حوكمة الشركات المساهمة بين التدخل في الإدارة أو العزل

|

من المعلوم أن الشركات المساهمة بالذات يبنى فيها أساس الحوكمة على الفصل الأساس بين ملكية الشركة وبين إدارة الشركة، فالتملك لا يعني إدارة الشركة، بل ليس للمتملك في الإدارة دور طالما ظل مساهما فقط. والهدف من ذلك هو محاولة دعم سير الشركات المساهمة على أساس كبير من المهنية والاستقلال الذي يضمن سير الشركة بنجاح، ولا سيما الشركات العائلية التي تطرح في السوق المالية.
وإن كان الفصل التام يصعب تحقيقه، فتأثير الملكية في الإدارة بشكل ولو غير مباشر يؤثر في إدارة الشركة بشكل عام، لكن المقصود هو أنه محاولة الحد من التأثير المباشر وتلقي الأوامر من المساهمين.
تمنع لائحة حوكمة الشركات الصادرة عن مجلس إدارة هيئة السوق المالية عام 1438هـ من تدخل المساهمين في إدارة الشركة، وجعلت للمساهمين قنوات بحيث يمكن للمساهمين مناقشة أعضاء مجلس إدارة الشركة ومتابعة أدائهم ومساءلتهم من خلال الجمعيات العامة للمساهمين، كما يمكنهم التفتيش على الشركة في حالة وجود ما يدعو للريبة عن طريق القضاء.
قد يقوم المساهمون بوضع قيود على سلطات مجلس الإدارة بحيث تنص على أن صفقات أو عمليات معينة يجب أن تحصل على موافقة المساهمين فيها، وما عدا ذلك فقد أعطى نظام الشركات السعودي 1437هـ مجلس الإدارة أوسع الصلاحيات في إدارة الشركة، والمجلس مسؤول وحده عن إدارة الشركة حتى لو أملى عليه المساهمون إملاءات تتعلق بإدارتها.
فمقابل صلاحيات مجلس الإدارة المطلقة الممنوحة له بموجب النظام، ومنع لائحة حوكمة الشركات المساهمين من التدخل في إدارة الشركة، جاء نظام الشركات ليعطي المساهمين من جهة أخرى حق عزل أعضاء مجلس الإدارة بعضهم أو كلهم في أي وقت على أنه قد ينتج عنه تعويض أعضاء المجلس إذا تم العزل لسبب غير مقبول أو في وقت غير مناسب.
وكأن النظام يقول إنه لا يمكن للمساهم أن يتدخل في مجلس الإدارة إذا لم يكن أحد الأعضاء، لكن أعطى المساهمين حق عزلهم في أي وقت لا يرى فيه المساهمون صلاحية هذا المجلس لقيادة الشركة، حتى لو كان سبب العزل هو أن الاستراتيجية التي يسير عليها المجلس غير مقنعة أو ملائمة للمساهمين، ولا نعني بالمساهمين كل المساهمين، بل بالعدد الكافي لتحقق النتيجة المرغوبة. ويمكن للمساهم أو المساهمين بعد العزل أن ينتخبوا أنفسهم أو بعضهم أو غيرهم ممن يقتنعون بإدارتهم ليكونوا أعضاء مجلس إدارة الشركة. فإبقاء المساهمين للمجلس يعطي انطباعا برضاهم عن المجلس حتى لو كان الواقع خلاف ذلك، لأن المنظم قد أعطى المساهمين الحق والقوة في تغيير المجلس واستبداله بأعضاء مجلس إدارة جديد يقتنع المساهمون باستراتيجية هؤلاء الأعضاء.
هذا بشكل عام، ولكل حالة شركة مساهمة طريقة تعامل مختلف، وحسب أداء مجلس إدارة الشركة وحسب حجم المساهمين الراغبين في التغيير والموازنة بين الأهداف والأولويات، إلى غيرها من العوامل الأخرى يبني المساهمون خطوتهم المستقبلية.

إنشرها