نظرية الإبحار

|

يعيش بعضنا كمن هو واقف أمام الضفة ويشاهد المراكب واليخوت وهي تمخر عباب المياه بخيلاء وهو يراقبها ويشتم حظه متسائلا، لماذا يملكون كل هذا، ويمتطون الأمواج البديعة بينما لا يتحقق لي ذلك؟
ببساطة، لأنهم لم يكتفوا بالمراقبة. وإنما استقلوا المركب وانطلقوا بعيدا. إذا ظللت تتابع الآخرين وتتفحصهم وتتأملهم لن تتقدم وتتحرك. الكل سيذهب ويجري بينما أنت تستمر خاملا ساكنا. لا تكن متفرجا. يقتصر دورك على الشجب والاستنكار وربما التصفيق. 
كن صاحب دور. وتخلى عن المشاهدة التي لن تجعلك تصل إلى أي منطقة. فمن لا يسير لن يصل. سيظل يراوح مكانه ولن يتقدم قيد أنملة.
أسهل ما يمكن أن نفعله أن نسخط على واقعنا. لكن الأصعب هو تغيير هذا الواقع. الخبر الجيد أن ذلك ليس مستحيلا. يتطلب إرادة وثقة بقدراتنا.
أتذكر أثناء دراستي في الجامعة كنا نتحدث عن زميل بشكل سلبي لأنه كان يحظى باهتمام الجميع. من أساتذة وإدارة كلية. الجميع يرشحه ويثني عليه. يدعمه ويؤازره. كان ساطعا لامعا. نجم الكلية. ظل بعضنا يتناقل قصصا عنه لا نعلم صحتها ولَم نتأكد من دقتها. لكن كنا ننقلها بكفاءة وسرعة. أهدرنا أوقاتنا في الحديث عن كيفية وصوله ونجاحه. صديقنا أيقظنا أثناء إحدى المرات ونحن ننهش في سيرة نجم الكلية. صرخ، "سيستمر هو في الصعود ونحن في حالة جمود، إذا استمررنا في الانشغال به". 
آمنا أن الانشغال بالنفس هو الطريقة الوحيدة للإبحار والانطلاق.
لا أذكر أننا استرجعنا اسمه بعدها إلا لماما. فقد انشغلنا بطموحاتنا ومشاريعنا وتحدياتنا والصعوبات التي واجهتنا. كان تعبا لذيذا أثمر سعادة وتجارب شيقة وملهمة رغم مرارة وقسوة بعضها.
اعتنق الإبحار فهو الخيار الذي يجعلك تمضي.  
أرجوك يا صديقي، أبحر. فهذا الإبحار حتى وسط الرياح العاتية سيجعلك تتعلم حتى لو كنت تتألم. سيدفعك لعبور الأمواج. سيمنحك حياة تستحقها وستكتشف ضفافا جديدة وأجواء ستشغلك وتشعلك.

اخر مقالات الكاتب

إنشرها