FINANCIAL TIMES

"إنديجو" تؤسس إمبراطورية منيعة في سماء طيران الهند

في الأعوام الثلاثة منذ أن تحوّلت شركة الطيران الهندية منخفضة الأسعار إنديجو إلى شركة عامة، نجحت في أن تحقق بشكل موثوق أرباحاً عالية ربعا بعد ربع – حتى الأسبوع الماضي، عندما فاجأت المحللين بالإبلاغ عن خسارة نحو 90 مليون دولار في الأشهر الثلاثة المنتهية في أيلول (سبتمبر) الماضي.
لقد استجاب المستثمرون برفع سعر سهم إنديجو 8.3 في المائة في يوم واحد. هذا ينبئنا بكثير عن سوق الطيران الرئيس الأسرع نمواً في العالم، التي المقرر أن تُهيمن عليه بشكل متزايد وباستمرار شركة طيران واحدة، ذات كفاءة لا ترحم المنافسين.
خلال المكالمة بشأن الأرباح، أخضع المحللون الإدارة لاستجواب حول السبب في عدم رفعهم أسعار التذاكر استجابة لارتفاع أسعار النفط وضعف الروبية الهندية، الأمر الذي أدى إلى تضخم التكاليف في كل أنحاء القطاع.
أصرّ ويلي بولتر، كبير الإداريين التجاريين، على أن شركة إنديجو قد بذلت قصارى جهدها لرفع الأسعار، لكنها اضطرت إلى التراجع بسبب "ضغوط تنافسية شديدة".
على أن مكانة شركة إنديجو لم تكن قط تبدو بمثل هذه القوة التي هي عليها الآن. الشركة، التي تأسست عام 2006، توسعت لتُصبح بشكل لا خلاف عليه الشركة الرائدة في السوق؛ حيث استثمرت بشكل كبير في الطائرات والمسارات الجديدة، وفي الوقت نفسه حافظت على وضع مالي سليم، وسمعة في تقديم خدمة عالية الجودة مع دقة في المواعيد.
هذا كان مدفوعاً جزئياً من المواهب التي اقتنصتها من شركات الطيران الدولية الكبيرة، مثل بولتر المخضرم من شركة كاثاي باسيفيك.
حتى في الوقت الذي تشكو فيه الإدارة من "بيئة صعبة"، لاحظ المستثمرون مزيدا من خطط التوسعة، بما في ذلك الوعود بزيادة كيلومترات المقاعد المتاحة – المقياس الذي تستخدمه الصناعة لقدرة استيعاب الركاب – بنسبة 35 في المائة بالمعدل السنوي في الربع الحالي.
الارتفاع الكبير في تكاليف الوقود هذا العام منح شركة إنديجو الفرصة لبناء مركز قيادي منيع؛ حيث استثمرت بشكل كبير في قدرة استيعاب جديدة مع الإبقاء على الأسعار منخفضة، ما أدى إلى الاستيلاء على مزيد من الحصة السوقية من الشركات المنافسة التي تفتقر إلى النقدية.
في أيلول (سبتمبر) الماضي، بلغت الحصة السوقية لشركة إنديجو 43 في المائة من حيث عدد الركاب: خمس نقاط أعلى من العام السابق، وثلاثة أضعاف حصة شركة الطيران التي تأتي في المرتبة الثانية، شركة جيت للطيران البالغة 14 في المائة.
نظرة على الميزانيات العمومية في القطاع تكشف حجم الفرصة للمجموعة. في نهاية عامها المالي الأخير في آذار (مارس) الماضي، كان لديها صافي نقدية يبلغ 46.5 مليار روبية (630 مليون دولار)، مقارنة بمراكز ديون صافية تبلغ 80.8 مليار روبية و9.2 مليار روبية على التوالي، لكل من شركة جيت للطيران وشركة سبيس جيت، وهي شركة منافسة أخرى منخفضة التكاليف.
وعليه، فإن فترة من أسعار التذاكر المنخفضة وسط ارتفاع التكاليف ستجعل شركة إنديجو تتمتع بميزة نسبية واضحة. ميزانيتها العمومية قوية بما فيه الكفاية لتبقى تنمو عبر بضعة أرباع من خسائر تقل عن 100 مليون دولار، في حين تراقب الشركات المنافسة وهي تقع في الأزمات.
الشهر الماضي، بدأ الركاب في رحلة محلية لشركة جيت للطيران ينزفون من آذانهم وأنوفهم، بعد أن فشل الموظفون في تفعيل نظام الضغط في الطائرة. أثار الحادث تكهنات بشأن تراجع المعايير وسط ضائقة مالية متزايدة في شركة جيت.
حتى قبل الارتفاع في أسعار الوقود هذا العام، كانت شركة جيت تعاني من أجل التنافس مع ثورة التكلفة المنخفضة في شركة إنديجو، ما أجبرها على خفض الأسعار، مع المحافظة على ميزاتها السابقة من تقديم الوجبات أثناء الطيران، وتشغيل أسطول قديم كان أقل كفاءة من حيث توفير الوقود من طائرات إنديجو الأحدث.
بعد تحقيق خسائر صافية خلال 10 أعوام من أصل 12 عاما الماضية، التي عوّضها استثمار كبير من شركة الاتحاد للطيران القائمة في أبو ظبي، أثارت أزمة السيولة هذا العام المخاوف حول مستقبل شركة جيت للطيران.
هناك عملية إنقاذ محتملة يُمكن أن تأتي من تكتل "تاتا"، الذي أجرى محادثات بشأن الاستثمار في شركة جيت.
من غير المرجح أن تشعر إدارة "إنديجو" بالقلق من هذا الاحتمال. تبذل شركة تاتا جهودا كبيرة لإحداث تأثير كبير مع شركتي إيرآسيا إنديا وفيستارا، وهما اثنان من مشاريع الطيران المشتركة التي أسستها في الأعوام الأخيرة.
وهي تتعامل منذ مدة مع تحقيق جنائي في شركة إيرآسيا إنديا حول مزاعم تشمل رشوة المسؤولين، التي نفتها الشركة.
لا يوجد تلميح يُذكر حول تحد خطير من أي مجال آخر.
من المقرر أن تستمر "شركة الطيران الهندية"، التي تسيطر عليها الدولة بالتعثر إلى جانب عمليات إنقاذ من الدولة، بعد أن فشلت عملية بيع خلال العام الماضي في جذب مُقدّم عرض واحد.
شركة سبيس جيت، التي تحتل المرتبة الرابعة – التي انتعشت من أزمة مالية حادة في عام 2014 – عانت هذا الشهر من تخفيض التصنيف الائتماني، بعد فشلها في سداد أقساط تأجير الطائرات.
في الوقت نفسه، يبدو أن محاولة دخول السوق من قِبل شركة الطيران القطرية قد بدأت تتلاشى: قال رئيسها التنفيذي، أكبر الباكر، الشهر الماضي إنها "يجب أن تنسى ذلك الأمر في شأن الهند" من دون مزيد من التوضيح بشأن تنظيمات الاستثمار.
مع ذلك، فإن النمو المذهل لهذه السوق لا يُظهر أي علامات على التوقف. كان هناك 102 مليون رحلة ركاب محلية في الأشهر التسعة الأولى من هذا العام: ارتفاع 21 في المائة بالمعدل السنوي، وأكثر من ضعف الرقم قبل أربعة أعوام.
الهنود الأفضل حالاً ليس لديهم سبب للتفكير في أي وسيلة أخرى للتنقل بين المدن. غالباً ما تكون أسعار الطيران أقل من أسعار تذاكر العربات المكيفة على القطارات البطيئة بشكل مؤلم في الهند، التي عادة ما تسير بسرعة 50 كيلومترا في الساعة.
كما منحت الحكومة أيضاً مكاناً مهما للطيران المدني في حملتها الوطنية في مجال البنية التحتية. وتريد الوصول إلى 300 مليون رحلة ركاب محلية سنوياً بحلول عام 2022، و500 مليون بحلول عام 2027.
ستخرج شركة إنديجو من تراجعها المؤقت في تحقيق الخسائر لتلعب دوراً أكبر في النمو المستمر للصناعة، لكن إذا استمر منافسوها بالضعف، قد تبدأ بمواجهة أسئلة حول ما إذا كانت قد أصبحت مهيمنة جداً على نحو يثير القلق.
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES