إعلان الرياض .. المواقف واضحة وثابتة

|
كان خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز واضحا في خطابه أمام قمة مجلس التعاون الخليجي في دورتها الـ 39. وهو كذلك في كل شيء، فكيف الحال بتناول قضايا مصيرية وأخرى ذات أهمية كبيرة، وفي مقدمتها ضرورة الحفاظ على مجلس التعاون الخليجي ككيان مستمر ماض إلى الأمام في مسيرة تعزيز الأمن والاستقرار والنماء والازدهار والرفاهية لمواطني بلدانه. الملك سلمان جدد حرصه وحرص المملكة على دعم مجلس التعاون، باعتباره كيانا يسهم في رسم معالم المستقبل لدوله ولشعوبه. إنها رسالة واضحة أخرى مع أعلى هرم القيادة على أهمية مواصلة دعم وتعزيز التعاون الذي يضمن في النهاية الوصول إلى الغايات الخليجية كلها. والواقع أن وجود مجلس التعاون يمثل دفعا قويا لكل قضايا لعرب قاطبة. المواقف واضحة وثابتة حول كل القضايا المطروحة على الساحة. فإيران لم توقف أعمالها العدائية هنا وهناك، كما أنها متمسكة إلى أبعد الحدود باستراتيجية الخراب والإرهاب، كما أن النظام الإرهابي الحاكم استنفد كل الفرص التي قدمت له على مدى عقود، ومن هنا فإن مجلس التعاون عليه أن يواصل العمل مع الأسرة الدولية كلها، لوقف الإرهاب والحصول على الضمانات الكافية لكيلا يصل هذا النظام العدواني إلى أي قدرات نووية، ناهيك عن تجاربه العدائية الراهنة للصواريخ الباليستية التي يجب أن يجرد منها. لا تنازل عن الثوابت الخاصة بالقضية الفلسطينية، فالمبادرة العربية لا تزال تمثل الأساس لأي حل، على أن تقام دولة فلسطينية كاملة عاصمتها القدس المحتلة. إنه موقف المملكة منذ بدء أزمة فلسطين، وسيبقى هكذا حتى ينال الشعب الفلسطيني حقوقه كاملة. الحل السياسي في اليمن يبقى أساس كل شيء، وتسعى المملكة نحوه منذ بداية الأزمة، ولذلك فإن المواقف الخليجية تتفق على الحل السياسي باعتباره أساسيا. فلم تقم الحرب هناك إلا من أجل الشعب اليمني ودحر أعدائه الذين أتوا إليه عبر عصابات إيران (الحوثيين)، ولا يمكن لمجلس التعاون الخليجي إلا أن يواصل وقوفه إلى جانب أشقائه اليمنيين، حتى يصلوا إلى مرحلة الأمن والأمان، وينطلقوا نحو حراك تنموي مستقبلي. الأمر ينطبق على الوضع في سورية، حيث يشكل الحل السياسي حجر الزاوية، ولكن مع شرط مهم للغاية، وهو الحفاظ على وحدة الأراضي السورية، بعد أن يتم طرد العصابات الإرهابية والتخريبية، وفي مقدمتهم عصابات إيران التي تنشر الخراب والطائفية في هذا البلد العربي. والعلاقة من العراق متجددة ومتصاعدة نحو التميز الدائم، وهذا هو المطلوب في الواقع من كل بلدان مجلس التعاون الخليجي. وحقيقة لقد جاء إعلان الرياض ليكمل ويتماشى مع ما نادى إليه الملك سلمان في خطابه، حيث أكد الحفاظ على مسيرة المجلس، وأهمية التمسك بمواجهة تحديات المنطقة والحرص على وحدة الصف بين أعضائه، وضرورة التكامل الاقتصادي والعسكري والسياسي وبلورة سياسة خارجية موحدة، والعمل على القضاء على ظاهرة الإرهاب، ومد يد العون للأشقاء وتقديم المساعدات للدول الشقيقة والصديقة. كل هذه التوصيات التي وردت في البيان الختامي تؤكد أن دول الخليج تعمل على مصلحة شعوبها وتلبي رغبات الشعوب الأخرى من أجل تحقيق الاستقرار والأمن والسلام. لا شك أن الاتفاقيات والتفاهمات الخاصة بالتعاون بين دول المجلس تشكل حجر الزاوية في حراك هذا الكيان العربي المحوري. والحق أن الجوانب الخاصة بالتعاون حققت قفزات نوعية على مدى سنوات، وهي آخذ في النمو. وتطوير ما هو قائم من محركات التعاون وإنشاء أخرى جديدة، يصب مباشرة في مصلحة الشعوب الخليجية التي تنضوي تحت لواء مجلس التعاون، ومن هنا كان قادة المجلس حريصين عليها، بل عازمين على المضي قدما نحو أفضل مخرجات التعاون. إن قمة الرياض جاءت في الواقع في ظرف استثنائي، ولكنها قادرة بقادتها على مواجهة الصعاب بصرف النظر عن طبيعتها وماهيتها.
إنشرها