FINANCIAL TIMES

الحياة تبدأ في سن الـ 60

هل يجدر بك أن تقبض معاشك التقاعدي المحدد؟ متى ينبغي لك البدء في نقل ممتلكاتك إلى أطفالك بهدف تجنب ضريبة المواريث؟ وهل ينبغي لك قبض قيمة حقوق الملكية من منزلك، مع الاستمرار في استخدامه إلى حين وفاتك ليذهب بعدها إلى الشخص الذي كان يعطيك المال؟
هذه أسئلة تُطرح عليّ طوال الوقت. لكن، للأسف، من المستحيل تقريبا الإجابة عنها بدقة كبيرة. مع ذلك، إذا كنت تعرف الإجابة عن سؤال آخر – كم سيكون عمرك عندما تموت؟ – ستكون لديك فرصة أفضل بكثير.
ينبغي أن تكون إحصائيات العمر المتوقع معروفة بشكل أفضل. لقد اكتسبنا 30 عاماً إضافيا أو أكثر منذ إدخال معاش التقاعد الحكومي. إذا ولدت اليوم، فسيكون لديك احتمال واحد من ثلاثة أن تعيش حتى عمر 100 عام. والذين يصلون إلى الستينات من عمرهم لديهم فرصة ممتازة للعيش حتى التسعينات من العمر، وهو أمر يُشير بحث من جامعة كاليفورنيا إلى أن من هم في الستينات والسبعينات من العمر يُقللون من أهميته بشكل هائل.
نوقش كثير من هذا في "منتدى طول العمر" في "ويلكوم كوليكشن" الأسبوع الماضي. العملية الإحصائية المفضلة لدي، التي خرجت بها من المنتدى، هي أن الشخص البالغ من العمر 20 عاماً اليوم لديه فرصة أفضل لأن تكون لديه جدة على قيد الحياة من أن تكون هناك أم حية لدى الشخص الذي بلغ من العمر 20 عاماً في عام 1900.
كبار السن في حالة جيدة بشكل ملحوظ. أخذ الأمر يبدو كما لو أن الشيخوخة هي شيء "مرن"، كما تقول البروفيسورة لورا كارستينسن، المديرة المؤسِسة لـ "مركز ستانفورد لطول العمر" Stanford Centre on Longevity. نحو 50 في المائة ممن بلغوا 85 عاماً يقولون إنهم قادرون على العمل. حالات الخرف في الولايات المتحدة تشهد الآن انخفاضا في الواقع. يُشير بحث من "إندرز أناليسيس" إلى أن من تجاوزوا الخمسينات – "العمر الكبير الجديد" – لا يتصرفون حسب أعمارهم الآن. يبدو أنهم "يصغرون: يتصرفون كأنهم في عمر أصغر وينفقون أكثر بكثير مما كانوا يفعلون من قبل". ليس عمر الشيخوخة هو الذي يُصبح أطول. إنه متوسط العمر.
هذا بمنزلة إعادة تشكيل كاملة للعالم كما نعرفه. حتى الخمسينيات جميع البلدان كان لديها عدد سكان على شكل هرم: كثير من الشباب في الأسفل، وبضعة تجاعيد في الأعلى. هذه الأيام، تلك الأهرامات تتحول بسرعة إلى مستطيلات. وهذا الأمر لا تدركه مؤسساتنا الآن.
انظر حولك. الشركات لم تتكيف مع فترات الحياة سريعة الارتفاع – حاول إن استطعت أن تغير حياتك المهنية في عمر 55 عاماً، أو حتى أن تبقى في مهنتك الأصلية بعد عمر 65 عاماً. كذلك لم يفعل التعليم – إذا كنت ستعيش حتى 95 عاماً، لماذا تتوقف عن التعلم في عمر 16، أو 18، أو حتى 21 ولا تبدأ من جديد أبدا؟
بالنسبة إلى الأمور المالية، لا تزال الصناعة تحاول "تحديد عمر" محفظتك في السندات بـ 50 عاماً، بغض النظر عن حقيقة أنك بالكاد وصلت إلى منتصف العمر. وسوق العقارات تتخلف أيضاً. بما أنه أصبح من الممكن لأربعة أجيال من عائلة واحدة أن تكون حية في الوقت نفسه "بدون أن يشمل ذلك حمل المراهقات" إلا أننا ما زلنا نفصل تلك الأجيال من خلال بناء منازل صغيرة بائسة للشباب وحتى شقق تقاعد أكثر بؤساً بكثير لكبار السن.
الدولة هي الأخرى لم تتكيف حتى الآن. في المنتدى، اللورد آدير تيرنر لوّح بسعادة بجواز سفره الحر "المتاح لمن تزيد أعمارهم على الستينات في لندن". إذا كان في حالة جيدة بما فيه الكفاية للأداء في المؤتمرات عالية المستوى، فهو ليس بحاجة إلى دعم دافعي الضرائب ليركب المترو. الحكومة العقلانية لن تقود نفسها إلى الجدار المالي لتعطيه إياه.
جيل مواليد ما بعد الحرب العالمية الثانية والجيل الذي جاء في أعقابه بحاجة إلى مقاومة هذا التمييز العمري السخيف. هناك مثال رائع لشخص يفعل هذا تماماً في هولندا. إيميل راتلباند في خِضم معركة قانونية لتغيير هذا العمر. هو الآن في الـ 69، لكنه يُريد تغيير تاريخ ميلاده إلى 11 آذار (مارس) 1969، ليكون مرة أخرى في عمر 49 عاماً، شيء يعتقد أنه سيساعده في الحياة. ربما هو محق في هذا – يقول "إنه سعيد بالتخلي عن معاشه".
نحن بحاجة إلى تشجيع الأنظمة حيث يستطيع الأشخاص الدخول إلى التعليم والخروج منه على مدى العمر، وأن يكونوا قادرين بشكل أفضل على تغيير حياتهم المهنية، وبالتالي إيجاد طرق للسماح حتى للذين هم في الثمانينات أن يكونوا أعضاء منتجين ومن أصحاب القيمة في المجتمع.
من وجهة نظر المستثمر، هناك أمران يجب التفكير فيهما. إذا كنت تنتقي الأسهم على المدى الطويل، فقد يكون من المنطقي الشراء في شركات تفهم هذا الأمر. لننظر إلى استراتيجيات التسويق لدى معظم الشركات. باستثناء السفن السياحية، والأحذية الخفيفة، ومنتجات مصاعد الدرج، سترى أنها تسوّق إلى الفئة العمرية الخاطئة.
يتم إنفاق الدخل المتوسط في المملكة المتحدة من قِبل أسرة يرأسها شخص يبلغ من العمر 47 عاماً، كما تقول "إندرز". لكن لا يزال المعلنون يركزون ليس عليهم، بل على جيل واي Generation Y "الذين ولدوا بين عامي 1980 و1995". ربما هذا خطأ كبير.
ثانياً، فكرة طول العمر جذابة جداً بالنسبة إلى المستثمرين. أي منتج يتبين أنه يعمل على إطالة الحياة سيختفي من على الرفوف. ويتم التحدث عنه أكثر باعتباره قطاعا في حد ذاته، وحجم المبالغ المُتدفقة في القطاع تتسارع بسرعة – شيء يعني أنه قد يولد قريباً هوس المضاربة الخاص به.
أخيراً، من وجهة نظر غير مالية، عليك التفكير في كيفية جعل كل أعوامك الإضافية سعيدة ومفيدة "الأمر الذي يعود بنا إلى التعليم والعمل". قد تتساءل أيضاً عن كيفية التأكد من أنك ستكون أحد الذين يتمتعون بكثير من الأعوام الإضافية الصحية. في هذا الشأن، لدي أخبار أقل ترحيباً. أحد الأمور التي اتفق عليها جميع المختصين في "منتدى طول العمر" كان "التمارين هي أقوى دواء موجود مضاد للشيخوخة".

*رئيسة تحرير مجلة "موني ويك" Money Week
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES