العقوبات الأمريكية والاستثناء «1 - 2»

|
كان اليوم الرابع من تشرين الثاني (نوفمبر) الموعد النهائي للنظام الإيراني؛ لتفادي الحزمة الثانية من العقوبات الأمريكية بتنفيذ الـ12 مطلبا. حملة الضغط القصوى التي تمارسها الولايات المتحدة، والتي لاقت تأييدا كبيرا من الدول التي تضررت من النظام الإيراني العدائي، تهدف إلى تغيير سلوك هذا النظام، الذي يعد الراعي الأول للإرهاب في العالم. ذكرت في المقال السابق "ما بعد 4 نوفمبر ليس كما قبله"، أبرز هذه المطالب، ومنها وقف تخصيب اليورانيوم للأغراض العسكرية، والإفصاح عن برامجها النووية بشكل كامل، وكذلك وقف نشر الصواريخ الباليستية وتطويرها. من أهم أهداف العقوبات الأمريكية، التي تعد الأقوى، وصول الصادرات الإيرانية من النفط إلى "الصفر"، لكن لماذا استثنت الولايات المتحدة ثماني دول من حظر استيراد النفط الإيراني؟ وما انعكاسات العقوبات الأمريكية بشكل عام على المنطقة وأسواق النفط خصوصا؟ أود أن أشير إلى أن صادرات النفط الإيرانية قد انخفضت من 2.5 مليون برميل يوميا إلى قرابة 1.5 مليون برميل يوميا خلال الفترة السابقة؛ أي بما يقارب 66 في المائة، وهو بلا شك انخفاض كبير، ومن المتوقع أن تصل إلى 1.15 مليون برميل يوميا بنهاية العام الجاري. هذه ليست المرة الأولى التي تصل فيها الصادرات النفطية الإيرانية إلى هذا المستوى، بل وصلت إلى دون المليون برميل فيما مضى وبفعل العقوبات أيضا، لكن كما ذكرت سابقا أن العقوبات الأمريكية هذه المرة تعد الأقوى، وهدفها إيقاف الصادرات النفطية الإيرانية تماما، فهل يتعارض ذلك مع الاستثناء الممنوح للدول الثماني؟ أعتقد - ومن وجهة نظر شخصية - أن الولايات المتحدة عازمة وجادة في الوصول إلى أهداف العقوبات، لكنها ترى أن الوصول إلى ذلك الهدف "الصفر" لابد أن يتم بتدرج محسوب؛ كي لا يؤثر ذلك في أسواق النفط، ويدفع بالأسعار إلى الارتفاع بشكل قوي، وهو ما لا تأمله واشنطن. هناك من فسر الاستثناء بتراجع الولايات المتحدة عن موقفها الحازم بسبب الضغوطات التي واجهتها من معارضي العقوبات على إيران، وهذا - في نظري - بعيد كل البعد عن الواقع؛ حيث إن الولايات المتحدة تسعى إلى الموازنة بين العقوبات وأسعار النفط، وهذا ما جاء في تصريح أحد مسؤوليها لوكالة أنباء "بلومبيرج"؛ حيث قال: "حصول كبار المستهلكين للنفط على إعفاءات من العقوبات يسمح لهم بمواصلة شراء النفط من إيران؛ كون منع ذلك سيؤدي إلى ارتفاع واضح في مستوى أسعار النفط خلال الفترة المقبلة". الجدير بالذكر أن الاستثناءات ليست دائمة، إنما مؤقتة قد تصل إلى 180 يوما، وأن إيرادات النفط الإيراني الذي سيتم بيعه وتصديره خلال هذه الفترة، سيتم إنفاقها على الغذاء والدواء. هذه الاستثناءات أدت إلى انخفاض أسعار النفط إلى حدود 70 دولارا؛ بسبب تلاشي الخوف من حدوث نقص في الإمدادات النفطية في هذه المرحلة. السؤال المهم: هل دول "أوبك" والمنتجون المستقلون من خارجها قادرون على تعويض قرابة مليوني برميل يوميا بعد انتهاء المدة المتوقعة للاستثناء، التي تصل فيها الصادرات النفطية الإيرانية إلى "الصفر"؟ وهل من المتوقع أن تصل إلى "الصفر"؟ أجيب عن هذين السؤالين في المقال اللاحق، بإذن الله تعالى.
إنشرها