أخبار اقتصادية- عالمية

14 مليون مؤسسة تجارية في الاتحاد الأوروبي مملوكة لأسر توفر 60 مليون وظيفة

يعتقد الكثير أن الشركات العائلية، وهي الشركات التي تملك فيها الأسرة حصة كبيرة من رأس المال، إنما هي صغيرة الحجم جدا، ومعظمها في يد أفراد.
مع ذلك، الواقع مختلف تماما: في الحقيقة، إن ما يقرب من نصف أكبر الشركات الفرنسية والألمانية والسويسرية المدرجة في سوق الأوراق المالية "بورصة"، فضلا عن ثلث الشركات الأمريكية الكبرى، تخضع لنفوذ أسري قوي.
علامات تجارية عالمية شهيرة مثل "أل في أم أج" لصناعة الساعات في فرنسا، أو "روش" لصناعة الأدوية في سويسرا، أو "وول مارت" في الولايات المتحدة، هي بضعة أمثلة على ذلك.
ما المؤسسة العائلية؟ بالنسبة إلى فريق المختصين المعني بالمؤسسات الأسرية في الاتحاد الأوروبي، الشركة المدرجة في سوق الأوراق المالية تستوفي تعريف "مؤسسة عائلية" عندما يكون الشخص الذي أسس الشركة أو يستحوذ على رأسمالها، أو أن أسرته أو ذريته لديهم 25 في المائة من سلطة اتخاذ القرار بسبب ارتفاع مشاركتهم في رأسمال الأسهم.
ويشمل هذا التعريف أيضا الشركات التي لم تقم بعد بإجراء تغيير في النظام الذي عمل به الجيل الحالي أو الأجيال السابقة.
لا جدال في أهمية الأعمال العائلية بالنسبة إلى الاقتصاد، والتوظيف، والدورة المالية، حسب دراسة لشركة "أرنست يونج" الاستشارية نُشِرت أمس.
تقول الدراسة إن لدى الاتحاد الأوروبي 14 مليون مؤسسة تجارية تملكها أُسر تؤسس حاليا أكثر من 60 مليون وظيفة في القطاع الخاص. وإذا أمكن تقييم نجاحها مقارنة بمجموعة متنوعة من المعايير، فإن تحليلات "أرنست يونج" تُبيِّن أن الشركات العائلية لها خصائص أساسية تجعلها جذابة بشكل خاص للمستثمرين.
في الواقع، إن هذه الشركات كثيرا ما تتميز بنمو أعلى من المتوسط العام في الإيرادات، والتوجه الاستراتيجي الأطول أجلا، والاستقرار المُطمئِن في الأوقات المضطربة.
وعندما تُقارن دراسة "أرنست يونج" الشركات العائلية بالشركات الأخرى، فالأولى تتميز أيضا بارتفاع المبيعات الإجمالية، وارتفاع الدقة المحاسبية، وارتفاع التدفقات النقدية.
تقول الدراسة إن المسؤولية الاجتماعية للشركات العائلية هي نوعية أخرى من المزايا الراقية التي تتمتع بها وبها يُمكن أن تفخر: 81 في المائة من الشركات العائلية انغمست في الأعمال الخيرية، و85 في المائة لديها مدونة قواعد للسلوك أو مدونة الحفاظ على أخلاقيات العمل، مقابل 57 في المائة فقط للشركات المدرجة على قائمة "فورتشن 500".
وللشركات العائلية أيضا بداية رئيسية في موضوع التنوع: ووفقا لشركة "آرنست يونج"، فان 55 في المائة من الشركات العائلية التي أجريت مقابلات معها لديها امرأة واحدة على الأقل في مجلس إدارتها.
و"فورتشن 500" هي قائمة سنوية تقوم بتجميعها ونشرها مجلة "فورتشن" حيث تقوم بترتيب أعلى 500 شركة أمريكية مساهمة حسب إيراداتها بعد إجراء بعض التعديلات لاستثناء تأثير الضرائب التي تتحملها تلك الشركات.
ولا تضم القائمة الشركات التي لا تعرض أسهمها لعامة الناس في سوق الأسهم المالية ولا تذكر سوى الشركات العامة والشركات الخاصة التي تكون إيراداتها معلنة للعامة.
وعلى الرغم من نهجها "الجريء" في العمل، فالشركات العائلية "متحفظة" إلى حد ما عندما يتعلق الأمر بالاقتراب من مجالات الأنشطة الاقتصادية الجديدة التي دخلت إلى السوق، وأيضا مع عمليات الاندماج والاستحواذ.
الاتجاه نحو تمويل استثمارات جديدة من خلال التدفقات النقدية الداخلية هو أيضا جزء من هذا التوجه المحافظ، الذي يؤدي إلى انخفاض الديون، حسبما ترى الدراسة.
اليوم، يركز عديد من الشركات على النتائج القصيرة الأجل وتتخذ قرارات، وتدابير، وإجراءات مالية واستثمارية من نتيجة مالية فصلية إلى أخرى وليس في آخر العام كما هو مألوف، بهدف إرضاء المساهمين غير الصبورين.
ما يتعلق بالشركات التي لديها هياكل إدارة جيدة، كثيرا ما يشير المستثمرون إلى الاتساق بين مصالح الإدارة ومصلحة حملة الأسهم.
تقول الدراسة إن توزيع أسهم الشركة على الأشخاص الذين يديرونها هو أداة تحاول من خلالها تكرار نجاح الشركات العائلية، لأن الشركات العائلية هي المسؤولة عن نوع آخر من المستثمرين: وهو باختصار "الجيل القادم".
تلاحظ الدراسة أيضا أنه في داخل الأسرة، تكون نتائج القرارات الاستراتيجية أكثر وضوحا من أي مكان آخر، وتدار ثروة الشركة في نهاية المطاف مثلما تدير الأسرة شؤونها وشؤون مدخولاتها في البيت، ومثلما تسعى إلى تعزيز سمعتها واحترامها في الحي أو المدينة، وفي هذا مكسب للمساهمين. وبفضل هياكل الإدارة السليمة للشركات العائلية، يمكن لهذا النهج أن يكون مثالا أيضا للمساهمين الآخرين.
من السمات الرئيسة للشركات العائلية أنها تستعد جيدا وفي كل الأوقات للمستقبل لأنه يهم الجيل الجديد من أبنائها. تقول "أرنست يونج"، "إنه حتى عندما تدير الشركة العائلية أمورها في التوسع أو الاستثمار في يومها الراهن، فإنها تفكر في أثر قراراتها في الجيل أو الأجيال الجديدة".
ووفقا للإحصاءات، فإن أكثر من 80 في المائة من الشركات العائلية تغير الملكية في السنوات العشر المقبلة لتأسيسها، أي بنقلها من أيدي أصحابها عند التأسيس إلى الجيل الذي يليه. وهكذا، فإن الحفاظ على "عامل الأسرة" يتوقف على التخطيط المتأني لتعاقب الأفراد في إدارة الشركة مستقبلا. المسألة تتعلق بكيفية المضي في العمل مع مراعاة جوانب عديدة في ذات الوقت. ومن ناحية تحديد أدوار أفراد الأسرة الأكبر سنا الذين طبعوا بقوة مؤسستهم التجارية ببصمتهم، ومن ناحية أخرى لمعالجة مشكلة هيكل الملكية في المستقبل.
والواقع أن الأبناء ليسوا جميعا تواقين إلى اقتفاء آثار آبائهم، إذ تقول الدراسة، قد يرغب البعض لكنه لا يشعر "بعد" أنه جاهز لذلك.
وهذا هو السبب في أن الأسر الأكثر إطلاعا وتوسعا في الرؤية، تسمح، في كثير من الأحيان، للجيل القادم بتجربة ميادين أخرى من النشاط الاقتصادي أو التجاري، أو حتى مكان أو أماكن جغرافية أخرى، لذلك فإن واحدا أو اثنين من اللاحقين في إدارة الشركة الذين يتم اختيارهم بشكل جيد سيكون قادرا على أخذ شعلة الشركة من عضو أقدم في العائلة انسحب إلى التقاعد.
وتقول الدراسة، إنه إذا كان معظم الناس يعتقدون أن هذه الاستراتيجية هي في المقام الأول لاكتساب المهارات المهنية، فهناك عامل آخر يدخل في الحسبان هنا، وهو تدريب الجيل القادم ليدير الأصول في الغد.
ويرى المستثمرون أيضا أنه واجب ائتماني ملقى على أصحاب الشركة العائلية: فالشخص المسؤول عن إدارة أمواله بما يحقق له مكاسب جيدة، يقع عليه التزام قانوني بالتصرف بما يحقق مصالحهم الفضلى. وهكذا يصبح من الأسهل تماما الوثوق بالأسرة وبالشركة العائلية التي تديرها.

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من أخبار اقتصادية- عالمية