مفاهيم العقلانية

|

هناك كثير مما نحتاج إلى تبنيه من المفاهيم التي تضمن التصرفات والتعامل العقلاني مع الأفكار والأشياء، بعضها يعد منطقيا وغيرها يحتاج إلى إعادة استيعاب أو صياغة ليكون موجها حقيقيا لحسن التعامل والبناء للمستقبل. القول إن الأشياء في معظمها تقع في المنطقة الرمادية، يسمح لنا بالتمحيص بشكل عام فيما نشاهده ونتعامل معه من الأفكار والسلوكات. كثير مما نشاهده اليوم بعيد عن الحدية التي تجعله في منطقة البياض أو السواد. يجتمع المختلفون في مجتمعات اليوم، وهو ما يجعل الأغلبية ينفتحون مع الوقت على التغيير ويتقبلونه ثم يتبنونه مع الوقت بعلمهم أنه من الممكن أن نغير الشيء بتغيير طريقة النظر إليه.
أهم عناصر هذا التغيير الإيجابي هو وضع الشخص نفسه في موقع الآخر، ومن هنا تبدأ كثير من نظريات التغيير في كسب القبول. عندما نتعامل مع الآخر باحترام، سنجد أنه يبني على المعقول بالنسبة إليه. حتى إن كثيرا مما يتعلمه من يعيش في دولة أخرى، يؤكد له منذ سنته الأولى أن هناك المختلف الصحيح، وليس كل مختلف خطأ. نحن في هذه المرحلة نستطيع أن نعيد التفكير ليمكن أن نتقبل الاختلاف، وهذه حالة موجودة وقد تكون غالبة، لكنها ليست كذلك بنسبة 100 في المائة سيبقى أشخاص غير قابلين لتقبل الآخر لأسباب كثيرة من أهمها عدم الانفتاح والتعامل المنطقي مع التغيير الجديد.
أهم عناصر رفض الآخر، يأتي من التعميم غير المنطقي على سلوكات وفكر الآخرين، وعندما نصنف الآخرين تصنيفات مبنية على عموميات قد لا تنطبق على الجميع، نكون قد وقعنا في فخ البعد عن الواقعية وفقدان العقلانية في الحكم عليهم. نحن أولى الناس برفض التعميمات الظالمة، فأكبر ضحايا هذه التعميمات في عالم اليوم هم المسلمون الذين يتم تجريمهم بسبب نظرية التعميم هذه، ونحن شاهدنا ظواهر ونتائج هذا التعميم في كل دول العالم.
بعد أن نقتنع أن خطر التعميم يمسنا نحن بالذات، فمن المؤلم أن نجد أغلبنا يعممون الأحكام على الآخرين، وهم في الوقت نفسه يرفضون التعميم الذي يساق نحوهم. هاتان النظريتان مهمتان في تكوين العلاقات مع الآخرين ومنح الناس مساحة للتفكير والتعارف والتقارب، وهو ما تضمنه العقلانية في التعامل مع المختلف، سواء كان فكرا أو شخصا أو جماعة.

اخر مقالات الكاتب

إنشرها