الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

السبت, 21 فبراير 2026 | 4 رَمَضَان 1447
Logo

توقيف «علاء الدين» جامع الرساميل الجبار في «بلاك روك»

روبن ويجلزوِيرث
روبن ويجلزوِيرث
السبت 27 أكتوبر 2018 0:19
توقيف «علاء الدين» جامع الرساميل الجبار  في «بلاك روك»
توقيف «علاء الدين» جامع الرساميل الجبار  في «بلاك روك»
توقيف «علاء الدين» جامع الرساميل الجبار  في «بلاك روك»
توقيف «علاء الدين» جامع الرساميل الجبار  في «بلاك روك»
توقيف «علاء الدين» جامع الرساميل الجبار  في «بلاك روك»
توقيف «علاء الدين» جامع الرساميل الجبار  في «بلاك روك»

عندما ذهب لاري فينك إلى الكرنفال الرأسمالي في منطقة جليدية شهيرة في سلسلة جبال الألب في سويسرا، التي باتت معروفة بل مشهورة خلافا لذلك، بدلالتها الاقتصادية العالمية، أعني دافوس. كان ذلك في كانون الثاني (يناير) الماضي. وهكذا كان رجلاً قمة على قمة عالمية.

شركة بلاك روك، التي تدير الأعمال التي أسسها عام 1988، كانت بسهولة أكبر مجموعة استثمارية على وجه الأرض، إذ تدير أكثر من ستة تريليونات دولار، هي القيمة الكلية لمجموع الأصول لديها.

خلال عام اتسم بتحطيم الرقم القياسي في 2017، تمكنت المجموعة من جذب أكثر من مليار دولار في اليوم من المستثمرين.

على أن سجلها لم يقف عند ذلك، فقد سجلت أسهمها رقما قياسيا عاليا عشية دافوس، وبعثت برسالة عامة أرسلها فينك إلى زملائه الرؤساء التنفيذيين، كانت الغاية منها حضهم على ضمان أن شركاتهم التابعة للمجموعة، لديها هدف سامٍ ضمن فلسفة ما يسمى "المسؤولية الاجتماعية" للشركات وعالم المال والأعمال، سيكون مثار الحديث عند الاجتماع.

قال سام زيل، مستثمر العقارات صاحب المليارات، الذي اعترض على الرسالة بغضب: "لم أكن أعرف أن لاري فينك يتطلع لأن يصبح على شاكلة آلهة الأساطير".

على أنه مع احتفال شركة بلاك روك بعقدها الثالث، بدأت آلة جمع المال الضخمة في التفتت، ما أثار أسئلة محرجة حول أعمال الشركات بصفة خاصة، وحول صناعة الاستثمار على نطاق أوسع، وصحة الأسواق العالمية، على وجه العموم.

إن صافي تدفقات شركة بلاك روك الداخلة طويلة الأجل - وهو مقياس لكمية الأموال التي يودعها المستثمرون في الشركة، باستثناء مزيد من أدوات إدارة السيولة قصيرة الأجل المتقلبة – تراجع على مدار العام إلى أدنى مستوى له منذ عامين عند 10.6 مليار دولار في الربع الثالث، حسبما كشفت الشركة في نتائجها الأخيرة هذا الأسبوع.

إذا قمت بتضمين جميع التدفقات، فإن شركة بلاك روك عانت أول انسحاب ربع سنوي من المستثمرين، منذ انهيار السوق في آب (أغسطس) 2015.

ألقى فينك باللوم على الأسواق المالية المتلاطمة، التي دفعت المستثمرين المتوترين إلى تقليص حجم تعاملاتهم.

وقال الرئيس التنفيذي والمؤسس لمجموعة بلاك روك في محادثة جماعية يوم الثلاثاء الماضي: "لا يزال التباعد في السياسة النقدية، وعوامل اللبس في الاقتصاد الكلي والجغرافيا السياسية، تؤثر جميعاً في معنويات المستثمرين وأسواقنا المالية، ما يدفع كثيرا من العملاء إلى تقليل المخاطر في محافظهم الاستثمارية".

ومع ذلك، فإن فينك يقول إنه واثق من أن التدفقات "المخيبة للآمال" هي مجرد نكسة عارضة مؤقتة، ليس من المتوقع لها الاستدامة أو الاستمرار، على الأقل من وجهة نظره التي يسوقها، مدعمة بجملة من الأسانيد.

وتجدر الإشارة إلى أن مجموعة كبيرة من المنتجات الاستثمارية لشركة بلاك روك - من الصناديق الرخيصة المتداولة في البورصة إلى استراتيجيات صناديق التحوط المعقدة، تلقت مع ذلك أكثر من 80 مليار دولار هذا العام. من شأن هذا أن يكون موضع حسد لأي شركة أخرى لإدارة الأصول.

في الواقع، تشكل تدفقات بلاك روك الداخلة عام 2018 في حد ذاتها، ما يجعلها بسهولة واحدة من أكبر 200 مجموعة استثمارية في العالم - والسنة لم تنته بعد.

وحيث إن هامش الربح لديها هو نحو 34 في المائة، فإن هذا يتفوق على هامش الربح لدى أي من شركتي جوجل أو أبل.

كما ارتفع إجمالي الأصول الموضوعة تحت الإدارة في الشركة بفضل ارتفاع الأسواق؛ حيث سجل رقماً قياسياً بلغ 6.44 تريليون دولار في الربع الثالث.

هذا ما يجعل الشركة أكبر من شركات فيديليتي وبيمكو وتي راو برايس مجتمعة. كما أن مبيعات تقنياتها المالية التي هي بالدرجة الأولى نظام إدارة المخاطر الأساسي: علاء الدين – تنمو بمعدل جيد.

ومع ذلك، فقد تهاوت أسهم بلاك روك هذا العام. بعد تسجيل رقم قياسي بلغ 593.26 دولار في 22 كانون الثاني (يناير) الماضي - بزيادة أكثر من 500 في المائة عن مستواها الأدنى في مرحلة ما بعد الأزمة في آذار (مارس) 2009 - هبط سهمها بأكثر من 30 في المائة.

ويظهر أداؤها الإجمالي عام 2018 في الربع الأدنى من مؤشر ستاندرد آند بورز 500، على الرغم من التوقعات المواتية قبل إعلان الأرباح.

يصعب تجاهل هذا الانخفاض الشديد، خاصة بالنظر إلى أن حجم شركة بلاك روك وامتدادها يجعل منها قوة رائدة للقوى الأوسع، التي تعمل في النظام المالي، بل تعمل على توجيهه إن لم يكن إعادة تشكيله.

هل هذه مجرد مرحلة عابرة، أو تصحيح طبيعي بعد مسيرة مذهلة في مرحلة ما بعد الأزمة، أم تلميح بوجود مشاكل أعمق - بالنسبة إلى شركة بلاك روك، بل إلى الأسواق العالمية، قاطبة؟

في 24 أيلول (سبتمبر) الماضي، حدث أمر ملحوظ في الأسواق المالية، وإن لم يلاحظه أحد من الناحية العملية: ارتفع العائد على سندات الخزانة لمدة ثلاثة أشهر - وهو في الأساس أدنى استثمار قريب من النقدية في الصناعة المالية العالمية - فوق معدل التضخم الأساسي في الولايات المتحدة، للمرة الأولى منذ عقد من الزمن.

تعافي الاقتصاد الأمريكي دفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى سلسلة من زيادات أسعار الفائدة منذ عام 2015، لدرء خطر التسارع الكبير في الاقتصاد. ترددت أصداء تلك الزيادات في أسواق السندات، ودفعت عائدات السندات قصيرة الأجل إلى مستويات لم تشهدها منذ ما قبل الأزمة المالية.

نتيجة لذلك، فإن المستثمرين الذين لطالما اشتكوا من "Tina" – وهي الأحرف الأولى من عبارة باللغة الإنجليزية تعني ("لا يوجد بديل لشراء الأسهم") - لديهم الآن بعض الخيارات الأخرى.

قد لا تكون النقدية جذابة إلى حد هائل، ولكن على الأقل يمكنك مرة أخرى كسب القليل من المال، حتى بعد التضخم، من خلال شراء أذونات الخزانة قصيرة الأجل، والرهان على عوائدها السريعة المرتفعة.

وهذا له تداعيات كبيرة على الأسواق المالية وصناعة الاستثمار.

وقد أسهم ارتفاع عائدات السندات في الأصل في حدوث حالتين من العواصف المفاجئة في السوق هذا العام، وبالتحديد في شباط (فبراير) الماضي.

لقد استطاعت الأسواق الوقوف على قدميها في كلتا الحالتين، ولكن هناك شعور متنام بأن الانتعاش الطويل في فترة ما بعد الأزمة، بالتزامن مع صعود الأسواق يمكن أن يكونا مشارفين على نهايتهما.

نمو الاقتصاد العالمي آخذ في الضعف، وعلى الرغم من أن الاقتصاد الأمريكي هو في غاية النشاط في الوقت الراهن، إلا أن ذلك أثار مخاوف من أن مجلس الاحتياطي الفيدرالي سيستمر في رفع أسعار الفائدة، الأمر الذي قد يؤدي إلى مزيد من المعاناة، بالنسبة للأسواق الناشئة خصوصا.

قال جوكو ويدودو الرئيس الإندونيسي مازحا في الاجتماع السنوي لصندوق النقد الدولي في بالي هذا الشهر: "مع كل المشاكل التي يواجهها الاقتصاد العالمي حاليا، من المناسب القول إن ’الشتاء مقبل‘ على غرار التسونامي، في إشارة إلى المسلسل التلفزيوني: "لعبة العروش" The Game of Thrones.

التيارات المالية المتقاطعة المذكورة هي التي تعطي أداء شركة بلاك روك دلالة عليها. على الرغم من أن أعمالها قد تكون واحدة من أكثر المجموعات الاستثمارية تنوعًا وقدرة على التكيف، إلا أنها لا تزال حساسة للمد والجزر إزاء الشعور العام للمستثمرين.

يقول ألكسندر بلوستاين، المحلل في بنك جولدمان ساكس: "في الأساس مديرو الأصول هم السوق نفسها. وفي أي وقت نرى فيه بادرة من النمو البطيء، يصبح الناس عصبيين للغاية".

كما تواجه شركة بلاك روك تحولاً زلزالياً طويل الأمد في صناعة الاستثمار؛ حيث تلعب دور بطل الرواية والضحية.

تواجه الأعمال العالمية لإدارة الأصول ضغوطاً متزايدة من الصناديق الرخيصة التي تتتبع المؤشرات، التي امتصت مئات المليارات من الدولارات منذ الأزمة المالية، وأسهمت في إعادة تقييم أوسع من جانب المستثمرين، للرسوم التي يجب عليهم دفعها.

انخفض متوسط تكلفة صناديق السندات والأسهم الأمريكية من 0.76 في المائة و0.99 في المائة من الاستثمار، على التوالي، في عام 2000 إلى 0.48 في المائة و0.59 في المائة في العام الماضي، وذلك وفقا لمعهد الشركة الاستثمارية.

كما أن الاستراتيجيات الأكثر تعقيدًا والأغلى سعرا، مثل صناديق التحوط، تشعر أيضًا بالضغط.

المطلعون على الصناعة يستعدون لمزيد من الانخفاض في الرسوم على مدى السنوات المقبلة. فيما يخشى البعض – ويرجو المستثمرون – من أنه الرصاصة الأولى في "سباق نحو الصفر"، فقد أطلقت شركة فيديليتي أخيراً أول صندوق تعقب مجاني للمؤشرات، ما يؤكد مدى قوة التنافس على الأصول.

في عام 2016، تقلصت إيرادات وأرباح صناعة الاستثمار العالمية للمرة الأولى منذ الأزمة المالية، وفقاً لمجموعة بوسطن الاستشارية.

على الرغم من أن الأسواق المزدهرة عززت الأرباح مرة أخرى في العام الماضي، إلا أن هذا العون لن يدوم، كما حذرت الشركة الاستشارية في تقرير هذا العام.

إعلان هذا الأسبوع عن استحواذ "إنفسيكو" على صندوق أوبنهايمر فندز OppenheimerFunds مقابل 5.7 مليار دولار، هو الأحدث في سلسلة من الصفقات الدفاعية التي تسلط الضوء على كيفية تكتل مجموعات الاستثمار، لحماية مواقعها.

يقول برنت بيردسلي، وهو شريك أعلى في مجموعة بوسطن الاستشارية: "يحدث ضغط الرسوم في جميع المجالات. ولا تزال لدى هذه الصناعة هوامش ربح عالية، ما يعني أن هناك مجالا كبيرا للتقلص".

شركة بلاك روك هي أكبر مزود في العالم لصناديق الاستثمار المتداولة في البورصة، وهو قطاع يبلغ إجمالي أصوله 5.25 تريليون دولار عالميًا، وفقًا لشركة الاستشارات إي تي إف جي آي ETFGI. وبالتالي فإن هذا القطاع استفاد من التحول إلى منتجات الاستثمار السلبي، لكنه يشعر أيضا بالضغط من حروب الأسعار التي تدور رحاها في عالم صناديق الاستثمار المتداولة في البورصة، وفي الصناديق النشطة.

لقد تراجع متوسط معدل رسوم صناديق شركة بلاك روك إلى 0.179 في المائة في الربع الثالث، بانخفاض من 0.189 في المائة قبل عام، و0.223 في المائة قبل سبع سنوات، وفقاً لبنك مورجان ستانلي.

يعزو توم ووجسيك، الرئيس العالمي لعلاقات المستثمرين في شركة بلاك روك، الانخفاض إلى عوامل خارجة عن سيطرة الشركة، مثل تحركات العملات والأسواق المتباعدة.

إن سوق الأوراق المالية الأمريكية، حيث تمتلك شركة بلاك روك صناديق رخيصة أكثر نسبيًا، حققت أداء قويًا خلال العام الماضي، ما عزز أصولها التي تحت الإدارة، في حين تراجعت الأسواق الأوروبية والأسواق الناشئة. وقد قلل ذلك من متوسط الرسوم، وفقا لما يقوله ووجسيك.

ويضيف: "نمت الأصول المحلية ذات الرسوم الأقل التي نديرها، وتقلصت الأصول ذات الرسوم الأعلى؛ بسبب تحركات السوق. على أنه حتى في بيئة أكثر صعوبة، ما زلنا نعمل على تنمية الأعمال".

يتفق المحللون إلى حد كبير على أن بعض الأرباع الضعيفة لا تؤثر في المسار الإيجابي طويل المدى لشركة بلاك روك.

وبالفعل، فقد أخرجوا بسرعة مذكرات تقول إن التعثر العميق هو فرصة ذهبية للإقبال على مزيد من الشراء.

وهم يشيرون إلى أن المجموعة الاستثمارية عانت تراجعا مماثلا في حظوظها أوائل عام 2016، عندما تشنجت الأسواق العالمية بسبب مخاوف بشأن اقتصاد الصين.

بيد أن شركة بلاك روك نفضت الغبار عن نفسها، واستأنفت مسار نموها بسرعة، يومذاك.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية