افتح النوافذ

|
التقيت في إحدى الدول العربية رئيس تحرير إحدى الصحف الواسعة الانتشار. سألته خلال حوارنا عن أفضل خطوة قام بها في الصحيفة. فأجابني بأنها تصفح رسائل القراء التي تصل إلى صحيفته عبر البريد الإلكتروني. يتذكر رئيس التحرير أسابيعه الأولى في الصحيفة. فقد كانت ممضة وصعبة. لم يجد الكفاءات الصحافية المناسبة. فرأى أن يفتح البريد الإلكتروني للقراء في الصحيفة، الذي كان عادة تحت مسؤولية محرر متواضع وغير جاد بحثا عن مواهب وقدرات. وبالفعل لم يخب ظن رئيس التحرير. صافح رسائل من كفاءات صحافية جيدة كانت تتألق وتبدع لكن في الظلام بعيدا عن الاهتمام. فالمحرر الذي كان يتولى تصفح الرسائل كان لا يعيرها انتباها. لا يرى فيها أي قيمة. في حين وجد فيها رئيس التحرير كنزا عثر فيه على جواهر من الموارد التي أصبحت أهم قيادات الصحيفة لاحقا. هذه التجربة درس لنا جميعا ولا سيما القيادات ليس في الصحف فحسب بل في جميع المنظمات والمؤسسات. فهناك موارد جديرة بالإصغاء والفرصة. تحتاج إلى من يلتقطها ويسمعها. كثير من المواهب حولنا تحتاج إلى من ينتبه ويفتح الباب لها. فالأبواب الموصدة وتحديات الوصول إلى رؤساء المنظمات لأسباب عديدة يجعل المهمة أصعب لاكتشافهم. فأحد الحلول هي النوافذ الرقمية التي بوسعها أن تقرب البعيد. وتمنح المسؤول الفرصة للتعرف على ملامح موهبة تستحق العناية والتجربة. على المسؤولين أن يبحثوا دائما عن المواهب في منافذ وقنوات ووسائل جديدة. الاعتماد على العناصر والخيارات نفسها في البيئة نفسها فيه ظلم وإجحاف للموهوبين ومؤسساتنا. فهي بأمس الحاجة إلى لمسات ونكهات جديدة. إلى صديقي القائد، لا تركن لعناصرك ومن يأتي عن طريقها. ابحث عن وجوه جديدة من عوالم مختلفة. وتأكد أنهم سيصنعون الفرق ويحققون لك ولهم نتائج لم تكن في الحسبان. لا يمكن أن ننتظر نتائج فريدة بعناصر تقليدية كلاسيكية. طعم تشكيلتك دائما بخامات حديثة ليفوح من المكان عطر مثير ومحفز. امنح من لا تعرف فرصة معرفته، لتكسب دهشة تفتقدها وتنتظرها.
إنشرها