ثقافة وفنون

نورة جوهرجي .. موهبة شابة تحلم بأول متحف شمع سعودي

في كل يوم تكشف لنا منصات وسائل التواصل الاجتماعي عن مواهب وإبداعات سعودية لا مثيل لها، في شتى المجالات، ولعل أعمال الفنانة نورة جوهرجي إحداها، فهي الشابة التي انطلقت في عالم النحت في عام 2015م، لتكشف عن موهبة دفينة، وإبداعات فريدة، نالت شهرة واسعة لاحقا.

الانطلاقة من
«جدو سرحان»

قبل ثلاثة سنوات كانت بداية جوهرجي الحقيقية، حينما حاولت أن تنحت بالصلصال الحراري مجسما لشخصية من مسلسل تلفزيوني، وهي شخصية "جدو سرحان" من مسلسل "بابا فرحان"، ومع اكتماله نال إعجاب كثيرين على حسابها عبر إنستجرام، الأمر الذي دفعها للتعلم أكثر، والبحث عن مقاطع تعليمية تصقل مهاراتها.
وتكشف نورة أن بداية تعلقها بالفن التشكيلي والنحت يعود لمتابعتها الصفحة الرسمية للفنان التشكيلي الروسي مايكل زاجكوف على أحد مواقع التواصل الاجتماعي، لتلفت نظرها هذه الموهبة، وتتعلق بها أكثر فأكثر، وتستمد منه كثيرا من المعلومات التي صقلت موهبتها، مستعينة أيضا بموقع يوتيوب، لتنهل منه معلومات أكثر عن هذا الفن القديم.

طموح وإرادة

ولا تخفي تلك الفنانة الشابة دعم عائلتها لها، فوالداها وزوجها كانوا من أول الداعمين لها في كل المشاركات والمعارض، مثل مشاركتها في "الشارع الثقافي" ومعرض "ومضة" في العاصمة الرياض، ومشاركتها في "جدرانية جدة"، ومعرض إيفا الفني 2018 في منطقة عسير، وإحدى فعاليات جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية (كاوست)، لكنها في الوقت ذاته تشكو عدم وجود دعم حقيقي من الجهات المعنية بدعم الثقافة والفنون.
ولعل ندرة هذا التخصص الفني في المملكة، مجال النحت الواقعي، دفع كثيرون من المتابعين لها إلى المطالبة بتقديم دورات تعليمية في النحت، وهو ما تعده الفنانة السعودية نورة جوهرجي أمرا جيدا، إذ أسهمت بتقديم ورش عمل فنية حول هذا الفن الراقي.
الطموحات دائما ما تكشف عن ثقة وإرادة، وطموح نورة كما تقول في تصريح صحافي هو أن تبدأ في عمل مجسمات ضخمة تجسد فيها شخصيات عربية شهيرة، تاريخية ومعاصرة، وأن تراها تنتشر في المتاحف والأماكن العامة، بالإضافة إلى عمل معرض شخصي لأعمالها، وأن تقيم متحفا للشمع في محافظة جدة، تجسد فيه الشخصيات العربية والتاريخية، على غرار متحف "مدام توسو" للشمع الشهير في العاصمة البريطانية لندن.

مواد نادرة

أعادت نورة جوهرجي إحياء أقدم الفنون وأجملها، التي كانت تشتهر بها حضارات قديمة، مثل الحضارات الفرعونية واليونانية والرومانية، وهي حضارات سادت العالم عبر التاريخ، وكان مقياس قوتها الأعمال الفنية، التي وجدت في آثارها، إذ يكرس النحت معاني مختلفة، منها الفكرية والفلسفية والوطنية والجمالية والتاريخية.
وحول المواد التي تعمل بها، تقول جوهرجي إن صعوبة الحصول على الصلصال الحراري في المملكة دفعها لطلبه من الخارج، كما تستخدم عجينة Terracotta، إضافة إلى الفخار والسيليكون وأدوات النحت الدقيقة، ولفتت إلى أن هذا النوع من الأعمال مكلف ماديا، إلا أن التكلفة التي تتكبدها لم تمنعها عن التفكير في استخدامها، كونها تمنح المجسم مظهرا أكثر واقعية في الشكل والملمس.
وتكشف الفنانة الشابة أن أول منحوتة لها استغرقت مدة 5 أشهر، ثم أصبحت المنحوتة تأخذ نحو 3 أسابيع، أما الآن؛ فإن المنحوتة الواحدة لها لا تستغرق سوى بضع ساعات فقط.
ومن بين أبرز أعمال جوهرجي التي نالت إعجاب متابعيها على منصات التواصل الاجتماعي، منحوتة للملك فيصل يرحمه الله، نحتت بشكل فريد ودقيق، ومنحوتة أخرى لطفل سوري ملطخ بدمائه، ممزق الثياب، يحمل علم سورية، التي استوقفت زوار فعالية "الشارع الثقافي" المقامة في شارع التحلية في الرياض، وتسلط الضوء على معاناة أطفال سورية الذين يعانون تحت وطأة الحرب، ويحلمون بأن ينعموا بالسلام والأمان، في الوقت الذي تشير فيه بيانات منظمة الأمم المتحدة للطفولة "يونسيف" إلى مقتل وإصابة 1000 طفل على الأقل منذ بداية العام.

نحت الأطراف الصناعية

أنجزت جوهرجي نحو 50 مجسما متقنا حتى اليوم، حيث نقلتها من عالم الخيال إلى عالم الواقع، وصقلت موهبتها وجعلتها أكثر احترافية، كما علمتها الصبر، من خلال إعادة نحت الجسم أكثر من مرة بعد تعثرها في المحاولات، لكنها اليوم أصبحت ترى النحت كمهمة إنسانية، إذ تسعى لأن يكون لها دور حيوي في مساعدة فاقدي الأطراف، من خلال نحت أطراف صناعية، تساعدهم على عيش حياتهم بصورة طبيعية، وتعيد الابتسامة إلى محياهم والثقة إلى نفوسهم، بعد تأثرهم النفسي بما فقدوه.
وتعد مهمة نحت الأطراف الصناعية مهمة إنسانية بامتياز، تتطلب مهارات مميزة في فن الرسم والنحت، لخدمة الأشخاص الذين فقدوا أعضاء من أجسامهم نتيجة الحوادث، أو الأمراض والعيوب الخلقية، أو الحروب والصراعات والنزاعات والكوارث الطبيعية، فتصنع لهم أطرافا مطابقة تماما لتلك التي فقدوها، ليظهروا بمظهر طبيعي خال من التشوهات، بما لا يقل عن 95 في المائة عن الشكل السابق في بعض الحالات، في وقت تتطلب فيه الأطراف والأعضاء صيانة دورية واستبدالا مرة كل عامين أو ثلاثة، مما يتطلب وجود نحاتين متميزين.

غياب إعلامي ورسمي

ويعد النحت من الفنون التي تغيب عنها عين الجهات المسؤولة عن الثقافة في السعودية، إذ يرى فنانون أن النحت من الفنون التي تستحق أن تجد اهتماما، لما تتضمنه من جمال وإبداع، وسط دعوات لوزارة الشؤون البلدية والقروية بالاستفادة من قدرات النحاتين في تجميل مداخل المدن وبواباتها وميادينها، على غرار بوابة مكة المكرمة الشهيرة، التي جاءت على شكل مصحف مفتوح.
يأتي ذلك في الوقت الذي يشكو فيه فنانون من عدم وجود دورات متخصصة، أو اهتمام من قبل جمعيات الثقافة والفنون بهذا الفن العريق، وعدم تسليط الإعلام الضوء على الفنانين وأعمالهم، لتبرز مطالب بوجود رابطة أو جمعية لفناني النحت على مستوى مناطق المملكة.
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من ثقافة وفنون