FINANCIAL TIMES

مداخيل بيع الأصول كافية لإنقاذ «جنرال إلكتريك»

خلال فصل الصيف، قام لاري كولب بجولة في بعض أقسام شركة جنرال إلكتريك لتقديم نفسه إلى الشركة، حيث تم تعيينه للتو عضوا مستقلا رئيسيا. بعد تولي منصب الرئيس التنفيذي الشهر الماضي، عليه أن يقرر الآن أي الأقسام المذكورة يريد الاحتفاظ بها.
شركة جنرال إلكتريك تعاني بسبب ديونها – التي بلغت 115 مليار دولار في نهاية أيلول (سبتمبر) الماضي – وقد تعهد كولب بالسيطرة عليها.
في الأسبوع الماضي قال في مقابلة مع قناة سي إن بي سي إنه يقبل ذلك التحدي مع "شعور بالإلحاح"، وأكد تلك الرسالة من خلال بيع جزء من حصة شركة جنرال إلكتريك في مجموعة خدمات حقول النفط، بيكر هيوز لجمع نحو أربعة مليارات دولار.
كما أعلنت الشركة أيضا يوم الجمعة عن بيع محفظتها من القروض وعقود الإيجار لمعدات الرعاية الصحية إلى بنك تي آي أيه أيه، لتجمع 1.5 مليار دولار أخرى.
الصفقتان كانتا تذكرة بأن شركة جنرال إلكتريك حتى بعد كل مشاكلها، لا تزال لديها مجموعة من الأصول التي يمكن أن تجذب المشترين.
على مدار العام المقبل أو أكثر، يهدف كولب إلى إنشاء نسخة من شركة جنرال إلكتريك أصغر من قبل، لكنها أكثر صحة من الناحية المالية. السؤال للمساهمين هو ماذا سيبقى عندما تنتهي العملية.
تم بناء شركة جنرال إلكتريك لتصبح تكتلا مترامي الأطراف من قبل جاك ويلتش، الرئيس التنفيذي من عام 1981 حتى عام 2001، وكان خلفاؤه الثلاثة – جيف إيميلت، وجون فلانري، والآن كولب – مضطرين للتوصل إلى أفضل طريقة لتفكيك تلك الإمبراطورية.
إيميلت باع الجزء الأكبر من قسم الخدمات المالية، لكنه تمسك بفكرة أن جنرال إلكتريك أضافت قيمة لأعمالها الصناعية المتباينة من خلال الثقافة المشتركة، وتقنيات الإدارة، وجهود البحث والتطوير المشتركة، والبرمجيات المشتركة.
فلانري شكك في تلك النظرية، وأعلن في حزيران (يونيو) الماضي، عن خطة لخفض مركز شركة جنرال إلكتريك والتركيز على قطاعين: الكهرباء والطيران، من خلال بيع حصة شركة بيكر هيوز وفصل قسم الرعاية الصحية وعلوم الحياة.
منذ الإعلان عن تلك الاستراتيجية، أقيل فلانري من قبل مجلس الإدارة وزاد الضغط على شركة جنرال إلكتريك. انخفضت أسهمها بنحو 40 في المائة، وتم تخفيض تصنيفها الائتماني درجتين إلى BBB+.
تجادل الشركة أنها لا تواجه مشاكل سيولة على المدى القصير، إذ إن لديها نحو 40 مليار دولار من تسهيلات القروض المصرفية، وقد سحبت منها ملياري دولار فحسب. ستيفن توسا، وهو محلل في بنك جيه بي مورجان، نشر مذكرة في وقت سابق من هذا الشهر يجادل فيها أن "الحجة لمصلحة الهبوط" هي طويلة الأجل: على اعتبار أن شركة جنرال إلكتريك لديها 100 مليار دولار من المطلوبات وتدفقات نقدية حرة من قيمة الشركة بمقدار صفر، حتى بعد خفض توزيعات أرباح أسهمها الربعية من 12 في المائة إلى 1 في المائة فقط.
يقول كولب إنه ملتزم باستراتيجية تفكيك المجموعة، على الرغم من أنه في تنفيذها يركز بشكل أكثر حدة على جمع النقدية، حيث أخبر قناة سي إن بي سي الأسبوع الماضي أنه ليست لديه "أولوية أعلى الآن" من تخفيض ديون شركة جنرال إلكتريك.
خطة قسم الرعاية الصحية وعلوم الحياة هي دلالة على هذا التحول. في حزيران (يونيو) الماضي، قالت شركة جنرال إلكتريك إنها ستفصل 80 في المائة من تلك الأقسام إلى مساهميها، وتبيع نسبة العشرين في المائة المتبقية.
الآن يقول كولب إنه يستطيع بيع أقل من 50 في المائة فقط، وفصل البقية لتأمين معاملة ضريبية مفيدة.
أشار المحللون أن أعمال علوم الحياة في القسم قد يتم فصلها أيضا. يمكن أن تبلغ قيمة الأعمال، التي إيراداتها السنوية تبلغ نحو خمسة مليارات دولار، ما بين 20 و24 مليار دولار، وذلك وفقا لسكوت ديفيس من شركة ميليوس للأبحاث.
الحاجة إلى النقدية توفر الفرص لمستثمري الأسهم الخاصة. شركات بلاكستون وأبولو وبروكفيلد لإدارة الأصول هي من بين مجموعة من المشترين الذين يلقون نظرة عن كثب على أصول شركة جنرال إلكتريك، وذلك وفقا لشخص مقرب من كولب.
باستثناء الرعاية الصحية، فإن الأصول الأخرى المعروضة للبيع تشتمل على مقتنيات شركة جنرال إلكتريك المتبقية في شركة بيكر هيوز، التي ستكون أكثر قليلا من 50 في المائة من أسهم الشركة بعد صفقة الأسبوع الماضي، مع قيمة سوقية تبلغ نحو 13 مليار دولار.
قال الشخص المقرب من كولب إن هناك أيضا عدة طلبات للحصول على معلومات للاستحواذ على شركة تأجير الطيران جي إي سي إيه إس GECAS، التي هي واحدة من أكبر الشركات في العالم وتمثل أكثر من نصف إيرادات الخدمات المالية ضمن شركة جنرال إلكتريك.
وأشار الشخص إلى أن شركة بلاكستون تبدو أنها المشتري الأكثر مصداقية. ديف كالهون، رئيس قسم محفظة الأسهم الخاصة في شركة بلاكستون، يعرف شركة جنرال إلكتريك جيدا: حيث عمل هناك لمدة 26 عاما، وارتقى ليصبح نائب رئيس مجلس الإدارة في عهد إيميلت قبل المغادرة في عام 2006.
في الوقت نفسه، شركة وابتيك التي تندمج مع قسم القاطرات ومعدات التعدين في شركة جنرال إلكتريك، استطاعت في الأسبوع الماضي تأمين موافقة من مساهميها للمضي قدما في هذه الصفقة، المقرر أن تبرم في أوائل العام المقبل. هذا سيجلب مبالغ نقدية أخرى بمقدار 2.9 مليار دولار لشركة جنرال إلكتريك، ويمنحها حصة بنسبة 9.9 في المائة في الشركة المندمجة، التي قد يتم بيعها أيضا.
إذا وضعنا كل تلك الصفقات معا، يبدو من المحتمل أن جنرال إلكتريك يمكن أن تجمع نحو 40 مليار دولار خلال العام المقبل أو أكثر. حتى الآن لا نعلم إن كان هذا سيكون كافيا. يبلغ صافي ديون الأقسام الصناعية في شركة جنرال إلكتريك نحو 38 مليار دولار، والعجز في صناديق التقاعد يبلغ نحو 17 مليار دولار، وذلك وفقا لشركة فيرتيكال ريسيرتش بارتنرز.
هناك أيضا مطلوبات إضافية يمكن أن تكون كبيرة، ترتبط في معظمها بإرث أنشطة الخدمات المالية في المجموعة. بعد أن كشفت في كانون الثاني (يناير) الماضي، أنها يجب أن تدفع 15 مليار دولار إضافية لتغطية الالتزامات المستقبلية على بوالص التأمين التي توقفت عن بيعها في عام 2006، كان المستثمرون قلقين ويتساءلون عن المفاجآت غير السارة الأخرى التي قد تواجههم.
جون إنش، وهو محلل في وكالة جوردون هاسكيت، يسلط الضوء على الارتفاع الأخير في الهوامش بالنسبة لمقايضات العجز الائتماني في شركة جنرال إلكتريك، وهو قياس لتكلفة التأمين مقابل تعرض الشركة للإفلاس، على أنه أمر محتمل لإجراء المزيد من التخفيضات في تصنيفها الائتماني.
وحذر أنه إذا تحقق ذلك، فإنها "قد تفرض تحديات تشغيلية كبيرة وتكاليف زائدة".
إذا بدأ هذا التهديد يبدو أنه لا يستهان به، قد يحفر كولب أعمق في قلب شركة جنرال إلكتريك، التي يعتزم أن تكون في المستقبل: شركة طاقة وطيران.
هذان القسمان يظهران أفضل وأسوا ما في العمليات الصناعية في شركة جنرال إلكتريك. قسم معدات الطاقة لديه تكنولوجيا توربينات رائدة على مستوى العالم، لكنه مرتبط بأسواق محطات توليد كهرباء تعمل بالغاز وفحم يبدو أنها تتراجع على المدى الطويل، كما قام قادتها بمضاعفة مشاكلها من خلال اتخاذ نظرة توقعات متفائلة بشكل مفرط. أشار دين دري، وهو محلل في وكالة آر بي سي كابيتال ماركيتس، إلى أن قرار كولب بتفكيك قسم الطاقة إلى وحدات أصغر يمكن أن يعني أنه سيتم بيع بعضها، مع تسمية شركة بلاكستون مرة أخرى كمشتر محتمل.
قسم الطيران، الذي يصنع محركات وأنظمة الطيران، لديه أيضا تكنولوجيا على مستوى عالمي، لكن في سوق ذات آفاق نمو ممتازة على المدى الطويل.
وهو يمثل نحو نصف القيمة الإجمالية للمجموعة، وذلك وفقا لشركة فيرتيكال للأبحاث. أشار كولب إلى أن فصل القسم لن يكون "على رأس قائمة" خططنا.
وقال في المقابلة مع قمتو سي إن بي سي: "لا أستبعد أي شيء بشكل نهائي. اعتقد أن هذا سيكون من الغباء... الطيران هو جوهرة التاج بالنسبة إلينا".
تردده في التخلي عن مثل هذه الأصول الثمينة هو أمر مفهوم. بيع الأقسام يجلب نقدية سريعة، لكنه أيضا يتنازل عن الأرباح المستقبلية.
عملية التخلص من الأقسام ليست عصا سحرية يمكنها أن تفتح مخزنا خفيا للقيمة، لكن جمع أكثر من 40 مليار دولار ينبغي على الأقل أن يساعد في طمأنة المستثمرين، أن خطر حدوث نوع من الأزمة المالية يتراجع.
قال الشخص المقرب من كولب: "في نهاية العملية ستبدو شركة جنرال إلكتريك مثل قشرة لما كانت عليه، لكنها ستبقى على قيد الحياة. طالما هناك كومة ديون تهدد بالإطاحة بالشركة، فإن "جنرال إلكتريك" ستستمر بالبيع" إذ لا خيار غيره.
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES