خسائر لولو

|
تخرجت لولو في الجامعة بمعدل جيد، ابتلعتها دوامة اكتئاب عميقة، ساعدتها أسرتها على الخروج منها، لكن آثار الحزن تتكدس في داخلها وتبدو على ملامحها، ظلت عاما كاملا في المنزل بلا عمل ولا دور، بات الجميع يهرب من محاورتها والدخول في نقاش معها تجنبا لاندلاع سجال لا يخمد. قدمت لولو للنجاة من الجحيم الذي ترزح تحت وطأته إلى عدد من الوظائف لكن لا حياة لمن تنادي، فلا خبرة لديها ولا معدل جيد يجعلها تنال أولوية. في أحد الأيام سألتها صديقتها أن تغطي غيابها وتحل محلها ليوم واحد، فصاحبتها تعمل في مركز تدريب ومضطرة للسفر إلى مدينة أخرى دون سابق إنذار، وحينما حاولت الاستئذان رفضت مديرة المركز نظرا للضغط الشديد وعدم وجود بديل، لكن بعد إلحاح وافقت المديرة بشرط أن توفر بديلة تستقبل المتدربات وتساعد في إعداد العروض وتتمتع بمهارات التواصل الأساسية، وقع اختيار صديقتها عليها، لم تتردد لولو لحظة في الموافقة، بعد أن عوضت غياب صديقتها شعرت بارتياح شديد، أحست أنها تقوم بعمل كبير رغم أن المهمة بسيطة. تعلمت أشياء جديدة والتقت شخصيات جديدة، طلبت من مديرة المركز أن تتيح لها فرصة العمل، اعتذرت المديرة بلطف متذرعة بأن ميزانية المركز لا تحتمل موظفا إضافيا. أصيبت لولو بخيبة أمل، وعاد الاكتئاب ليحاصرها من جديد، فبعد أن تذوقت الأمل لم تستطع معايشة الألم. بعد تفكير طويل قررت لولو أن تعود للمركز وتجتمع بمديرته، قالت لها: "أريد أن أعمل بلا مقابل، المهم أن أعمل". بعد سبعة شهور تعينت رسميا وقرر مدير عام المراكز صرف سبع رواتب، وهو أجرها مقابل عملها بلا مقابل نظير إخلاصها وجديتها. كانت فرحتها غامرة، الأفراح لم تبدأ بعد، فهي اليوم مديرة هذا المركز. فمن كانت تبحث عن وظيفة باتت هي من يوظف الآخرين. أسوأ قرار نتخذه أمام التحديات التي نواجهها هو أن لا نتحرك إزاءها، لا تنتظر شيئا، الفرص لا تهطل من السماء، اذهب وانتزعها، اخسر تكسب.

اخر مقالات الكاتب

إنشرها