السعودية .. والحرص على توازن أسواق النفط

|
عندما كنا نتحدث هنا في "الاقتصادية" بشأن الدور العظيم الذي تلعبه المملكة في توازن الاقتصاد العالمي والجهود الضخمة التي تمت على الصعيدين الداخلي والخارجي التي قام بها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بشأن الإصلاحات الاقتصادية، فلم نكن نبالغ أبدا، فهذه الجهود الكبيرة قد أشاد بها كبار الرؤساء في العالم، واعترفت بها جميع الدول، وأخيرا أشاد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بدور السعودية وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، في نجاح اتفاقيات خفض إنتاج النفط. وهي الاتفاقية التي كان من المستحيل الحديث عنها في زمن مضى، لكن طموح الأمير محمد بن سلمان يتجاوز خطوط المستحيل، ولهذا استحق بكل جدارة إشادة العالم أجمع والشكر الجزيل. فالشهادة التي نذكرها اليوم وسيذكرها التاريخ على إنجازات ولي العهد الأمير محمد بن سلمان لم تأت من الداخل السعودي بل هي تأتي من شخصية عالمية لها وزنها الكبير وتأثيرها في السياسة والاقتصاد العالمي وكما جاءت الإشادة في بيان للكرملين، حيث قال الرئيس بوتين بمناسبة انعقاد مؤتمر الاستثمار في روسيا "إنها المرة الأولى التي تتم فيها إقامة تعاون بين دول "أوبك" والدول المنتجة من خارجها وتنفيذ جميع الاتفاقات بنسبة 100 في المائة، ويجب أن أقر بأن هذا إلى حد كبير بفضل موقف المملكة وولي العهد، الذي كان المبادر لهذا العمل، الذي أثمر نتائج إيجابية". وفي سياق هذا التصريح المهم جدا، نجد أن اقتصادات النفط تجد تحالفات مهمة جدا وجديدة وهي التي سترسم مسيرة هذا المنتج العالمي المهم لسنوات عدة كما يبدو، فالجميع راض تماما عما تم تحقيقه من صياغة جديدة بدلالة حجم الالتزام الذي أشاد به الرئيس بوتين الذي بلغ 100 في المائة، وهي المرة الأولى حتى بين دول منظمة أوبك نفسها وهذا أيضا يعود إلى الجهود الكبيرة لولي العهد السعودي، وأيضا من المهم فهم السياق الشامل للتوازن الجديد فالمسألة في أسواق النفط خاصة بعد تجربة نهاية العقد الماضي للأسعار التي وصلت إلى حدود أضرت الاقتصاد العالمي بشكل عميق وانعكست تأثيراتها السلبية حتى على الدول المنتجة لهذا فإن الحوكمة الاقتصادية الجديدة لأسعار النفط ترى ضرورة الوصول إلى أسعار مرضية للاقتصاد العالمي بطرفيه المنتجين والمستهلكين وهذا أيضا من الملامح الجديدة التي أضافها ولي العهد السعودي إلى الاقتصاد العالمي، والتي شرحها بوضوح وزير الطاقة السعودي بقوله "السعودية لا يمكنها أن تفعل ذلك بمفردها، ولن نفعله وحدنا .. يتوق الجميع للتوصل إلى قرار يعيد الاستقرار إلى السوق .. أعتقد أن الناس يعرفون أن ترك السوق لآلياتها دون وضوح ودون قرار جماعي لتحقيق التوازن في السوق لن يكون مفيدا". هذا السياق الجديد للحوكمة الاقتصادية في أسواق النفط يتضح أيضا في سياق كلمة الرئيس بوتين التي أشار فيها إلى أن الأسعار عند مستوى 60 دولارا لا تزال مرضية للمنتجين، ولمزيد من الإيضاح أيضا نتطرق إلى تعليقات وزير الطاقة والصناعة والثروة المعدنية على القناة العالمية "تويتر" حول أوضاع أسواق النفط العالمية، والاتفاق بين منتجي منظمة "أوبك" على ضرورة استمرار التعاون بين دول "أوبك" والشركاء من خارجها، لاتخاذ ما من شأنه تحقيق توازن السوق واستقرارها خلال العام المقبل". وهكذا يتضح أن زمن الانفراد بالقرار في أي اتجاه ومن أي مجموعة لن يناسب الاقتصاد العالمي ويتضح أن السعودية لن تعدل مستوى إنتاج النفط وحدها لتحقيق الاستقرار في السوق، ذلك أن الحفاظ على التحالفات في السوق، أمر مهم جدا كما يوضحه وزير الطاقة السعودي وهذا على الرغم من أن المملكة قد يناسبها القيام بتخفيضات كبيرة في الإنتاج، لهذا يقول إن المملكة ستفعل ما هو ضروري، لكن "فقط مع مجموعة من 25 عضوا".
إنشرها