أخبار اقتصادية- عالمية

"كارثة" اقتصادية تهدد فرنسا بفعل احتجاجات "السترات الصفراء"

حذر برونو لومير وزير المالية الفرنسي اليوم من أن العنف المرتبط بتظاهرات حركة "السترات الصفراء" التي تجتاح البلاد يشكل "كارثة" بالنسبة إلى اقتصاد فرنسا.
وبحسب "الفرنسية"، قال لومير للصحافيين لدى زيارته المحال التجارية في باريس التي تعرضت للنهب خلال الاحتجاجات المناهضة للحكومة التي خرجت قبل يوم "إنها كارثة بالنسبة إلى التجارة وكارثة على اقتصادنا".
وأعلنت وزارة الداخلية الفرنسية أن 136 ألف شخص شاركوا في التظاهرات ونصب حواجز واعتصامات، وفي باريس كان عددهم أكبر من الأول من كانون الأول (ديسمبر) إذ بلغ عشرة آلاف "مقابل ثمانية آلاف في الأسبوع الماضي".
وينتمي معظم ناشطي "السترات الصفراء" إلى الطبقات الشعبية والوسطى ويرفضون السياسة الضريبية والاجتماعية لماكرون.
وبدأ أمس عمال النظافة في العاصمة الفرنسية باريس في رفع مخلفات الزجاج المهشم وبقايا السيارات المحترقة بعد يوم آخر من الاحتجاجات العنيفة، فيما أعلنت الحكومة أن الرئيس إيمانويل ماكرون يعد لتوجيه خطاب إلى الأمة في الأيام القليلة المقبلة.
واشتبك محتجون مناهضون للحكومة مع شرطة مكافحة الشغب الفرنسية في باريس السبت ورشقوا رجال الشرطة بالمقذوفات وأضرموا النار في السيارات وخربوا متاجر ومطاعم في رابع موجة من الاحتجاجات التي تنظم في العطلة الأسبوعية.
وفي أنحاء المدينة غطت فروع المصارف والمتاجر واجهاتها المحطمة بألواح، فيما غطت الشعارات المناهضة لماكرون الجدران والواجهات.
وكُتب على ألواح غطت واجهة أحد المتاجر قرب شارع الشانزليزيه الشهير "لن تصمد إلى ما بعد عيد الميلاد يا إيمانويل".
ويواجه الرئيس انتقادات متزايدة لعدم ظهوره علنا منذ أكثر من أسبوع فيما تفاقم العنف.
وقال أندريه جويار، وهو طبيب، لدى وقوفه في طابور مع سكان مرهقين آخرين في مخبز قرب برج إيفل "هذه الفوضى يجب أن تتوقف".
وفتح برج إيفل ومتاحف ومزارات أخرى الأبواب أمام الزوار أمس بعد غلقها السبت لأسباب أمنية.
وأوضح جريجوري كراي الذي يملك متجرين لبيع الأثاث في قلب باريس أنه شعر بالارتياح لرؤية متجريه سالمين من النهب لكن الألواح التي تحمي الواجهات ملأتها الرسوم والشعارات.
وأضاف كراي "يمكنك أن تفهم حركة "السترات الصفراء".. لكن هذا غير مقبول على الإطلاق.. يحدث ذلك في كل عطلة أسبوعية للمرة الثالثة على التوالي الآن.. انظر حولك.. كل شيء محطم.. مدمر. اضطرت كل المحال إلى إغلاق أبوابها وإنفاق الأموال لتأمين المداخل.. ويحدث الأمر كل أسبوع".
ونشبت احتجاجات "السترات الصفراء" دون مقدمات في 17 تشرين الثاني (نوفمبر) عندما نزل ما يقرب من 300 ألف متظاهر إلى الشوارع في أنحاء البلاد احتجاجا على ارتفاع تكاليف المعيشة والإصلاحات الاقتصادية الليبرالية التي يطبقها ماكرون.
وألغت الحكومة الأسبوع الماضي زيادة كانت مقررة في الضرائب المفروضة على البنزين والسولار في محاولة لنزع فتيل الأزمة لكن الاحتجاجات تحولت إلى تمرد أوسع نطاقا مناهض لماكرون.
وكان آخر خطاب مهم خاطب فيه الشعب في 27 تشرين الثاني (نوفمبر)، وقال وقتها "إنه لن يذعن ويغير سياسته بسبب خارجين عن القانون". وعقب أعمال شغب الأسبوع الماضي عرضت الحكومة تنازلات لتهدئة الغضب العام تضمنت إلغاء الزيادات المزمعة في ضرائب الوقود وتثبيت أسعار الطاقة.
وأفاد بنجامين جريفو المتحدث باسم الحكومة لمحطة "إل.سي.آي" التلفزيونية "رئيس الجمهورية سيصدر بالطبع إعلانات مهمة"، ولم يدل بتفاصيل بشأن التوقيت بالتحديد أو ما قد يعلنه ماكرون.
وأضاف "لكن لن تحل كل مشكلات محتجي "السترات الصفراء" بالعصا السحرية".
وتطالب احتجاجات "السترات الصفراء" بخفض الضرائب ورفع الحد الأدنى للأجور وتحسين مزايا التقاعد، لكن بالنظر إلى العجز في الموازنة الفرنسية والرغبة في تجنب مخالفة قواعد الاتحاد الأوروبي فليس لدى ماكرون مساحة تذكر لتقديم مزيد من التنازلات.
من جهة أخرى، دعا جان ايف لو دريان وزير الخارجية الفرنسي الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إلى عدم التدخل في الشؤون السياسية الداخلية لفرنسا، بعد تعليقاته الناقدة على تحرك "السترات الصفراء".
وقال لو دريان في برنامج تلفزيوني "أقول لدونالد ترمب، ورئيس الجمهورية إيمانويل ماكرون قال له أيضا: نحن لسنا طرفا في النقاشات الأمريكية، اتركونا نعيش حياتنا حياة أمة.. نحن لا نضع السياسة الداخلية الأمريكية في حساباتنا ونريد أن يكون ذلك بالمثل".
وهاجم ترمب مجددا اتفاق باريس حول المناخ، معتبرا تظاهرات "السترات الصفراء" في فرنسا تثبت فشل هذا الاتفاق.
وكتب ترمب على "تويتر"، "نهار وليل حزينان جدا في باريس"، وذلك في الوقت الذي كانت فيه العاصمة الفرنسية تشهد صدامات عنيفة بين المحتجين وقوات الأمن.
وأضاف "ربما حان الوقت لوضع حدّ لاتفاق باريس السخيف والمكلف للغاية، وإعادة المال إلى الناس عبر خفض الضرائب".
وكان ترمب قد أعلن في حزيران (يونيو) 2017 انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق الدولي الذي أبرم في باريس في نهاية 2015 لخفض انبعاثات غازات الدفيئة.
واعتبر الرئيس الأمريكي "اتفاق باريس لا يسير على نحو جيّد بالنسبة إلى باريس. تظاهرات وأعمال شغب في كل أنحاء فرنسا التي عاشت السبت الرابع من التظاهرات الاحتجاجية الصفراء".
وأضاف "الناس لا يريدون دفع مبالغ كبيرة، قسم كبير منها للدول النامية التي تدار في شكل يثير الشكوك، بهدف حماية البيئة، ربما".
وليس هناك علاقة واضحة ومباشرة بين تظاهرات "السترات الصفراء" واتفاق المناخ، لكن الاحتجاجات مرتبطة بسياسات ماكرون الذي يهدف إلى تحويل مسار اقتصاد فرنسا إلى صديق للبيئة.
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من أخبار اقتصادية- عالمية