المشراق

مريبد العدواني من الفقر إلى الغنى

مريبد العدواني، شيخ وفارس وشاعر مشهور، ولد في النصف الثاني من القرن الـ 13 الهجري، وأدرك العقود الأولى من القرن الـ 14. وله قصص وأشعار عديدة، وكان الأمير محمد الأحمد السديري قد عني بجمع أخباره وأشعاره، فسجل في أحد الأشرطة جملة منها، ورواها بأسلوب سلس، بلهجتنا المحكية، يقول في روايته مع بعض الاختصار:
مريبد العدواني من شيوخ البجايدة من السلقا من العمارات من عنزة، عقيد وفارس وشاعر، شعره جزل. وحصل خلاف بينه وبين أحد فرسان قبيلة بني رشيد، واسمه دويلان، ودويلان هذا شجاع، ورجل طيب، وجماعته مشهورون بالشجاعة، لكن تطور الأمر حتى غزا مريبد على دويلان وأخذ أباعره. وفي هذه المعركة قال مريبد:

جيتك بربع مستحين
ما داوروا غراتها
ربعي ليا هاب الذليل
نثر الحمر عاداتها

ثم قال مريبد هذه القصيدة يخاطب فيها خصمه دويلان:
أخذت ذودك يا دويلان كله
وأنا وربعي طيبين المعاني
عديت بربع ما حكوا بالمذلة
وربي على غرة عدوي هداني
صليتهم مثل القلص يوم أصله
وحلنا على جل النياق السماني

"ومريبد العدواني غريب في شجاعته وإقدامه، وصار له طور كبير وكان يغزي وبعدين حظه تردى وضعف إلى حد أنه صار معدوم الحلال، وفقد زوجته اللي كانت عنده أول وراح خطب بنت رجال طيبين، وبعد ما تزوجها وجابها قالت: وين أهلك والى بويته صغير من الفقر قال: الحقيقة أنا ما عندي أهل أنا معدم قالت: أنت مريبد العدواني اللي نسمع عنك وعلمك؟ قال: ولكن إن حظي تردى تالي ولكن على وجهك إن شاء الله يبي يقوم حظي. ويقولون إنه صلى وطلب من الله أن يقبض روحه وألا يرزقه ويعيد حظه عليه، وغزا على شيخ شجاع لا أحد يتجرأ أن يغير على أباعره أخذ أباعره ثلاث رعايا كل واحدة تجي لها مية ناقة، مع مريبد جماعة ما هم كثيرون، ولكن بعد أن طلب من ربه أن الله يرزقه ويقوم حظه نذر لوجه الله إن حصل كسب ووصل أهله أنه يعطي من طلبه من هالكسب إلى أن تغيب الشمس. فلما أخذ الأباعر لحقهم الشيخ الشجاع يبي يفك أباعره. عندما هجم عليهم أراد الله وطت فرسه خبارة جراذي حفر وعثرت فيه وطاح هو وجواده وراح يتدهداب الأرض حتى صار بين مريبد وجماعته وحولوا عليه وأسروه مسكوا الفرس فلما أسروه أخذوا الإبل والفرس معهم وراحوا، وبعد مسافة أطلقوه ما قتلوه.
أخذوا البل مريبد عادته ما يأخذ كسب إلا ربعه يفقهون له لأن عنده أنفة. فلما أمنوا قسموا الحلال عزلوا له مية ناقة من الثلاثمية بما فيهم زمل لبيته ونياق حيل سمان يبيعهم يشتري له بيتا. لما وصلوا أهلهم وإذا هم بعد العصر وكل من جاه الحذية مريبد عطاه، ولما غابت الشمس والاه معطي 28 ناقة. رد الله عليه وقام عزه وله قصايد كثيرة، وراح نوردهن".
قال مريبد العدواني:

ما احلى إلى شيد ورا المال خيمه
وخيل تصانف والنشامى بظله
وفات الطمع يا مدورين الغنيمه
واضحى الجنب هو والفزع مكمن له
وما احلى إلى ان الجيش عدى هزيمه
وقرط المنيع إلى وصل ساقة له
الخيل والفرسان تسمع نهيمه
مزن تواليها الهبايب تجله
بيوم عجاجه فوقهم تقل غيمه
مثل النجوم سيوف الأولاد سله

وقال مريبد العدواني كذلك:
يا الله يا خالق عوالي هضابه
يا رازق اهل البوش هم والفلاليح
يا خالق الدنيا وفتاح بابه
تفتح لنا باب السعد بالمفاتيح
النوم ساس اللوم بان الردى به
وعين تبي الطولات نومه شلافيح

يذم كثرة النوم، ويقول إن من يرد العلياء فلا بد أن يكون نومه قليلا.
اللي يريد المجد يتعب ركابه
والعز باطرافالخطا يا هل الفيح
الذيب ما يرقد يدور النهابة
ويداور الغرات حول المصاليح

المصاليح: جمع مصلاح، وهو صاحب الإبل الذي يتعب على إبله، ينقلها في المراعي الصالحة للرعي.
ويودع عليهم لجة بالتهابه
عقب العشا يوم الاناثي مدابيح
الله على اللي يوم ساجن حقابه
مثل قطاة وردت للجوابيح
نطير غفلات النضا في عقابه
والدو يقطعنه عصير بترويح
وتغازوا المرقاب مثل الذيابة
وتقابلوا مثل الحرار المفاليح
وكثرت مناجيهم وصارت طلابة
وبانت علوم اللي هروجه تصافيح
وقامت جنوب البل تسلل حرابه
وقالوا جنبها عاشقين الطماميح

الطماميح: البنت إذا عافت زوجها تسمى طامح.
ثور عقيد القوم ثم عدا به
وردوا كما ذود لحوض مشاويح
داجوا وراجو واعتدوا به ضبابه
شقح يتالن القعد بالمساريح
الى انقصف مثل الرعد في عقابه
بايمان عوران العيون الذوابيح
في كل مسلوب يوكد صوابه
خجم الفرنجي موميات المطاويح
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من المشراق