إلزامية التأمين

|

أكاد أجزم أن مؤسسة النقد من أكثر الجهات كفاءة وإلماما واهتماما بواجباتها وسيطرة على السوق، التي تقودها بحكم حساسية القطاع وارتباطه بأموال الناس. لعل بدايات المؤسسة التي اتسمت بقدر عال من الانضباط، جعلتها تستمر في المحافظة على قيم ومؤشرات أداء عالية الكفاءة.
لا يمكن أن نغفل أن القطاع فيه من الصعوبات والمغريات التي يمكن أن تؤثر في أداء أي منظومة وتدفعها إلى التراجع، وهو ما يحدث في كثير من دول العالم اليوم، فالبنوك المركزية تقع تحت ضغوط غير محدودة من قبل المؤسسات المالية العاملة في الدول، وهذا بالتالي يؤثر في كفاءة عملية تداول الأموال، والتعامل مع مختلف عناصر التأثير في الاقتصاد. أمر تجاوزته المؤسسة من خلال الكفاءة العملياتية والرقابة الصارمة والقيم التي تغرس في موظفي القطاع باستمرار.
يمكن أن نلاحظ حجم الثقة بالذات عند موظفي المؤسسة في تعاملهم، وسرعة إنجاز الأعمال، ومقابلة المستجدات بكل مرونة وكفاءة. 
لعل التعامل مع مؤسسات التأمين أرسل مجموعة من الرسائل إلى مصلحة المؤسسة لدرجة مكنتها من منع التراجع الذي كان متوقعا في السوق، فحافظت على نسبة عالية من الالتزام عن طريق إخراج الشركات غير الكفؤة من السوق، وضمان استمرار الأداء بوتيرة عالية. 
يأتي في السياق تمكن المؤسسة من التعامل مع مختلف احتياجات المواطن في قطاع التأمين بالذات، يلاحظ الجميع التعديلات التي تظهر كل مدة معينة للتعامل مع حالات جديدة من الاحتياج، وهذا يستدعي العمل بجدية مع الشركات لوضع القواعد المنظمة، والسيطرة على المخرجات المناسبة للمواطن.
قرار المؤسسة الأخير بإلزامية التأمين على السيارات الممولة تأجيريا، يرمي إلى توفير التأمين الشامل على السيارات التي يملكها المواطنون مهما اختلفت طرق التمويل. فالتمويل التأجيري واحد من المجالات المهمة، وضمان الحماية لمن يشترون بهذه الطريقة سيعطي المشتري راحة بال أكبر، ويذكي المنافسة لضمان الأسعار الأفضل للمواطن عند المقارنة بين أسعار تمويل الشركات والتمويل التأجيري، الذي قد يفضله البعض، ولكنهم يخافون من عدم وجود ضامن لهم في حال الحوادث. هنا تتضح أهمية التواصل بين الجهة المنظمة للسوق ومكونات السوق المختلفة، والتعامل مع المستجدات بالطريقة الفاعلة التي تضمن استمرار جاذبية الأسواق وكفاءتها وحسن أدائها، ولهذا نقول للمؤسسة أحسنت وللأمام.

اخر مقالات الكاتب

إنشرها