تقارير و تحليلات

ارتفاع حجم الاستثمار المؤسسي في سوق الأسهم السعودية إلى 88 % .. دور الأفراد يتقلص

ارتفعت حصة الاستثمار المؤسسي في سوق الأسهم السعودية بنسبة 1.8 في المائة بنهاية تداولات الخميس الماضي الموافق 8 نوفمبر، لتبلغ 88 في المائة من القيمة السوقية الإجمالية، مقارنة بنحو 86.5 في المائة بنهاية عام 2015 "خلال نحو ثلاث سنوات"، في إشارة إلى أن الإصلاحات السعودية لأسواق المال باتت تؤتي ثمارها.
ووفقا لتحليل وحدة التقارير في صحيفة "الاقتصادية"، استند إلى بيانات شركة السوق المالية السعودية "تداول"، فقد تراجعت على الجانب الآخر حصة الاستثمار غير المؤسسي في الأسهم المحلية بنسبة 11.5 في المائة، لتبلغ 12 في المائة من القيمة السوقية، مقارنة بـ 13.6 في المائة بنهاية عام 2015.
ومن أبرز الخطوات التي رفعت حصة المؤسسات والسلوك الاستثماري المؤسسي في السوق السعودية، قرار رفع نسبة التخصيص للمستثمر المؤسسي في الاكتتابات الأولية إلى 90 في المائة، مقابل 10 في المائة للأفراد، والسماح بتملك المستثمرين الأجانب حصصا استراتيجية في الشركات المستثمر فيها، ما دعم ممارسات الحوكمة في تلك الشركات وزيادة شفافيتها، وهذا ما يصعب تحقيقه في ظل هيمنة المستثمرين الأفراد.
ويقصد بالاستثمار المؤسسي، فئة المستثمرين ذوي السلوك الاستثماري المؤسسي، وتشمل المستثمرين الأفراد المتخصصين والشركات والصناديق الاستثمارية والجهات الحكومية والمحافظ المدارة للسعوديين وغير السعوديين والمؤسسات الخليجية واتفاقيات المبادلة والشركاء الاستراتيجيين والمستثمرين المؤهلين.
أما الاستثمار غير المؤسسي، فيمثل فئة المستثمرين ذوي السلوك الاستثماري غير المؤسسي، وتشمل المستثمرين الأفراد وكبار المستثمرين الأفراد السعوديين، والخليجيين الأفراد والأجانب المقيمين.
وبحسب التحليل، ارتفع السلوك الاستثماري المؤسسي في سوق الأسهم المحلية نتيجة لتقلص دور المستثمرين الأفراد السعوديين بنسبة 20.4 في المائة، حيث تراجعت حصتهم من إجمالي القيمة السوقية للسوق إلى 25.5 في المائة، فيما كانت 32.1 في المائة بنهاية عام 2015.
وحصة الأفراد السعوديين الحالية لا تُعد جميعها استثمارا غير مؤسسي، حيث إن أكثر من نصفها مملوك من مستثمرين أفراد متخصصين "13.5 في المائة من سوق الأسهم"، وهؤلاء من المؤكد أنهم ينتهجون سلوكا مؤسسيا في استثمارهم.
على الجانب الآخر، أصبحت المؤسسات السعودية تلعب دورا أكبر في السوق المحلية، في ظل ارتفاع ملكيتها بالأسهم السعودية بنسبة 11.4 في المائة خلال ثلاث سنوات تقريبا، لتبلغ حصتها 67.8 في المائة، فيما كانت 60.9 في المائة نهاية عام 2015.
وتعكس تلك الحصص أن الإصلاحات المتوالية التي انتهجتها الحكومة السعودية وهيئة السوق المالية في البلاد، باتت تحول السوق لتكون أكثر نضجا وأقل تذبذبا وذات كفاءة أعلى في ظل ارتفاع الاستثمار المؤسسي وتراجع حصة الاستثمار غير المؤسسي والأفراد بشكل كبير خلال فترة تُعد قصيرة في عمر الأسواق.
وتحسنَ السلوك الاستثماري في الأسهم المحلية عقب السماح للاستثمار الأجنبي المباشر، ما رفع حصتهم إلى 4.7 في المائة من السوق في الوقت الحالي.

أهم الخطوات التطويرية للسوق

خطت سوق الأسهم السعودية خطوات مهمة خلال العامين الماضي والحالي، باتخاذها عديدا من الإجراءات التطويرية، التي دعمت الاستثمار المؤسسي في الأسهم المحلية.
وأدت تلك الخطوات إلى اتخاذ "مورجان ستانلي كابيتال إنترناشيونال" MSCI في يونيو 2018 و"فوتسي راسل" في مارس من العام الجاري، قرارا بترقيتها لمؤشر الأسواق الناشئة على مراحل اعتبارا من العام المقبل.
وفي ضوء "رؤية المملكة 2030"، عملت هيئة السوق المالية السعودية، وشركة السوق المالية السعودية "تداول" على تحقيق عدة تطورات جوهرية في السوق المالية السعودية بهدف تسهيل الدخول إليها وتحسين كفاءتها وزيادة مستويات الحوكمة والشفافية وتعزيز مكانتها كسوق رائدة في المنطقة من حيث الحجم والسيولة والجاذبية. ومن أبرز ما أعلنت عنه السوق المالية السعودية هذا العام:
• تأسيس شركة مركز مقاصة الأوراق المالية في مايو 2018 بهدف تطوير خدمات المقاصة المستقبلية بما يتوافق مع أفضل ممارسات إدارة المخاطر والمعايير الدولية، الذي يتوقع البدء في ممارسة أعماله بشكل كامل خلال النصف الثاني من عام 2019.
• إدراج وتداول أدوات الدين الحكومية لجميع فئات المستثمرين في أبريل 2018، بهدف تعميق سوق الصكوك والسندات من خال إيجاد منحنى سعري لسوق الصكوك والسندات.
• تعديل الآلية المتبعة لتحديد سعر إغلاق السوق الرئيسية ونمو السوق الموازية في مايو 2018 من آلية حساب المتوسط السعري لحجم التداول VWAP إلى آلية المزاد، إضافةً إلى تحسين الآلية الحالية لافتتاح السوق "آلية المزاد" وذلك لتوحيد آلية افتتاح وإغلاق السوق وفق أفضل الممارسات العالمية.
• تطوير خدمة الحفظ المستقل في يناير 2018، لتمكين المستثمرين المؤسساتيين - محلياّ وعالمياّ - من الحصول على حدود أفضل للتداول، ومن المتوقع أن ينتج عن هذا التغيير استحداث تنظيمات جديدة بهدف التقليل من المخاطر المرتبطة بإجراءات التسوية لكافة المشاركين في السوق.
• إطلاق خدمة جديدة – اختيارية - لمديري الأصول في يناير 2018، تسمح لهم بتجميع كافة أوامر إدارة الأصول "المحافظ الخاصة والصناديق الاستثمارية" تحت أمر واحد شامل، ما يضمن إدارة الأصول بشكل عادل ودقيق.

إجراءات السوق المالية خلال عامين

• تعديل المدة الزمنية لتسوية صفقات الأوراق المالية المدرجة في سوق الأسهم السعودية لتكون خلال يومي عمل لاحقة لتاريخ تنفيذ الصفقة "T+2" في أبريل 2017م، بهدف تعزيز ضوابط حماية الأصول وتوحيد مدة التسوية لكافة الأوراق المالية بما يتماشى مع أفضل الممارسات العالمية المطبقة في الأسواق العالمية.
• إسقاط متطلبات صرف النقد المسبق لبعض المستثمرين بحيث يعتمد توافر النقد على الشروط المتفق عليها بين الأشخاص المرخص لهم والمستثمرين، وذلك لمواءمة ممارسات التداول مع المعايير الدولية وتوحيد إجراءات عمليات التداول للمستثمرين المؤسساتيين.
• إدارة حالات التعثر وهي خدمة يقدمها مركز إيداع الأوراق المالية "إيداع" لتمكين أعضاء السوق من معالجة أي تعثر متوقع لتسوية ما من خلال التحويل من الحساب الخاص به، أو إجراء عملية الشراء من السوق، أو الاقتراض من خلال صفقة إقراض الأوراق المالية، أو صفقات الشراء الاختيارية.
• تفعيل نظام التسليم مقابل الدفع وتقديم الضمانات اللازمة بما يتماشى مع الأنظمة المعمول بها في المملكة، بهدف تعزيز مستوى حماية صفقات المستثمرين.
• تعديل نموذج الحفظ المستقل في أبريل 2017 بهدف تمكين أمناء الحفظ من رفض تسوية الصفقات غير المؤكدة التي ينفذها الأشخاص المرخصون.
• تمكين إقراض واقتراض الأوراق المالية في السوق إضافةً إلى البيع على المكشوف المغطى، بهدف تسهيل التداول وإيجاد فرص استثمارية جديدة للمتعاملين في السوق محليا وعالميا.
• اعتماد لائحة حوكمة الشركات، التي أقرتها الهيئة في فبراير 2017، التي تعزز حقوق المساهمين وأعضاء مجلس الإدارة وتوفر مزيدًا من الشفافية فيما يتعلق بتحديد الهيكلة الاستراتيجية للملكية والأدوار والمسؤوليات المناطة بالشركات والجهات الخارجية.
• تمكين المستثمرين الأجانب المؤهلين من الاكتتاب في الشركات السعودية ابتداءً من يناير 2017.
• إطلاق "نمو" – السوق الموازية في فبراير 2017م، وذلك بهدف تقديم فرص استثمارية جديدة لشريحة كبيرة من الشركات - بما فيها الشركات الصغيرة والمتوسطة - بمتطلبات إدراج أكثر مرونة.
• إطلاق صناديق الاستثمار العقارية المتداولة "ريتس" بهدف تنويع وزيادة الفرص الاستثمارية لكافة المتعاملين في السوق.
• تطوير البنية التحتية للسوق المالية، حيث تم توقيع اتفاقية في ديسمبر 2017م مع "ناسداك" لتطوير أنظمة المقاصة والتسوية بهدف تعزيز البنية التحتية التقنية لـ "تداول"، وتوافر فئات جديدة لأوراق مالية في السوق السعودية وتقديم خدمات جديدة للمستثمرين.
• تأسيس مركز إيداع الأوراق المالية، لتعزيز كفاءة خدمات الإيداع والتسجيل بما يتماشى مع المعايير المطبقة في معظم الأسواق العالمية
• إقامة شراكات وورش عمل تعزز من علاقات المستثمرين بهدف فتح قنوات التواصل بين الشركات المدرجة وكافة المتعاملين في السوق والمحللين والجهات التنظيمية والرقابية في المملكة بما يسهم في رفع مستوى الشفافية والإفصاح في الشركات المدرجة وفقاً لأفضل الممارسات العالمية في مجال علاقات المستثمرين.
وسمحت السعودية للمستثمرين الأجانب المؤهلين بالدخول في السوق المالية السعودية في يونيو 2015، وذلك بهدف توسيع قاعدة الاستثمار الأجنبي في السوق المالية، وفي عام 2016 تم تحديث وتعديل شروط المستثمرين الأجانب المؤهلين، ولحقها تحديث ثالث في عام 2018 بهدف تسهيل متطلبات التأهيل الخاصة بالمستثمرين الأجانب.
*وحدة التقارير الاقتصادية

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من تقارير و تحليلات