أخبار اقتصادية- محلية

الأكاديمية الوطنية للطاقة لـ "الاقتصادية": القطاع يعاني فجوة في الكوادر السعودية المؤهلة فنيا وعمليا

قال المهندس عبدالكريم الغامدي رئيس مجلس أمناء الأكاديمية الوطنية للطاقة، المدير التنفيذي لأنظمة الطاقة في شركة أرامكو السعودية، إن المملكة تتطلع خلال الـ20 عاما المقبلة إلى إحلال عدد من الخطط التنموية، وبلوغ أعلى معدلات النمو اقتصاديا وصناعيا تماشيا مع "رؤية المملكة 2030".
وأكد احتياج السوق السعودية إلى نحو 65 ألف وظيفة في قطاع الطاقة، مبينا أن القطاع يعد أحد أهم الروافد التي يتوقع أن تستوعب طلبا متناميا على الكوادر المتخصصة فنيا وعمليا.
وأشار الغامدي في حوار لـ"الاقتصادية"، إلى أنه في إطار هذا التوجه الذي يشكل تحديا متعدد الأصعدة، بادرت كل من شركة أرامكو السعودية والشركة السعودية للكهرباء وجامعة الملك فهد للبترول والمعادن بإجراء دراسة جدوى شاملة للقوى العاملة ضمن قطاع الطاقة في المملكة.
وذكر أن الدراسة أبرزت وجود فجوة عميقة بين إمدادات القوى العاملة الحالية وبين الطلب المتوقع عليها في قطاع الطاقة، إضافة إلى عديد من مواطن القصور في التوازن بين احتياجات صناعة الطاقة من الموارد البشرية المتخصصة وبين مخرجات التدريب القائمة.
وأوضح أن الأكاديمية الوطنية للطاقة تقوم على تقديم ثلاثة برامج تدريبية مختلفة، لتتماشى مع حاجة السوق المحلية، لافتا إلى أن الأكاديمية بجانب التدريب والتأهيل تهدف إلى الحد من معدلات البطالة والإسهام في دفع عجلة التنمية الاقتصادية، ولا سيما رفع نسب الكوادر الوطنية العاملة في قطاع الطاقة.. وإلى تفاصيل اللقاء.


حدثنا عن الأكاديمية الوطنية للطاقة؟
افتتحت الأكاديمية في مدينة الدمام التي تعد المدينة القريبة من الشركات والمدن الصناعية التي تعمل بالطاقة عام 2018، واستقبلت أول دفعة مكونة من 72 طالبا في شهر سبتمبر، في بناء يشتمل على ورش العمل والغرف الصفية والمرافق الترفيهية والسكنية والطبية، التي تجعل من البيئة التعليمية بيئة آمنة ومشجعة.
ويستوعب البناء 1200 طالب على مساحة 18 ألف متر مربع، ومن المزمع أن تتم توسعة المكان ليصل إلى 80 ألف متر مربع.
وينتظر قبول الأكاديمية لـ 250 طالبا في المرحلة الأولى على أن يصل العدد إلى 1200 طالب في مراحل لاحقة، وأن تصل إلى القدرة الاستيعابية المرجوّة وهي 2500 طالب في مرحلة متقدّمة.
وتعد الأكاديمية الوطنية للطاقة مؤسسة غير ربحية مستقلة، تأسست برعاية وشراكة فريدة بين عدة جهات وشركات تعد الأكبر محليا ودوليا في قطاع الطاقة وتطوير موارده البشرية وقواه العاملة، وهي: أرامكو السعودية، والشركة السعودية للكهرباء، والمؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني، وجامعة الملك فهد للبترول والمعادن، إضافة إلى كل من شركة جنرال إليكترك، وسيمنز، وشنايدر، ومرافق، والشريف القابضة والمؤسسة العامة لتحلية المياه، وبدعم من صندوق تنمية الموارد البشرية (هدف)، وكليات التميز.

ما البرامج الخاصة بالطاقة لديكم؟
تقوم الأكاديمية على تقديم ثلاثة برامج تدريبية مختلفة، لتتماشى وحاجة السوق المحلية. فهي تقدم برنامج الدبلوم المعد لخريجي طلاب الثانوية العامة المرشحين من قبل شركات قطاع الطاقة لمدّة سنتين باستثناء مدة التطبيق العملي، يتم فيه تدريس الطلاب وتدريبهم في المجالين الأكاديمي والتقني. كما تقدم أيضًا برنامجًا تدريبيًا للصناعيين المحترفين الراغبين في الحصول على مؤهلات إضافية، كمهندسي الكهرباء والميكانيكا لتأهيلهم في مجالات محدّدة، وتكون مدّتها من ثلاثة إلى 12 شهرًا. إضافة إلى البرامج القصيرة التي تقدم تدريبًا سريعًا مكثفا على برامج وتخصّصات محددة تبدأ من ثلاثة أيام إلى أسبوع، وتستهدف الفنيين والإداريين العاملين في مجال الطاقة، حيث يتم الاعتماد على أحدث تقنية في مجال الطاقة الكهربائية والمعدّات التي يحتاج إليها المتدرب في سوق العمل، لأنها تُدار بواسطة مجلس أمناء صاحب خبرة عملية في المجال نفسه.

ما المأمول من الأكاديمية في دعم توطين قطاع الطاقة؟
تتطلع السعودية خلال الـ20 عاما المقبلة إلى إحلال عدد من الخطط التنموية وبلوغ أعلى معدلات النمو إسكانيا واقتصاديا وصناعيا، تماشيا مع "رؤية المملكة 2030".
ويعد قطاع الطاقة الوطني أحد أهم الروافد التي يتوقع أن تستوعب طلبا متناميا على الكوادر المتخصصة فنيا وعمليا ضمن فروعها وتخصصاتها المتعددة.
وفي إطار هذا التوجه الذي يشكل تحديا متعدد الأصعدة، بادرت كل من شركة أرامكو السعودية والشركة السعودية للكهرباء وجامعة الملك فهد للبترول والمعادن بإجراء دراسة جدوى شاملة للقوى العاملة ضمن قطاع الطاقة بالمملكة.
وأبرزت الدراسة وجود فجوة عميقة بين إمدادات القوى العاملة الحالية وبين الطلب المتوقع عليها في قطاع الطاقة، فضلا عن عديد من مواطن القصور في التوازن بين احتياجات صناعة الطاقة من الموارد البشرية المتخصصة وبين مخرجات التدريب القائمة، إضافة إلى الحاجة إلى التدريب على نظم وتخصصات مستحدثة كالشبكات الذكية وكفاءة الطاقة والطاقة الشمسية والنووية وطاقة الرياح، ما أفضى إلى ضرورة تأسيس رافد تدريبي يتفق مع المعايير والمقاييس العالمية تحت مسمى الأكاديمية الوطنية للطاقة.
وسعيا لتحقيق ذلك على أرض الواقع، وقعت الجهات المبادرة خطاب إعلان نوايا في ديسمبر من عام 2014، وتبع ذلك توقيع مذكرة تفاهم في ديسمبر من عام 2015، قضت بتأسيس أكاديمية وطنية للطاقة (NPA) وفق أعلى المعايير العالمية تحت إشراف صناعة الطاقة وقيادتها.

ما الهدف الأساسي للأكاديمية؟

تهدف الأكاديمية بجانب التدريب والتأهيل إلى الحد من معدلات البطالة والإسهام في دفع عجلة التنمية الاقتصادية، ولا سيما رفع نسب الكوادر الوطنية العاملة في قطاع الطاقة، حيث يمثل قطاع الطاقة ركيزة أساسية لتنمية اقتصادات الدول، ورافدا مهما لازدهارها وتحقيق التنمية المستدامة والاكتفاء الذاتي على مستوى الموارد الوطنية.
وفي طريق تقدم السعودية نحو بلوغ ذلك الهدف وبتنفيذ رؤيتها الطموحة لعام 2030، تؤدي الأكاديمية الوطنية للطاقة (NPA) دورا محوريا في رسم ملامح تلك الرؤية وتعد بمنزلة بوابة العبور نحو تحولات علمية وعملية بناءة.
وجاء تأسيس الأكاديمية الوطنية للطاقة نتاجا لمبادرة وطنية هادفة وتعاون مثمر بين قطاع الطاقة الوطني وصناعاته وبين نخبة من أهم المؤسسات السعودية الرائدة في القطاعات الخدمية والصناعية والمهنية. وتهدف الأكاديمية في الأساس إلى تزويد هذا القطاع الحيوي ببرامج تدريب تخصصية ومتقدمة لإيجاد قوى عاملة وطنية ومؤهلة وفق المعايير والمستويات العالمية المعتمدة ومدعمة بالخبرات والمهارات العملية التي تتلاءم مع النمو المطرد لقطاع الطاقة الوطني بشقيه الحكومي والخاص.
وحرصت الأكاديمية على تصميم برامجها بالتعاون مع نخبة من الهيئات الاستشارية المتخصصة لضمان توافقها مع متطلبات واحتياجات قطاع الطاقة وضمان إسهامها في تحقيق المردود الإيجابي للطالب ومؤسسات القطاع على حد سواء.

ما خططكم في التدريب خصوصا العنصر النسائي؟
البداية كانت في سبتمبر، فلدينا الآن 70 طالبا وتم الاختيار حسب مواصفات معينة، على الرغم من أنه تقدم لنا في أول دفعة نحو 200 طالب، وسيكون الهدف أن تصل القدرة الاستيعابية إلى 2500 طالب سنويا، وكان الفصل الأول للطلاب من شركات سيمنس وشنايدرز وأرامكو السعودية، إضافة إلى المختبر الخليجي وشركة الشريف القابضة وشركة العبدالكريم، وتم تأسيس قسم لتدريب الكوادر النسائية تبدأ بـ 50 طالبة، وأجرينا اتفاقية مع (الأكاديمية الوطنية الرائدة) التي أنشأتها "أرامكو" للنساء، كما تم توقيع اتفاقية مع شركة الجهاز القابضة على هامش المؤتمر السعودي للثامن للشبكات الذكية بجدة لتأهيل وتدريب الكوادر النسائية في السياق ذاته.
ولا بد من الإشارة هنا إلى أن الأكاديمية تعد الأولى من نوعها إقليميا كمؤسسة تدريب متقدمة تقوم على دعم وتعاون مشترك بين هيئات حكومية وشركات وطنية وعالمية رائدة في مجالات الطاقة، إضافة إلى خبرات عالمية تتمثل في واحدة من أرقى الجامعات الأمريكية، التي تمثلها كلية بيسمارك الأمريكية، حيث تملك خبرة تتجاوز 40 عاما في المجال ذاته، ولدينا توجه بأن تكون الأكاديمية الوطنية للطاقة عالمية في منطقة الخليج ومنطقة الشرق بحلول 2022.

ذكرتم أن هناك فجوة بين إمدادات القوى العاملة الحالية وبين الطلب المتوقع عليها في قطاع الطاقة كم تتوقعون احتياج السوق من هذه الوظائف؟
احتياج السوق حسب الدراسات السابقة نحو 65 ألف وظيفة، حيث وجدنا أن السوق السعودية لديها فجوة كبيرة في عشر تخصصات، وهي التي تحتاج إليها السوق السعودية فعليا.

شاركت "أرامكو السعودية" في المؤتمر السعودي الثامن للشبكات الكهربائية الذكية تحت عنوان "طاقة ذكية لتنمية مستدامة" حدثنا عن أبرز التطورات لدى "أرامكو" في هذا المجال؟
رؤية "أرامكو السعودية" الرامية إلى قيادة التحول الرقمي في صناعة الطاقة من خلال رسم منهجٍ يدعم أنشطتها الفنية والإدارية ويستند على تطبيق تقنيّات فاعلة.
فلدينا عدد من المشاريع التي تنتهجها الشركة مثل استخدام الروبوتات والأجهزة المستقلة ذاتية التوجيه التي تستخدم في عمليات التفتيش والصيانة عن بعد في مناطق المعامل، وكذلك تركيب أجهزة استشعار ذكية ذات قدرات تحليلية فائقة ومرتبطة بأنظمة رقمية متقدمة، وذلك لدورها الفعّال في خفض تكاليف التشغيل وتعزيز السلامة.
وتقوم "أرامكو السعودية" بتطبيق أنظمة تحكم ذكية في مجال توليد الطاقة الكهربائية ومن ضمنها بناء مركز التحكم الرقمي الذكي (iPower) في الظهران الذي يرتبط بجميع أعمال الشركة في أنحاء المملكة.
ويهدف هذا المركز إلى تحقيق عدد من الأهداف الاستراتيجية كرفع كفاءة إنتاج ونقل وتوزيع الطاقة، وإدارة الأصول، وتعزيز مستويات السلامة والموثوقية مثل نظام إدارة الطاقة الفوري وتبنيه في جميع المشاريع المستقبلية لتوليد الطاقة. وتتواءم استراتيجية دائرة أنظمة في "أرامكو السعودية" مع أهداف "رؤية 2030" الرامية إلى أن تصبح المملكة مركزًا عالميًا للطاقة، وكذلك استراتيجية المحتوى المحلي للشركة المتمثلة في برنامج تعزيز القيمة المُضافة الإجمالية لقطاع التوريد (اكتفاء)، التي تتطلب جميعها تحولا شاملا في التدريب التقني والمهني.
و"أرامكو السعودية" دخلت في شراكات استراتيجية متميزة مع المؤسسات والجامعات العلمية الرائدة في التطوير والتدريب في مجال التقنية والتطبيقات الرقمية من خلال اتفاقيات أبرمت مع الجامعات والمعاهد العالمية المتخصصة، الأمر الذي يسهم في توفير فرص وظيفية واعدة للشباب السعودي.

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من أخبار اقتصادية- محلية