الطاقة- النفط

تقرير دولي: السعودية تتصدي لفائض المخزونات وتجنب عودة تخمة المعروض

أكد تقرير لشركة كليبر داتا الدولية أن السعودية خفضت صادراتها من النفط الخام إلى الولايات المتحدة على مدى الشهرين الماضيين، وهو ما يعد تحركا فعالا نحو خفض مستوى المخزونات الأمريكية التي سجلت مستويات قياسية مرتفعة أخيرا.
وقال تقرير الشركة -المعنية بتتبع ناقلات النفط فى العالم- إن السعودية على قناعة بضرورة امتصاص فائض المخزونات وتجنب عودة تخمة المعروض في السوق لصالح استقرارها.
وأشار إلى أن المملكة خفضت شحنات الخام إلى الولايات المتحدة اعتبارا من أيلول (سبتمبر) الماضي، وهي تقوم هذا الشهر بتصدير نحو 600 ألف برميل يوميا نزولا من مستوى مليون برميل يوميا في شهري تموز (يوليو) وآب (أغسطس) الماضيين على سبيل المثال.
وبحسب تقديرات "كليبر داتا" فإن صادرات الخام السعودي إلى الولايات المتحدة قد تصل قريبا إلى أدنى مستوياتها على الإطلاق، مشيرا إلى اتساع المخاوف من وجود سوق عالمية مفرطة في الإمدادات في ظل وجود مؤشرات قوية على حدوث تباطؤ في نمو الطلب النفطي بسبب الانكماش الاقتصادي.
ونقل التقرير عن محللين في "كليبر داتا" أن السعودية تركز على المخزونات الأمريكية لأن خفضها يرسل إشارات إيجابية إلى السوق، إذ تتسم بيانات قطاع الطاقة الأمريكي بالدقة والشفافية والاستجابة السريعة.
من جانبه، ذكر تقرير "أويل برايس" أنه نظرا لانخفاض الطلب موسميا مطلع العام المقبل، فستقوم السعودية بخفض إمداداتها للأسواق العالمية بمقدار 500 ألف برميل يوميا في كانون الأول (ديسمبر) مقارنة بشهر تشرين الثاني (نوفمبر).
وسلط التقرير الضوء على قول المهندس خالد الفالح وزير الطاقة والصناعة والثروة المعدنية، بأن منظمة أوبك ستفعل "كل ما يتطلبه الأمر" لتحقيق التوازن في السوق، مشيرا إلى أن بيانات "أوبك" تظهر أن هناك حاجة إلى خفض آخر في الإمدادات بمقدار مليون برميل يوميا.
إلى ذلك، توقع محللون نفطيون استمرار تقلب الأسعار خلال الأسبوع الجاري بعد تباين الأداء ارتفاعا وانخفاضا خلال الأسبوع الماضي، بسبب اعتزام المنتجين خفض الإنتاج خلال اجتماع فيينا الشهر المقبل بسبب وفرة المعروض في الأسواق.
ويرى المحللون أن المطالب الأمريكية بالعدول عن خفض الإنتاج ستتواصل حتى موعد الاجتماع، رغبة في استمرار تراجع الأسعار للمستويات الملائمة لاقتصاديات المستهلكين خاصة فى الأسواق الناشئة والذين تضرروا من ارتفاع الاسعار في شهري آب (أغسطس) وأيلول (سبتمبر) الماضيين.
وفي هذا الإطار، يقول تورستين أندربو الأمين العام الفخري للاتحاد الدولي للغاز، إن الأسعار ستواصل التقلب لحين حسم قرار خفض الإنتاج خلال الشهر المقبل، مشيرا إلى أن "أوبك" ترى أن الخفض ضرورة لمواجهة حالة تخمة المعروض في الأسواق خلال العام المقبل.
وأضاف أندربو أن "أوبك" وحلفاءها من المنتجين المستقلين بقيادة روسيا يرجحون تباطؤ الطلب في العام المقبل، وهو ما يقابل بنمو واسع وقياسي في إنتاج "أوبك" وروسيا والولايات المتحدة موضحا أن هذا الأمر سيؤدي إلى اتساع الفجوة بين العرض والطلب، ومن ثم ابتعاد السوق تدريجيا عن حالة الاستقرار والتوازن.
من جانبه، أوضح لـ "الاقتصادية"، روبين نوبل مدير شركة "أوكسيرا" للاستشارات، أن السوق حاليا تغلفها حالة من عدم اليقين، وبالتالي من المتوقع حدوث تقلبات سعرية متوالية مع الميل إلى تسجيل انخفاضات سعرية متتابعة.
وأشار نوبل إلى تأثير ارتفاع مستوى المخزونات النفطية التي عادت إلى النمو بقوة وسجلت أعلى من مستوى المتوسط في خمس سنوات بنحو 5 في المائة وهو ما يجدد التحديات التي تواجه المنتجين في اجتماعهم المقبل خاصة أن قضية المخزونات ظلت لسنوات محور خطة عمل المنتجين من خلال سحب الفائض والعودة إلى المستوى المتوسط في خمس سنوات.
من ناحيته، يقول لـ "الاقتصادية"، ردولف هوبر الباحث في شؤون الطاقة ومدير أحد المواقع المتخصصة، إن صناعة النفط والغاز نجحت بالفعل في الولايات المتحدة في تحطيم الكثير من الأرقام القياسية في شهر أيلول (سبتمبر) الماضي، الأمر الذي يعد زيادات قوية على مدار أربعة أشهر متتالية.
وأضاف هوبر أن السوق تعيش مجددا حالة من وفرة الإمدادات العالمية، الأمر الذي قاد إلى تراجعات سعرية ربما تكون مرشحة لمزيد من الاتساع في العام المقبل، لافتا إلى أن الإنتاج الأمريكي تمكن من التغلب على مشكلة اختناقات خطوط الأنابيب عبر تدشين خطوط جديدة بطاقات هائلة سيتضح تأثيرها بقوة في العام المقبل.
وكانت أسعار النفط ارتفعت في ختام الأسبوع الماضي، وسط توقعات بخفض الإمدادات من منظمة البلدان المصدرة للبترول "أوبك"، على الرغم من تأثرها بزيادة قياسية في الإنتاج الأمريكي.
وبحسب "رويترز"، أغلق الخام الأمريكي مستقرا عند 56.46 دولار للبرميل، بينما ارتفع برنت 14 سنتا إلى 66.76 دولار للبرميل.
وتلقت الأسعار دعما بشكل أساسي من التوقعات بأن تخفض "أوبك" إنتاجها قريبا خشية اتجاه الخام إلى الهبوط من جديد، كما حدث في عام 2014 تحت وطأة تخمة المعروض.
ومنذ الصيف، تقود منظمة البلدان المصدرة للنفط "أوبك" وروسيا ومنتجون آخرون لزيادة الإمدادات بأكثر من مليون برميل يوميا بهدف كبح الأسعار مع تطبيق العقوبات الأمريكية.
وارتفع خام برنت فوق 86 دولارا للبرميل في تشرين الأول (أكتوبر) بفعل مخاوف من شح في الإمدادات، لكن الأسعار هبطت منذ ذلك الحين إلى 66 دولارا جراء مخاوف من فائض الإمدادات.
ومن المتوقع أن تقلص "أوبك" الإمدادات بنحو 1.4 مليون برميل يوميا العام المقبل، أي ما يعادل نحو 1.5 في المائة من الإمدادات العالمية، وذلك لتفادي زيادة في المعروض مثل تلك التي دفعت أسعار النفط إلى هبوط حاد في الفترة بين 2014 و2016.
وستكون "أوبك" راغبة في مشاركة روسيا، كما حدث عندما جرى خفض المعروض بشكل مشترك بداية من كانون الثاني (يناير) 2017، على الرغم من أن موسكو لم تتعهد إلى الآن بتجديد أي إجراء مشترك.
وضخت روسيا 11.41 مليون برميل يوميا في تشرين الثاني (أكتوبر)، وهو أعلى مستوى بعد الحقبة السوفياتية، واقترحت السعودية مستوى تشرين الثاني (أكتوبر) كمرجع لأي خفض.
ومستوى الإنتاج الروسي في تشرين الثاني (أكتوبر) أعلى بنحو 460 ألف برميل يوميا من 10.947 مليون برميل يوميا كانت ستضخها روسيا أصلا بموجب اتفاق الإمدادات مع "أوبك" وحلفاء آخرين.
وبينما تفكر "أوبك" في تقييد الإمدادات، بلغ إنتاج الولايات المتحدة من الخام مستوى قياسيا جديدا الأسبوع الماضي عند 11.7 مليون برميل يوميا، وفقا لبيانات نشرتها إدارة معلومات الطاقة الأمريكية.
وزاد الإنتاج الأمريكي بنحو 25 في المائة منذ بداية العام الجاري، ويعني الإنتاج الأمريكي القياسي أن مخزونات الخام الأمريكية سجلت أكبر ارتفاع أسبوعي في نحو عامين.
وزادت مخزونات الخام بمقدار 10.3 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في التاسع من تشرين الثاني (نوفمبر) إلى 442.1 مليون برميل، وهو أعلى مستوى منذ أوائل كانون الأول (ديسمبر) 2017.
وقال فيل فلين المحلل في "برايس فيوتشرز جروب" في شيكاغو " في حين أن الزيادة الأكبر من المتوقع في مخزنات الخام "صادمة"، إلا أن الهبوط في إمدادات المنتجات المكررة ساعد على دعم أسعار الخام".
وأوجدت واشنطن بتليينها العقوبات على الإنتاج النفطي الإيراني من خلال منح إعفاءات، فائضا غير متوقع في العرض، في حين كان المنتجون الآخرون يضخون كميات إضافية للتعويض عن نقص الإنتاج.
وتقول واشنطن "إن الإعفاءات التي قدمتها لثماني دول امتيازات مؤقتة لحلفاء يستوردون النفط الإيراني وربما واجهوا صعوبات في العثور سريعا على موردين آخرين، حين بدأ سريان العقوبات الأمريكية في الرابع من تشرين الثاني (نوفمبر)".
وأضافت شركات الطاقة الأمريكية حفارات نفطية للمرة الخامسة في ستة أسابيع، وهو ما يبقي إجمالي عدد الحفارات عند أعلى مستوى له في أكثر من ثلاث سنوات وإنتاج الخام من أحواض النفط الصخري عند مستوى قياسي مرتفع.
وقالت شركة بيكر هيوز لخدمات الطاقة، في تقريرها الأسبوعي الذي يحظى بمتابعة وثيقة، إن عدد الحفارات النفطية النشطة في أمريكا ارتفع بمقدار حفارين اثنين في الأسبوع المنتهي في 16 تشرين الثاني (نوفمبر) ليصل العدد الإجمالي إلى 888 حفارا، وهو أعلى مستوى منذ آذار (مارس) 2015.
وبعد زيادة متواضعة بلغت خمسة حفارات في الربع الثالث من العام، أضافت شركات الطاقة 25 حفارا منذ بداية الربع الرابع.
وعدد الحفارات النفطية النشطة في أمريكا، وهو مؤشر أولي للإنتاج مستقبلا، مرتفع عن مستواه قبل عام عندما بلغ 738، مع قيام شركات الطاقة بزيادة الإنفاق هذا العام لتعزيز الإنتاج للاستفادة من صعود الأسعار.
وتتوقع إدارة معلومات الطاقة، أن يرتفع إنتاج الخام الأمريكي من سبعة أحواض رئيسة للنفط الصخري بمقدار 113 ألف برميل يوميا إلى 7.9 مليون برميل يوميا في كانون الأول (ديسمبر)، مدفوعا إلى حد كبير بزيادات في حوض برميان الواقع في تكساس ونيو مكسيكو.

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من الطاقة- النفط