أخبار اقتصادية- محلية

"فورمولا إي" الدرعية.. منعطفات تاريخية سعودية تزين حلبة أشهر سباق عالمي

ليست منعطفات حلبة سباق عادية تلك التي يخوضها أشهر متسابقي الفورمولا إي في درعية الرياض العاصمة، بل رحلة تاريخية تشرف على لحظات مفصلية لتاريخ جزيرة العرب خصوصا والمنطقة عموما. حيث حي طريف الذي ضم يوما أعرق المباني الإدارية والقصور التاريخية كقصر سلوى معقل الحكم السعودي الأول الذي بشر بدولة حديثة ذات شأن وثقل اقتصادي وسياسي. وصولا لحي البجيري في الضفة الأخرى الذي يشمل 12 قصرا، وبيت المال، ومتحفا للخيول العربية الأصيلة.

والرياض بهذا الحدث الضخم الذي تشرف عليه الهيئة العامة للرياضة بإشراف مباشر من ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، تنضم لعواصم عالمية يمكن عدها على أصابع اليد الواحدة إذا ما أصبح الحديث عن قدرة تنظيمية فارقة واختيارات ترفيهية مستدامة، فالمكان المخصص تراثي وتاريخي بامتياز، بينما السباق المقتصر على السيارات الكهربائية يراعي اشتراطات الحفاظ على البيئة بتحفيزه لمصادر الطاقة البديلة.

اختيار ترفيهي فاخر وانتصار تنظيمي يمتد لعشر سنوات حصرية يتماشى ومستهدفات "رؤية السعودية 2030" المعنية بتنويع مصادر الدخل والتركيز على بدائل متجددة للطاقة مع تحفيز متواصل للثروات البشرية والتراثية التي تزخر بها المملكة.

"أين نذهب هذا المساء؟ أو في هذه الإجازة القصيرة؟" لم يعد السؤال المحير للعائلة السعودية كما كان لعقود طويلة، في ظل وفرة ملموسة في المناشط الثقافية والفنية، التي تقوم عليها جهات متعددة ومتنوعة.

فالجميع كقطاع خاص أو عام بات معنيا، بسد جزئي للفجوة الطاردة في دورة الاقتصاد السعودي، التي عملت لسنوات مضت على تسرب المال المحلي عبر "منافذ خارجية"، لطالما كان الجمهور السعودي بعائلاته وشبابه هو الرقم الأصعب في تعزيز مرابحها المادية ومكاسبها الفنية والثقافية.

إلى ذلك فإن القوة الشرائية للفرد السعودي مطمع مستمر لدى كثير من الدول المجاورة والبعيدة. فيما الذائقة الفنية والسياحية المحافظة والهادفة تجعله الأقل تطلبا مقارنة ببقية الزوار والسياح من دول العالم المختلفة.

ولأن السوق الترفيهية السعودية غابت مطولا عن المناشط والفعاليات الثقافية والفنية، متأخرة في الإفادة من مواطنها السعودي، كان لا بد من وقفة صادقة وحازمة تلتفت لهذه الحاجات ولتفاوتها أيضا باختلاف متطلبات وقدرات الشرائح الاجتماعية السعودية.

فالدورة الاقتصادية لكل بلد ليست مختصة بالمال فقط كما يتصور البعض، بل بكل جوانب حياته. وهنا تبرز المقولة الأشهر: "الاقتصاد عصب الحياة". لذلك الاقتصاد معني أيضا باهتمامات المواطن الأخرى وجلبها في أطر فنية تراعي خصوصيته الثقافية من جانب، وتحافظ على تدوير العملة داخل أطرها الوطنية لتعظيم الفائدة الاقتصادية من جانب آخر.

حيث القيام على هذه الفعاليات وتطويرها مستقبلا يعني بالضرورة مزيدا من العقود المحلية التشغيلية وبالتالي مزيدا من الخبرات الوطنية البشرية على جميع المستويات الإدارية والإبداعية. فيما هذا التدوير الاقتصادي هو ما يعود بالنفع العظيم على ثروات البلد ومقدراته الشابة والثقافية، في ظل وجود بنية تحتية مهيأة لما هو أكثر وأجود على امتداد رقعة الوطن الجغرافية، شمالا وجنوبا، شرقا وغربا؛ والغنية دائما بمواردها الحضارية وبشعبها الذواق.

يبقى أن إخراج الفعاليات الرياضية والترفيهية من أطرها التقليدية بل والاستغلالية الضيقة، محليا وخارجيا، إلى مساحات أوسع تحتضنها الأحياء التراثية والمتاحف المتخصصة، فضلا عن المسارح والمراكز الثقافية النابضة بالحياة، هو ما يجعل اقتصاد الوطن بمفهوميه الثقافي والمادي، يتنفس في النور وعلى مرأى ومسمع من الجميع؛ فرحا وإبداعا، هما أقل ما يستحقه الوطن بعائلاته، وشبابه الموهوبين والتواقين دوما للتعبير بأرقى السبل وأصدقها.

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من أخبار اقتصادية- محلية