المعالجون مرة أخرى

|
تنتشر كل يوم في وسائل التواصل أرقام المعالجين، الذين لم يحصلوا على تراخيص لممارسة ما يفعلون، ما شاهدته اليوم جاءني من أحد من أعدهم من المثقفين وأصحاب الفكر المتنور؛ حيث قدم لنا بطاقة شخصية لمعالج بالكي. القاعدة الأهم التي يجب أن نتذكرها ونحن نناقش أمور العلاج، وتنوع مصادره، وجودة الأداء عند من يمارسونه - هي أن المريض يبحث عن العافية، وأن هذه النقطة هي أهم عناصر ضعف الشخص أمام مغريات العروض التي تقدم له في مواقع التواصل أو غيرها من وسائل الترويج لمثل هذه الأعمال. وهذه الحاجة تدفع الشخص إلى تقديم ماله ووقته وثقته إلى من يعده بالعلاج، وهذا لا يؤخذ على المريض الذي يبحث عن الشفاء، فتلك نعمة محسود عليها كثير من الناس. الملام ينصب في الدرجة الأولى على من يعد بتقديم ما ليس لديه من الحلول، أو يتوقع في قدراته أكثر مما هي عليه في واقع الأمر. أمور العلاج هذه كانت من السهولة والبساطة في زمن لم يكن يتوافر فيه كثير من وسائل الكشف والعلاج التي نعيش في كنفها اليوم، ولا نوعية الأمراض المستعصية التي أنتجتها الحضارة الكيماوية، ولهذا لابد أن يبحث كل من يريد أن يعالج الناس داخل نفسه عن مشروعية ما يعمل، وحبذا لو بحث عن تصريح أو تعريف من جهة مختصة تدعم ما يراه في نفسه من المعرفة. ثم إن من ينشر معلومة المعالج شريك مهم في الخطأ الذي قد يحدث نتيجة تزكيته شخصا أو طريقة علاج لا مصداقية لها سوى في الدعايات التي تنتشر حتى على شاشات القنوات التي "يثق بها الناس". من يدفع إلى مثل هذه الوسائل العلاجية لمجرد أنه قرأها مساهم في الإضرار بالناس الذين قد يصيبهم من يعالج بأمراض أخرى، أو يفاقم درجة المرض الذي يعانونه. لا يتوقف الأمر هنا، فمسؤولية الحماية المجتمعية تستمر لتصل إلى الجهات المسؤولة عن ضبط ما ينتشر في المواقع والشاشات، التي لها عليهم حق التشريع أو التنبيه أو الإفهام، ولـ"التجارة" و"الصحة" في المجال جهود تحتاج إلى المضاعفة. قد يرى بعضهم أن يضع اللوم على المريض نفسه، وهذا ما لا أحبذه، فالخطأ قد يقع على من حوله من الأسرة والأصدقاء الذين يجب أن ينبهوه إلى المخاطر التي قد يحملها التوجه إلى معالج أو موقع علاج غير مؤهل.
إنشرها