستمر الإنسان في التعلم كل يوم. الجنادرية ترتبط في ذاكرتي بتراث الوطن، وأيضا بتحدي البدايات. 
وجود إنسان يؤمن بقدراتك، أمر جميل ومحفز للغاية. فتش حولك، ولا تستلم للإحباط أبدا. شكرا لكل من علمني حرفا.

إنشرها