حوكمة الشركات وعلاقات المستثمرين

|

تسعى مجموعة من الدول إلى مسائل حوكمة الشركات، وتسعى إلى تطبيق أفضل المعايير المتعلقة بحوكمة الشركات وتطويرها، بما يضمن نجاح الشركة وفق آليات شفافة وواضحة تضمن الحفاظ على حقوق المساهمين وتنظم علاقة المساهمين بمجلس إدارة الشركة.
من المعلوم أن أعضاء مجلس إدارة الشركة هم من يقوم بإدارة الشركة بعد انتخابهم من المساهمين، ما يعني أن أعضاء مجلس إدارة الشركة هم من ينوبون عن المساهمين ويديرون الشركة ومؤتمنون عليها. تكون في الشركات عادة إدارة تسمى إدارة علاقة المستثمرين، ويكمن دور هذه الإدارة كونها حلقة الوصل بين المستثمرين "بما في ذلك المساهمون الحاليون أو المحتملون أو السوق بشكل عام" وبين أعضاء مجلس الإدارة من خلال إدارة علاقات المستثمرين. هذا التواصل يشتمل نوعين من التواصل: تواصل يتمثل في إيصال رأي المستثمرين وانطباعهم وقلقهم وتساؤلهم إلى الإدارة، وتواصل من الشركة إلى المستثمرين فيما يتعلق بالمعلومات عن الشركة واستراتيجيتها وأهدافها ووضعها وأدائها المالي.
وفقا لـ National Investor Relations Institutes وهي جمعية مهنية أمريكية تأسست عام 1969 مهتمة بتطوير عمل علاقات المستثمرين، فقد عرفت علاقات المستثمرين بأنها: المسؤولية الإدارية الاستراتيجية التي تدمج المالية والتواصل والتسويق والالتزام بقوانين السوق المالية لتقوم بالتواصل الثنائي الأكثر كفاءة بين الشركة والمجتمع المالي وأي مكون آخر، بحيث يسهم في المحصلة الأخيرة في أن تحقق الشركة قيمة عادلة لأسهمها.
ووفقا لأليكساندر لاسكن في Institute for Public Realtions بدأت علاقات المستثمرين تقريبا في الخمسينيات من 1950 كمفهوم يقوم بالعلاقات العامة، وبدأ التطور تدريجيا حتى وصل إلى مهمة أكثر تفصيلا وتعقيدا عما كان عليه عند بدايته، كما ذكر لاسكن أن وظائف علاقات المستثمرين تعد من أهم الوظائف وأعلاها راتبا، مقارنة بثمانية تخصصات، حيث أظهر استبيان عام 2006 أن متوسط الممارس لعمل علاقات المستثمرين هو 165 ألف دولار في السنة، أي قرابة 600 ألف ريـال سعودي.
ومن خلال نظرة سريعة إلى دور وعمل إدارة علاقة المستثمرين، نجد أنها تشتمل على مهمات إلزامية نصت عليها لائحة حوكمة الشركات.
أعلنت "شركة تداول السعودية" مبادرتها بنشر دليلها الاسترشادي، الذي يشتمل على أفضل الممارسات فيما يتعلق بعلاقات المستثمرين، وتعد هذه المبادرة جيدة بحيث - على الأقل - تدخل مفاهيم علاقة المستثمرين وإدارتها وأهميتها للشركات المساهمة المدرجة بوجه خاص.
هذا الدليل أو غيره من الممارسات المتعلقة بعلاقات المستثمرين بشكل خاص والحوكمة بشكل عام، يفترض أن تتجدد وتتطور مع مرور الوقت واستمرار التجربة والتطبيق، والسعي نحو الوصول إلى أفضل الممارسات والتطبيقات التي تلائم السوق المحلية، وتغذي احتياجها.
قد يتداخل مفهوم علاقات المستثمرين مع التسويق ومع العلاقات العامة والحوكمة، وقد يفهم من عرض مفهوم علاقات المستثمرين أن لب هذا القسم هو إعطاء قيمة عادلة للشركة تعكس الحقيقة، الذي أرى - بشكل عام - أنه يتقاطع مع أحد أهداف الحوكمة الرئيسة.

إنشرها