غير الطريق

|
دعاني صديق على مأدبة عشاء حضرها لفيف من الزملاء والأصدقاء والأحبة. كانت المأدبة الكبيرة بمناسبة نجاحه في الاستحواذ على شركة مقاولات. وفاجأنا صديقنا ونحن نهم بالخروج بتقبيل رأس أحد الأصدقاء المشتركين، مرددا: "أنت السبب فيما أنا عليه الآن بعد توفيق الله". ثم طلب من البقية الباقية من الضيوف أن يجلسوا قليلا في المقاعد التي تطرز الحديقة الأنيقة التي تتصدر منزله الكبير. بعد جلوسنا، طاف علينا بصحن يحتوي على ما لذ وطاب من أصناف الحلويات، ثم التفت إلى صاحبنا عبدالعزيز الذي قبل رأسه مبكرا قائلا: "أخبرتهم بنصف القصة ولم أخبرهم بالنصف المتبقي". استرجع مضيفنا حوارا جمعه قبل عدة سنوات مع عبدالعزيز في مواقف السيارات بعد خروجهما من العمل. قام بمصارحته بأنه يرغب في تقديم استقالته والاستثمار في مجال المقاولات والإنشاءات لكنه وجد مقاومة كبيرة من والديه وزوجته وأصدقائه كونه يعمل في شركة كبرى تقدم امتيازات يحلم بها أي شاب. أيده عبدالعزيز بشدة لأنه يراقب أداءه في العمل وعدم قدرته على التأقلم والتكيف مع هذه البيئة. فعقله وقلبه مأخوذ بمجال العمل الحر. قال له عبدالعزيز كلمة غيرت مجرى حياته: "غير طريقك إذا لن يوصلك إلى الوجهة التي ترغب فيها. اختر الوجهة التي تلائمك حتى لو أنهكك الطريق". كان الطريق منهكا لكنه ممتع. الأشياء التي تحبها ستتحمل شقاءها وإرهاقها، أما التي لا تروق لك، فستبحث عن عيوبها. ها هو صديقنا يصل إلى وجهته مزدهرا بابتسامته وسعادته. اختار الطريق الشاق لكنه فاز بالسباق. أعظم النتائج التي ننالها في حياتنا نتيجة عناء. لكن يهون هذا الشقاء إذا كان في سبيل هدف تتوق إليه وتتطلع إلى تحقيقه. الأسوأ أن نسير في طرق ممهدة لكن لا تقودنا إلى هدف نطمح إليه. تقودنا ولا نقودها. علينا أن نذكر أنفسنا دائما. نسأل ذواتنا بإلحاح: هل نحن نسير في الطريق الذي يوصلنا إلى الهدف الذي ننشده ونبتغيه؟ إذا لم يكن كذلك، غيّره. هذا التغيير مزعج، ويحتاج إلى انعطاف ووقود إضافي وينطوي على مخاطر، لكن النتائج تستحق التعب. صعود الجبال يتطلب أن نتسلقها، وعندما نصل إلى القمة سنستشعر لذة الانتصار.

اخر مقالات الكاتب

إنشرها