أخبار اقتصادية- محلية

السعودية تدشن أولى ميزانياتها التريليونية اليوم

تدشن السعودية اليوم، أولى ميزانياتها التريليونية التي تعد الأكبر في تاريخها سواء بالنسبة للإيرادات أو الإنفاق والسيطرة على العجز، التي تأتي انسجاما مع الإصلاحات الاقتصادية التي تضمنتها "رؤية المملكة 2030".
وينتظر أن يعقد محمد الجدعان وزير المالية، مؤتمرا صحافيا مساء اليوم للإعلان عن تفاصيل موازنة 2019 التي تتضمن استمرار التوسع في الإنفاق الرأسمالي على المشاريع التنموية وذات الأولوية للمواطنين.
ويتوقع الإعلان في الميزانية الجديدة عن إنفاق أكثر من 1.1 تريليون ريال فيما ينتظر أن تقدر الإيرادات بنحو 970 مليار ريال.
وكانت الأرقام الأولية التي جرى الإعلان عنها في الأشهر التسعة الأولى من العام الجاري، أظهرت وضعا قويا تحظى به المالية العامة السعودية واحتياطيات قادرة على التصدي للصدمات الخارجية، وخصوصا تقلبات أسعار النفط.
وبلغ متوسط نمو الاقتصاد السعودي "الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الثابتة" نسبة 3.8 في المائة، خلال آخر سبع سنوات، أي منذ تعديل سنة الأساس إلى عام 2010.
ونما الاقتصاد السعودي في الربع الثاني من العام الجاري بأسرع وتيرة له فيما يزيد على عام "منذ الربع الأخير من عام 2016"، ما يعكس نجاح برنامج الإصلاح الاقتصادي الذي تنتهجه السعودية "رؤية المملكة 2030"، ويؤكد أن إعادة الهيكلة الاقتصادية بدأت تؤتي ثمارها، ويؤكد متانته وقوته في مواجهة الأزمات المختلفة.
وكان محمد الجدعان وزير المالية، قال إن نسبة الدين العام من الناتج المحلي الإجمالي، لن تتجاوز 21 - 22 في المائة في 2019، مشيرا إلى حجم الاستدانة تحدده عوامل عدة، منها حجم العجز في الميزانية وأوضاع السوق.
وقدرت وزارة المالية في ميزانية عام 2018م، أن يبلغ إجمالي النفقات 978 مليار ريال بارتفاع نسبته 6.5 في المائة عن توقعات الصرف في العام 2017م، وذلك بسبب ارتفاع النفقات التشغيلية والرأسمالية نتيجة للإنفاق على تحقيق مبادرات برامج "رؤية المملكة 2030"، ومنها (حساب المواطن) الذي جاء لمواجهة الآثار التي قد تنشأ عند تطبيق بعض الإجراءات المالية، ومنها تصحيح أسعار الطاقة.
وأكدت الوزارة في ميزانية 2018م أنها تستهدف خفض عجز الميزانية إلى نحو 3.7 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، مقابل عجز متوقع بنحو 9.8 في المائة في عام 2017م، مقدرة الزيادة في إجمالي الإيرادات في ميزانية 2018م بنحو 6.12 في المائة مقارنة بالمتوقع تحصيله في عام 2017، وأن ترتفع الإيرادات غير النفطية بنحو 14 في المائة.
وفي الوقت نفسه، تضمنت ميزانية 2018م زيادة في النفقات العامة بنحو 6.5 في المائة مقارنة بالعام 2017م نتيجة لزيادة مصروفات الاستثمارات الحكومية "النفقات الرأسمالية" بنحو 6.13 في المائة لتمويل مبادرات ومشاريع برامج تحقيق "رؤية المملكة 2030" بما فيها مشاريع الإسكان وتطوير البنية التحتية لتحفيز النمو الاقتصادي وتوليد مزيد من فرص العمل.
وما كان لهذه الأرقام أن تتحقق لو لم تطلق في إطار تنفيذ "رؤية المملكة 2030"، برنامج تحقيق التوازن المالي الذي يشمل تطبيق إطار للمالية العامة متوسط المدى يحدد سقف الميزانية وسقوف إنفاق على مستوى الجهات الحكومية، والعمل على التخصيص الأمثل للموارد وإدارتها بكفاءة وفاعلية، وتحسين عملية تحصيل الإيرادات العامة للدولة، بأهداف قابلة للقياس والمتابعة، إضافة إلى تحسين قدرة التصدي للمخاطر المالية، وتحسين جودة الحسابات المالية ودقتها وتعزيز الشفافية، والاستغلال الأمثل لأصول الدولة والاستفادة من آليات ووسائل التمويل الجديدة.
وكانت المملكة أعلنت في عام 2017م أولى موازنات رؤيتها الاقتصادية 2030، وتضمنت إجراءات جديدة لتعزيز الاستدامة المالية وتنويع مصادر الدخل، وترشيد الإنفاق الحكومي، ودعم القطاع الخاص بما يعزز مستويات نمو الاقتصاد المحلي، إضافة إلى استحداث وحدة متخصصة في البرامج العامة لمتابعة تنفيذ المشاريع.
وتؤكد الأرقام أن المملكة مستمرة في سياستها التوسعية في الإنفاق، ولكن بشكل مقنن وموجه لمجالات معينة، مع تشديد الدولة على الدقة في تنفيذ المشاريع والمحافظة على المال العام.
ولتحقيق هذه الأهداف؛ أنشأت وزارة المالية عددا من الوحدات والمكاتب لإدارة البرامج المختلفة، وتشمل: وحدة السياسات المالية والكلية، مكتب إدارة الدين العام، مكتب ترشيد الإنفاق الرأسمالي والتشغيلي، مكتب برنامج تحقيق التوازن المالي، مكتب تطوير القطاع المالي، وحدة تنمية الإيرادات غير النفطية؛ وذلك لمواكبة مرحلة التحول والمساهمة في تنفيذ برامج "رؤية المملكة 2030". وتشارك في تنفيذ استراتيجية الوزارة، منظومة الخزينة التي تشمل: وكالة الميزانية والتنظيم، ووكالة المالية والحسابات، ووكالة الإيرادات، بالتنسيق مع الإدارات المختلفة في الوزارة والجهات الحكومية الأخرى.
وكذلك أطلقت الوزارة لتعزيز كفاءة إعداد الميزانية السنوية ودقة التقديرات وتطوير الرقابة المالية وقياس الأداء، عددا من المبادرات، أبرزها: تطوير إدارة واستدامة المالية العامة، وتفعيل الحساب الموحد للدولة لتحسين الرقابة النقدية وإدارة السيولة، وتطوير إعداد الميزانية العامة للدولة، وتطوير نظام المنافسات والمشتريات الحكومية، والتحول من الأساس النقدي إلى أساس الاستحقاق في الحسابات الحكومية، وتطوير الرقابة المالية. وعملت الوزارة خلال العام الجاري، على تنفيذ عدد من التدابير لتنشيط الاقتصاد، منها: تنفيذ حزم لتحفيز الاستثمار، والاستمرار بسداد أي التزامات مالية للقطاع الخاص خلال ستين يوما بحد أقصى من ورودها مكتملة الإجراءات إلى وزارة المالية، وكذلك مواصلة جهود تشجيع وتيسير إجراءات الاستثمار في المملكة وتحسين مستوى الخدمات الحكومية، وتنفيذ المشاريع في قطاعات التشييد والبناء والسياحة والثقافة والترفيه، إضافة إلى تنفيذ برامج للخصخصة يتوقع أن تتيح فرصا جديدة لنمو الاستثمار الخاص وتوليد مزيد من فرص العمل، وتطوير إطار ونظام للشراكة بين القطاعين العام والخاص.
كما عملت الوزارة على تطوير نظام المنافسات والمشتريات الحكومية بما يلبي احتياجات القطاعين العام والخاص، ويسهم في رفع كفاءة الإنفاق العام "التشغيلي والرأسمالي" ويحقق أفضل قيمة للمال العام، إضافة إلى تعزيز النزاهة والمنافسة، ومنع تأثير المصالح الشخصية حماية للمال العام، ودعم التنمية الاقتصادية من خلال دعم المحتوى المحلي والمنشآت الصغيرة والمتوسطة، وبما ينسجم مع أهداف "رؤية المملكة 2030" وفق أفضل الممارسات العالمية.
ورجح تحليل سابق لـ "الاقتصادية" أن ينخفض عجز ميزانية السعودية للعام الجاري كاملا، بنحو 36 في المائة، عما كان مقدرا في الميزانية المعلنة نهاية العام الماضي، و46 في المائة عن العجز المسجل في 2017.
ويتوقع التحليل أن يبلغ عجز الميزانية خلال 2018، نحو 124 مليار ريال، وهو أقل بقيمة 71 مليار ريال، ونسبة 36 في المائة، عما كان مقدرا في الميزانية البالغ نحو 195 مليار ريال، وأقل بنسبة 46 في المائة عن العجز المسجل في 2017 البالغ 230 مليار ريال.
ومن المرجح أن تبلغ الإيرادات خلال 2018، نحو 903 مليارات ريال، وهي أعلى بقيمة 120 مليار ريال، ونسبة 15 في المائة، عما كان مقدرا في الميزانية، البالغ نحو 783 مليار ريال.
أما المصروفات المتوقعة، فقد تبلغ نحو 1027 مليار ريال، وهو أعلى بقيمة 49 مليار ريال، ونسبة 5 في المائة، عما كان مقدرا في الميزانية البالغ نحو 978 مليار ريال.
ومن المتوقع أن تزداد المصروفات عما كان مقدرا نتيجة عودة العلاوة السنوية في السنة المالية 2018، وقرار بدل غلاء معيشة للمواطنين للسنة المالية 2018. كما من المرجح ارتفاع المصروفات نتيجة توحيد كل الإيرادات الحكومية التي كان بعضها يورد مباشرة لبعض الجهات الحكومية لتورد للخزينة العامة للدولة، ويخصص مقابله نفقات في الميزانية لتلك الجهات حسب الحاجة.
وبلغت قيمة أول ميزانية سعودية رسمية نحو 14 مليون ريال، وذلك في عام 1934 م الموافق عام 1352 هـ. وجاءت أول ميزانية بعدما أصدر المؤسس الملك عبدالعزيز، قراره الخاص بإنشاء أول وزارات الدولة وهي وزارة المالية.
وكان عبدالله بن سليمان الحمدان "1932 – 1953" أول وزير سعودي، وأول وزير للمالية، وربط بهذه الوزارة عديد من الإدارات منها إدارة التموين والحج والزراعة والأشغال العامة والسيارات.
وتضاعفت الميزانية السعودية 69.9 ألف مرة نحو "6985614 في المائة" أي 6.99 مليون في المائة، حيث بلغت آخر ميزانية "عام 2018" بحسب التقديرات الأولية 978 مليار ريال، مقارنة بأول ميزانية 14 مليون ريال.
وشهدت المالية العامة السعودية، خلال فترة 88 عاما، تطورا كبيرا نظرا لتزايد عائدات النفط، وتطور المشاريع الاقتصادية، وتزايد أرقام الميزانية العامة عاما بعد عام، لتسهم الميزانيات الضخمة في جعل الاقتصاد السعودي أكبر اقتصاد عربي وواحدا من الاقتصادات الـ 20 الأهم على مستوى العالم.

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من أخبار اقتصادية- محلية