رسوم الأراضي البيضاء وتنشيط القطاع العقاري

|
تم إعلان أن برنامج "رسوم الأراضي البيضاء" التابع لوزارة الإسكان السعودية قد خصص مبلغ 92 مليون ريال لاستكمال تنفيذ وإيصال خدمات البنية التحتية في مشروع "إسكان الدوادمي" التابعة لمنطقة الرياض. حيث يقع المشروع على مساحة قدرها 1,836,780 مترا مربعا، ويوفر 501 فيلا جاهزة للتسليم، إضافة إلى 735 قطعة أرض سيتم تسليمها للمواطنين بعد استكمال تطوير البنية التحتية فيها، وإيصال جميع الخدمات إلى المشروع، الذي يضم عديدا من المواقع المخصصة للمرافق العامة والمسطحات الخضراء والحدائق والمواقع المخصصة للجهات الحكومية، ويمثل هذا المبلغ جزءا من إيرادات البرنامج التي تم تحصيلها من الرسوم المفروضة على الأراضي البيضاء داخل النطاق العمراني في مرحلته الأولى. هذا الدعم خاص بإنشاء البنية التحتية الخاصة بالمشروع وفق النظام الخاص بالبرنامج، والاهتمام بالبنية التحتية يعد أحد أهم عوامل تنشيط البيئة العقارية، حيث إن مشاريع الإسكان اليوم أصبحت تهدف إلى إيجاد بيئة نموذجية للسكن الخاص بالمواطنين، ولعل أحد أهم نتائج هذا البرنامج، خصوصا في مدينة الدوادمي، أنه يعزز من تحسين ظروف السكن في المدن الأصغر في المملكة، كما أنه يشجع على تنمية نشاط هذه المدن، إذ إنه من الممكن في ظل سهولة توفير السكن للمواطنين بتلك المدن أن تجذب إليها مجموعة من أبنائها الذين يمكن لهم أن يجدوا فرصا للعمل فيها في ظل التكلفة العالية للسكن في المدن الكبيرة، كما أن في هذه المناطق يمكن أن تتاح لوزارة الإسكان أراض حكومية غير مملوكة لأشخاص في مواقع قريبة من المدينة أو داخلها، وبالتالي لن تكلف الوزارة بشراء أراض كما يمكن أن يحصل في المدن الكبيرة، كما أن هذه المشاريع الكبيرة التي توفر فرصة سكنية لأكثر من 1200 أسرة، التي بدورها يمكن أن يستفيد منها ما لا يقل عن 7000 مواطن إذا ما كانت الأسرة تضم في المتوسط خمسة أبناء. في المدن الصغيرة غالبا ما يكون دخل الأفراد من الدخل العادي أو المتوسط، باعتبار أنها لا توفر فرصا وظيفية برواتب عالية، خصوصا في القطاع الخاص، بل حتى المراتب العليا في القطاع الحكومي غالبا ما تكون في المدن الكبيرة، وبالتالي قد يكون الغالبية في تلك المدن في حاجة إلى الدعم للحصول على سكن، وذلك يمثل شكلا من أشكال الاستقرار الذي يمكن أن يتحقق لكثير من أبناء هذا الوطن في مختلف المدن والمناطق. هذه المشاريع التنموية لها آثار جيدة لتلك المدن، حيث إنه من الممكن أن تنشط فيها الحركة التجارية وإيجاد وظائف مباشرة وغير مباشرة، حيث يمكن لأبناء المجتمع الانخراط في الأعمال الخاصة بهذا المشروع، إضافة إلى الأنشطة اللوجستية التي ستنشط بوجود مثل هذه المشاريع، وبالتالي ستوفر فرصا للكسب أكبر للمواطنين. لا بد من التأكيد أن مشاريع الوزارة وتوزيعها على المناطق في المدن المختلفة خصوصا المتوسطة والصغيرة، سيحسن الظروف العامة في تلك المدن، وسيزيد فرص التنظيم الأمثل للتوزيع السكاني، وذلك بإقبال سكان المناطق النائية للسكن في تلك المدن، وبالتالي يحصلون على فرص أكبر للعمل والتعليم والعلاج، وتكون الأنشطة الاقتصادية فيها مجدية للاستثمار، وفي الجانب الآخر ستزيد فرص الهجرة العكسية من المدن الكبيرة التي أصبحت ظروف المعيشة فيها أكثر صعوبة لارتفاع التكلفة، خصوصا في بعض الوظائف، مثل وظائف التعليم أو القطاع الصحي، حيث إن راتب الموظف في تلك الوظائف لا يختلف عنه في المدن الكبيرة إلا أن حصوله على سكن في مدينة مكتملة الخدمات وتتوافر فيها معظم احتياجاته، لذا فإن ذلك سيشجع الهجرة العكسية، خصوصا من أبناء المدينة، فنتائج هذه المشاريع ستكون إيجابية، وهذه التجربة ليست الأولى للوزارة، لكن قد تتميز بمسألة التوظيف الأمثل لمواردها من رسوم الأراضي البيضاء. فالخلاصة، إن الاستفادة من أموال رسوم الأراضي البيضاء في التطوير العقاري وتنشيط برامج الإسكان، خصوصا في المدن المتوسطة في المملكة، سيكون لها أثر في تحسين الظروف العامة للمعيشة في المدن المتوسطة بما يشجع على جذب سكان القرى والنواحي للحصول على خدمات جيدة في تلك المدن، إضافة إلى تشجيع البعض للهجرة العكسية في ظل تمكنه من الحصول على سكن بتكلفة ميسرة من قبل الوزارة، ما سيخفف عليه كثيرا فيما يتعلق بمصاريفه العامة، خصوصا الإيجارات والنقل.
إنشرها