حل الشركة اختياريا

|

تبدأ وتولد الشركات في الأساس بعد الاتفاق بين الشركاء أو المؤسسين، ومن خلال هذا الاتفاق وهذا التأسيس يولد هذا الكيان الجديد الاعتباري الذي نسميه الشركة. تولد الشركات وتتفاوت أعمارها تبعاً لعدة عوامل قانونية أو تشغيلية أو خلافية، فمنها ما يعمر عشر سنوات ومنها ما يعمر لعشرات السنين، وتعاصر هذه الشركات المعمرة عدة أجيال. فمثلاً نجد أن عمر شركة فورد موتر تجاوز 115 سنة.
ورغم أن كثرة تأسيس الشركات وولادتها قد يعطي انطباعاً إيجابياً، والتوجه هو تسهيل تأسيس وولادة شركات جديدة، إلا أن حل الشركات كذلك ينبغي إعادة النظر في آليته من خلال نظام الشركات، ولعلي أوضح وجه الإشكال في هذه المقالة.
تعدد المادة (16) من نظام الشركات الحالات التي من خلالها تنقضي الشركات، ومن ضمن تلك الحالات حالة اتفاق الشركاء على حل الشركة أو حلها عن طريق القضاء بطلب من أحد الشركاء أو من له مصلحة؛ ما يعني أنه إذا لم يتم حل الشركة قضاءً، فإنه يجب اتفاق الشركاء بالإجماع على حل الشركة. هذه المادة جاءت في بداية نظام الشركات في الأحكام العامة للشركات، ما يفيد شمول هذه المادة لجميع أنواع الشركات الخمس إلا في حالة ورود نصوص خاصة لنوع محدد من الشركات.
ففي حالة الشركة ذات المسؤولية المحدودة، فإن اشتراط الإجماع لحل الشركة هو مشكلة بحد ذاتها، لأنها تجبر استمرار الشركة حتى لو رفض من يملك 99 في المائة من رأسمال الشركة بينما وافق من يملك 1 في المائة، هذا الاشتراط أي اشتراط الاجماع يعني أن الشركاء الذين يرغبون في حل الشركة سيضطرون للتوجه للقضاء وإن كانوا يشكلون الأغلبية العظمى.
الذي أراه أن إجازة حل الشركات بموافقة 75 في المائة من رأس المال، كما هو الحال بالنسبة لقرارات الحل والاندماج في الشركات المساهمة التي يتطلب تحققها موافقة ثلاثة أرباع الأسهم الممثلة في الاجتماع، ويترك الأمر في المحدودة لما يتفق عليه الشركاء في عقود التأسيس.
اشتراط الإجماع لحل الشركة قد يلجئ الشركاء للتوجه للقضاء رغم أنه لا حاجة للتوجه للقضاء، وإنما يكفي ذلك كله قرار شركاء فقط، ما يعني إضافة تكلفة ووقت على الشركاء كما قد يسبب زيادة في الأعباء على القضاء التجاري.
هذا الإجراء يعتبر مهماً لكي يستقيم ويتناسق مع التوجه العام في نظام الشركات الذي يقوم على أن تمضي الشركات بناءً على فكرة التصويت، وأنه لا يمكن إرضاء الجميع، كما يجعل للشركاء خيارات متعددة عند اتخاذ قراراتهم إضافة للتخفيف على القضاء والتسهيل على الشركاء أصحاب الحصص الغالبية.

 

إنشرها