الطاقة- النفط

أسعار النفط تهبط لأدنى مستوى في 2018

هبطت أسعار النفط أمس إلى أدنى مستوياتها في 2018 خلال جلسة متقلبة بفعل بوادر على تخمة في المعروض وسط آفاق اقتصادية قاتمة.
وتتجه الأسعار صوب تسجيل أكبر هبوط لشهر واحد منذ أواخر 2014، بينما يدرس منتجو الخام خفض الإنتاج في مسعى لكبح فائض متزايد في المعروض العالمي.
وتنمو إمدادات النفط بوتيرة أسرع من الطلب ولتفادي زيادة في مخزونات الوقود غير المستخدم على غرار ما حدث في 2015.
ومن المتوقع أن تبدأ منظمة البلدان المصدرة للنفط "أوبك" البدء في تقليص الإنتاج بعد اجتماع مزمع في السادس من كانون الأول (ديسمبر).
لكن هذا لم يكن له تأثير يذكر حتى الآن في دعم الأسعار التي هبطت بأكثر من 20 في المائة منذ بداية تشرين الثاني (نوفمبر)، بعد سبعة أسابيع متتالية من الخسائر.
وبحسب "رويترز، انخفضت العقود الآجلة لخام القياس العالمي مزيج برنت 3.91 دولار، أو 6.21 في المائة، إلى 58.75 دولار للبرميل وهو أدنى مستوى لها منذ تشرين الأول (أكتوبر) 2017.
وتراجعت عقود الخام لأمريكي 3.60 دولار، أو 6.68 في المائة، إلى 51.02 دولار للبرميل، وهو أيضا أضعف مستوى منذ تشرين الأول (أكتوبر) 2017.
وقال لقمان أوتوناجا المحلل في شركة "فوركس تايم"، "إن الأسبوع الماضي شهد هبوطا حادا لأسعار النفط مع تراجع خام برنت وخام غرب تكساس الوسيط إلى أدنى مستوى سنوي بسبب مخاوف مرتبطة بفائض المعروض والنمو العالمي".
وتابع أوتوناجا أن "ارتفاع قيمة الدولار أسهم في تفاقم أزمة النفط "المعادل بالدولار" وأن "الآفاق المستقبلية لأسعار النفط تشير إلى مزيد من التراجع".
وتوقع باتريك بويان الرئيس التنفيذي لشركة توتال الفرنسية للطاقة أن تقرر منظمة البلدان المصدرة للنفط "أوبك" إجراء خفض كبير في الإنتاج في ضوء تراجع أسعار النفط في الأسابيع القليلة الماضية.
وأضاف "هم على الأرجح سيعلنون عن تخفيضات كبيرة وأعتقد أن روسيا ستنضم إليهم".
ومن المقرر أن تجتمع المنظمة في السادس من كانون الأول (ديسمبر) لبحث سياسة الإنتاج.
وكانت التعاملات خفيفة بسبب عطلة عيد الشكر في الولايات المتحدة، وما زالت أسعار النفط تتعرض لضغوط من ارتفاع مخزونات الخام في الولايات المتحدة حيث قفزت 4.9 مليون برميل إلى 446.91 مليون برميل الأسبوع الماضي وهو أعلى مستوى لها منذ كانون الأول (ديسمبر).
وقالت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية، "إن انتاج الخام الأمريكي ظل أيضا عند مستوى قياسي مرتفع قدره 11.7 مليون برميل يوميا".
وخفضت شركات الطاقة الأمريكية عدد الحفارات النفطية هذا الأسبوع للمرة الأولى في ثلاثة أسابيع مع هبوط أسعار النفط لأدنى مستوى في أكثر من عام.
وأفادت شركة بيكر هيوز لخدمات الطاقة، في تقريرها الأسبوعي الذي يحظى بمتابعة وثيقة، "أن عدد الحفارات النفطية النشطة في أمريكا انخفض بمقدار ثلاثة حفارات في الأسبوع المنتهي في 21 تشرين الثاني (نوفمبر) ليصل العدد الإجمالي إلى 885 حفارا".
وبعد زيادة متواضعة بلغت خمسة حفارات في الربع الثالث من العام، أضافت شركات الطاقة 22 حفارا منذ بداية الربع الأخير.
وعدد الحفارات النفطية النشطة في أمريكا، وهو مؤشر أولي للإنتاج مستقبلا، مرتفع عن مستواه قبل عام عندما بلغ 747، مع قيام شركات الطاقة بزيادة الإنفاق هذا العام لتعزيز الإنتاج للاستفادة من صعود الأسعار.
وتوقع المهندس خالد الفالح وزير الطاقة والصناعة والثروة المعدنية طلبا ضعيفا على النفط في كانون الثاني (يناير)، مشيرا إلى أن المملكة سترد تبعا لذلك لتهدئة قلق الأسواق العالمية.
وأضاف الفالح في تصريحات بثتها "رويترز" أول أمس، أن "إنتاج السعودية في تشرين الثاني (نوفمبر) أِعلى من مستويات تشرين الأول (أكتوبر)"، مضبيفا أنه "ليس في مصلحة أحد أن يوجد تخمة في المعروض".
وتابع الفالح، أن "سياسة المملكة لم تتغير وأنها تعمل باتجاه سوق متوازنة"، وقال "لن نبيع نفطا لا يحتاج إليه الزبائن.. لن نجعل السوق يساورها القلق.. مثلما حدث في مايو أو يونيو، لكن في الوقت نفسه نحن نجعل من الواضح أنه ليس في مصلحة أحد أن يوجد تخمة على غرار تلك التي شهدناها قبل أعوام قليلة".
وذكر الوزير الفالح "نضع في ذهننا مصالح الجميع ونفعل هذا بكثير من العناية والمسؤولية، مع التوازن".
وقالت مصادر مطلعة في وقت سابق من هذا الشهر، "إن "أوبك" وحلفاءها يناقشون مقترحا لخفض الإنتاج بنحو 1.4 مليون برميل يوميا".
من جهة أخرى، قالت شركة بترو-لوجيستكس المتخصصة في تتبع ناقلات النفط يوم الخميس "إن صادرات إيران النفطية انخفضت بمئات الآلاف من البراميل يوميا في الشهر الجاري ما يشير إلى أن العقوبات الأمريكية التي بدأ تطبيقها على طهران في أوائل الشهر أبعدت كثيرا من المشترين".
وأضافت الشركة، التي مقرها جنيف وترصد إمدادات النفط من دول "أوبك" وغيرها من كبار المصدرين، أن "الشحنات هبطت بشدة في مطلع الشهر الجاري مع انتظار العملاء إلى أن يتضح ما إذا كانت الإدارة الأمريكية ستصدر أي إعفاءات من العقوبات".
وأوضح دانييل جربر الرئيس التنفيذي للشركة "انخفضت صادرات الخام الإيرانية في نوفمبر بضع مئات الآلاف من البراميل يوميا مقارنة بمستويات أكتوبر".
وأضاف "الأحجام المنخفضة التي شهدناها في مطلع الشهر ترجع إلى عزوف المشترين عن تحديد مواعيد شحنات ترقبا لتوضيح بشأن الإعفاء من العقوبات".
ولم تقدم "بترو-لوجيستكس" رقما دقيقا لصادرات تشرين الثاني (نوفمبر) لكنها سلمت بأن الشحنات أصبحت أكثر غموضا منذ بدء سريان العقوبات في الشهر الجاري.
غير أن هبوطا بواقع بضع مئات الآلاف من البراميل يوميا يخفض صادرات الخام الإيرانية في الشهر الجاري إلى ما يقترب من مليون برميل يوميا وفقا لتقديرات القطاع لصادرات تشرين الأول (أكتوبر).
وذكرت شركة كبلر للبيانات أن إيران صدرت 1.85 مليون برميل يوميا في تشرين الأول (أكتوبر)، بينما قالت شركة أخرى تراقب الشحنات الإيرانية "إنها صدرت 1.5 مليون برميل يوميا".
وكانت تقديرات أخرى لصادرات الشهر الجاري أقل حجما، ووفقا لبيانات "رفينيتيف" هوت الشحنات إلى نحو 100 ألف برميل يوميا منذ بداية الشهر الحالي حتى الآن، ووفقا لمصدر آخر بلغت الصادرات نحو 340 ألف برميل يوميا في النصف الأول من الشهر.
غير أن مثل هذه الأرقام لا تحسب جميع الناقلات التي أطفأت نظام التتبع الإلكتروني المستخدم في السفن، ما يجعلها "غير مرصودة".
وأوضح جربر "الأمر شديد الغموض وغالبية التجارة مستترة. نعتقد أن الأحجام تزايدت في الأسبوع المنقضي".
وقد تبدأ الصادرات في الارتفاع بعد تشرين الثاني (نوفمبر) بفضل إعفاءات من العقوبات الأمريكية ممنوحة لثمانية مشترين، وهو ما يسمح لهم باستيراد بعض النفط على الأقل لمدة 180 يوما.
وانخفضت الشحنات بشدة من 2.5 مليون برميل يوميا على الأقل في نيسان (أبريل) قبل أن يسحب الرئيس الأمريكي دونالد ترمب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي المبرم في عام 2015، ويعيد فرض عقوبات على طهران، تستهدف خفض شحناتها إلى الصفر.

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من الطاقة- النفط