«كيان» للاستقرار والاستثمار والأمان

|
يأتي تأسيس كيان البحر الأحمر وخليج عدن في زمن مناسب إلى أبعد الحدود، ويكتسب أهمية كبيرة ليس فقط بحكم تكوينه، بل بدعوة المملكة إليه، وباهتمام قيادتها بهذا الكيان الذي يمكن وصفه بالتاريخي حقا. فهو يجمع كل البلدان المطلة على البحر الأحمر، وفي مقدمتها السعودية بساحلها الطويل، كما أنه يختص منطقة تحتاج بالفعل إلى مشاريع تنموية مختلفة، لدفع عجلة اقتصاداتها (كغيرها من بلدان العالم)، يضاف إلى ذلك، أن المنطقة المشار إليها بدولها كلها، تتمتع بمواقع حاضنة طبيعية لأي مشاريع تختص بالسياحة والعمل والتجارة والنقل وغير ذلك من قطاعات. مع ضرورة التأكيد على أن قطاع الترفيه يمثل حجر أساس في "رؤية المملكة 2030"، وتقوم المملكة بالفعل بسلسلة من هذه المشاريع في إطار الوصول إلى أهداف "الرؤية" كلها. كما أن البلدان المعنية لديها أيضا الأدوات اللازمة لتحقيق هدف الكيان، ما يجعله مثاليا في ظل وجود التناغم السياسي الموجود أساسا بين البلدان المعنية. وهذه الميزة قلما نجدها على الساحة العالمية. المشروع – الكيان هو أيضا ساحة دائمة للتعاون بين البلدان المعنية في المجالات السياسية والاقتصادية والأمنية، وكل ذلك سينعكس إيجابا على شعوب المنطقة، التي ستشهد ازدهارا ونموا في المرحلة المقبلة، مع ضرورة التأكيد هنا على الرغبة الشديدة لدى حكومات الدول الواقعة على البحر الأحمر وخليج عدن في أن تكون جزءا في المشاريع التي تطلقها السعودية، أو تلك التي تشترك فيها المملكة، وهي كثيرة كما هو واضح على الساحة. وكل ذلك يصب في المصلحة الوطنية لكل دول تشارك في هذا الكيان ومشاريعه المتعددة. بالطبع سيكون للكيان المذكور بعد أمني مهم، وذلك لوقف محاولات النظام الإرهابي في إيران نشر التوتر والخراب في المنطقة، وضمان أمن البحر الأحمر وخليج عدن، بعيدا عن إرهاب هذا النظام الذي يسعى إلى تخريب ما أمكن له في المنطقة وخارجها. ولا شك أن البلدان الواقعة على البحر الأحمر وخليج عدن تعرف تماما مدى خطورة استراتيجية الخراب الإيرانية، تلك الاستراتيجية، التي أدت إلى فرض حصار اقتصادي على طهران من جانب الولايات المتحدة، حتى تعود إلى رشدها. ومن هنا، فإن كيان البحر الأحمر وخليج عدن هو في الواقع كيان يهدف إلى بسط الاستقرار والأمان في المنطقة كلها، مع ضرورة التأكيد على أنه أطلق لمصلحة المشتركين فيه، من البلدان العربية والإفريقية. تحتاج هذه المنطقة بالفعل إلى مشاريع بهذا المستوى، في ظل وجود الإمكانات والرغبة لدى كل الدول المشاركة، ناهيك عن وجود الأدوات لإتمام المشاريع التي ستكون لها عوائد عالية الجودة في نطاقات مختلفة. دون أن ننسى أن القدرات البشرية متوافرة في البلدان المعنية، ما يدعم أي مشروع ضمن الكيان المذكور، فضلا عن أن بعض الدول تعاني ارتفاع معدلات البطالة فيها، ستكون المشاريع المستقبلية داعمة لها في خفض مستويات هذه البطالة. إنه كيان شامل في مشاريعه المستقبلية ومرتفع في عوائده الهائلة من النواحي الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية وغير ذلك، الأمر الذي سيحول المنطقة إلى مقصد عالمي إلى جانب قيمتها الإقليمية. إن مثل هذا الحراك لا يتم عادة إلا بوجود دول ذات مكانة وسمعة كبيرتين، والمملكة واحدة من هذه البلدان، لما تتمتع به من وزن ليس عربيا أو إقليميا فقط، بل عالميا أيضا.
إنشرها