السعودية في «العشرين» محور أساسي

|
شكلت مشاركة المملكة في تأسيس مجموعة العشرين، التي قامت عمليا على أنقاض مفاهيم ما بعد الحرب العالمية الثانية، شكلت محورا رئيسا في هذه المجموعة التي تستحوذ على أكثر من 85 في المائة من إجمالي الناتج المحلي العالمي. ومن أهم خصائص هذا المحور، المساهمة المباشرة والفاعلة في الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي العالمي، خصوصا بعدما أتى تشكيل مجموعة العشرين، في العام نفسه الذي انفجرت فيه الأزمة الاقتصادية العالمية، التي لم يسبق لها مثيل في قوتها وآثارها. والاستقرار الذي تسهم فيه السعودية، يأتي أساسا من ثقلها السياسي والاقتصادي على الساحتين الإقليمية والعالمية، وقوتها على صعيد الطاقة. وهذه الأخيرة مثلت أمانا للاقتصاد العالمي بالفعل في أوقات الأزمات والفوضى. قمة مجموعة العشرين في الأرجنتين، أظهرت مدى حرص عدد من قادة العالم على تنمية علاقات بلادهم بالمملكة، وتجلى ذلك بالطبع من خلال اللقاءات الجانبية التي تمت بينهم وبين ولي العهد الأمير محمد بن سلمان على هامش القمة. فهؤلاء القادة حرصوا على هذه اللقاءات لدفع التعاون الثنائي مع المملكة، ولدعم الحراك الذي تقوم به على صعيد بناء اقتصاد جديد يتناسب مع الاستحقاقات والتطورات المقبلة، فضلا عن وضع آليات جديدة لضمان استقرار الاقتصاد العالمي، خصوصا في الفترة التي يعيشها حاليا، وهي "كما يعرف الجميع" مليئة بمعارك الرسوم التي قد تؤدي إلى حرب تجارية واسعة في مرحلة لاحقة. والرياض اعتادت في مختلف المحافل التي تشترك فيها أن تدفع باتجاه الحلول التي تضمن في النهائي أقل الخسائر الممكنة للأطراف المتنازعة. ومن هنا تكتسب اللقاءات الجانبية مع ولي العهد أهمية كبيرة للغاية، ولا سيما أنها تؤسس لاتصالات متجددة في قضايا راهنة ومقبلة. إنها مسؤولية الدول الكبرى أن تبقى الاتصالات والمشاورات موجودة على الساحة في كل الظروف الممكنة، دون أن ننسى، أن العالم يحتفل منذ أسابيع بانتهاء آثار الأزمة الاقتصادية العالمية، ولا يرغب في أي مؤثرات سلبية أو تحولات خطيرة قد تؤدي إلى أزمة مشابهة بصورة أو بأخرى. ولا شك أن اللقاءات المشار إليها تتضمن كثيرا من الجوانب الخاصة بحراك التنمية الاستراتيجية الذي يجري على الساحة السعودية، وهو حراك له روابط عالمية من خلال الفرص والمشروعات المطروحة. ولذلك فإن قمة مجموعة العشرين، هي فرصة ليست فقط لبحث وتناول المشكلات العالمية العالقة، خصوصا تلك التي تختص بالتنمية والنمو، بل هي أيضا مناسبة لتطوير علاقات ثنائية تجمع الدول المشاركة فيها، مع ضرورة التأكيد على أن كثيرا من هذه اللقاءات حلت بعض الأزمات عبر حوارات مباشرة بين القادة المعنيين. قمة العشرين التي تأتي بعد عشر سنوات من تأسيس المجموعة، ستضيف خطوة أخرى إلى الأمام على الساحة العالمية، رغم الخلافات التجارية الراهنة بين عدد من أعضاء "العشرين" أنفسهم، وتبقى المشاركة السعودية فيها محورا رئيسا، على اعتبار أن المملكة تمثل في الحقيقة جهة قادرة على لعب دور إيجابي دائما بين الجهات التي قد تختلف مع بعضها بعضا. فالهدف الرئيس من كل هذا هو التعددية الاقتصادية العالمية التي أُنشئت مجموعة العشرين من أجلها، والسعودية على رأس الدول الساعية للوصول إلى هذا الهدف العالمي الإنساني السامي.
إنشرها