العقوبات الأمريكية والاستثناء «2 من 2»

|
عودا على بدء، تناولت في المقال السابق الحزمة الثانية من العقوبات الأمريكية على النظام الإيراني، التي تهدف إلى تغيير سلوك هذا النظام الإرهابي. انخفضت صادرات النفط الإيرانية من 2.5 مليون برميل يوميا إلى قرابة 1.5 مليون برميل يوميا خلال الفترة السابقة؛ أي بما يقارب 66 في المائة، ومن المتوقع أن تصل إلى 1.15 مليون برميل يوميا بنهاية العام الجاري. اختتمت المقال السابق بسؤالين، هما: هل "أوبك" والمنتجون المستقلون من خارجها قادرون على تعويض قرابة مليوني برميل يوميا بعد انتهاء المدة المتوقعة للاستثناء، الذي تصل فيه الصادرات النفطية الإيرانية، بحسب العقوبات، إلى "الصفر"؟ وهل ستصل إلى "الصفر" فعلا؟ إجابة السؤال الأول تقودنا إلى سؤال آخر مهم، وهو: "هل أسواق النفط في حاجة إلى تعويض نقص الصادرات النفطية الإيرانية في حال وصولها إلى "الصفر"، أم أن هناك تخمة نفطية في الأصل ستعالجها العقوبات الأمريكية على النظام الإيراني؟". خلال الشهر السابق، تراجعت أسعار النفط قرابة 20 في المائة، مع العلم أنها وصلت في تشرين الأول (أكتوبر) السابق إلى أعلى مستوياتها في أربع سنوات، رغم دخول الحزمة الثانية من العقوبات الأمريكية على النظام الإيراني حيز التنفيذ! من وجهة نظر شخصية، ما حدث خلال هذا الشهر له دلالات مهمة، وهو أنه ما زال هناك فائض في الإنتاج، ولعل من أهم أسباب ذلك انخفاض الطلب في الصين، التي تعد أكبر دولة مستوردة للنفط، وتباطؤ النمو الذي تشهده بكين. بلغ إنتاج المملكة قرابة 10.7 مليون برميل يوميا، وتستخدم محليا ثلاثة ملايين برميل؛ أي أن صادراتها النفطية في حدود 7.7 مليون برميل يوميا. أعتقد أنه في حال وصلت الصادرات النفطية الإيرانية إلى "الصفر"، فإن المملكة قادرة - بإذن الله - على تعويض النقص أو جله؛ حيث إن القدرة الإنتاجية القصوى لديها تصل إلى 12 مليون برميل. وهدف السعودية هو الحفاظ على مستويات أسعار مقبولة للمنتجين والمستهلكين، ومن الجدير بالذكر التنويه إلى تصريح الوزير خالد الفالح حول خفض السعودية قرابة 500 ألف برميل يوميا بداية من كانون الأول (ديسمبر) المقبل؛ بسبب الانخفاض المفاجئ لأسعار النفط. هذا التصريح جاء قبيل اجتماع للدول الكبرى المنتجة للنفط في أبوظبي؛ لدراسة تراجع أسعار النفط والتخوفات من انهيار الأسعار كما حدث عام 2014، تبعت ذلك مطالبات من كبار منتجي النفط قبيل الاجتماع بتبني "استراتيجيات جديدة" قائمة على تعديلات في الإنتاج للتعامل مع اختلال توازن السوق بين العرض المرتفع والطلب المتدني، إضافة إلى تصريح ألكسندر نوفاك وزير الطاقة الروسي، بأن موسكو ملتزمة بالاتفاقات المبرمة في هذا الصدد، وإذا كانت هناك قرارات متخذة تبعا لحركة الأسواق عندئذ، فستعمل روسيا بالطبع بالتنسيق مع الدول الأخرى، بحيث تكون السوق متوازنة ومستقرة. وعليه، أعتقد أن "أوبك" والدول الأعضاء المنتجة خارجها، وعلى رأسها روسيا، قادران على تعويض النقص من الصادرات الإيرانية في حال كانت هناك حاجة حقيقية في السوق، لا بهدف خفض الأسعار إلى مستويات غير مرضية للدول المنتجة، رغم توقعي الشخصي أن صادرات النفطية الإيرانية لن تصل إلى الصفر، وسيتم تمديد الاستثناء مع تقليص تدريجي لكمية النفط، الذي ستستورده الدول المستثناة.
إنشرها