المشراق

أولى صور مكة المكرمة وأوائل المصورين

اهتم المسلمون بمكة المكرمة اهتماما كبيرا، وأولاها العلماء والمؤرخون حيزا كبيرا من مؤلفاتهم، وسجلوا كل صغيرة وكبيرة تتعلق بتاريخ ومجتمع مكة المكرمة. وحرص العلماء عند تأديتهم للركن الخامس من أركان الإسلام على تدوين رحلاتهم. لذلك فقد جاءت كمية الرحلات إلى البيت الحرام كبيرة جدا، ويكفي دليلا على ذلك أن أحد الباحثين المعاصرين (د. عبد الهادي التازي) سجل لنا في مؤلفه عرضا لـ100 رحلة ورحلة مغاربية إلى مكة، ولا شك أنه لم يحص كل الرحلات المغاربية. فإذا كانت هذه كمية الرحلات التي توافرت لباحث واحد وقام بها سكان منطقة واحدة، فما بالك برحلات الدول والمناطق الأخرى من شتى أصقاع العالم. وهذا يوضح لنا جليا أن المؤلفات عن مكة المكرمة والرحلات المتعلقة بها بالآلاف. وقد حرص بعض هؤلاء الرحالة على وضع خرائط ورسومات لمكة والمسجد الحرام، ومع اختراع التصوير حرصوا على تصوير المشاعر المقدسة والبلد الحرام، وظهرت أول صور فوتغرافية معروفة للبلد الحرام سنة 1297هـ\1880م، ثم توالى المصورون واتسع نطاق الكتب والمجلات التي تضم الصور الفوتغرافية.

أقدم رسم للمسجد الحرام
يوجد ما يظن أنه أقدم رسم إسلامي للمسجد الحرام في متحف بغداد، وهو منقوش على لوح من المرمر، وقد نقل من مسجد إبراهيم بالموصل، ويرجح بعض الباحثين أنه يعود إلى نهاية القرن الخامس الهجري. كما يرجح أن الرسومات الأخرى المعروفة للمسجد الحرام تعود إلى القرن الثامن الهجري فما بعد، وأغلب المتقدم منها نجده في مصادر تركية.

أول صور لمكة
ترجع أقدم صور فوتغرافية معروفة للحرم المكي إلى المكتشف المصري محمد صادق، وقد صورها عام 1297هـ/1880م في رحلته الثانية إلى الحجاز، فقد قام محمد صادق بخمس رحلات معروفة إلى الحجاز، وفي أولاها عام 1277هـ/1861م التقط أول صور فوتغرافية للحرم النبوي في المدينة المنورة، لكن هذه الصور تلفت للأسف.

أول مصور مكي
يعتبر عبد الغفار بن عبد الرحمن بن عبد الغفار بغدادي أول مصور مكي، وتعد الصور التي التقطها من أقدم وأهم الصور، وقد توقف عن التصوير عام 1320هـ، واتضح للباحثين أن مجموعة من صوره نشرها سنوكهورخرونيه في كتابه بعد أن كشط منها توقيع مصورنا المكي، وعبد الغفار شخصية تستحق الدراسة، فقد كان طبيبا ومصورا، ويقوم "بتصليح الساعات والبنادق، وتقطير الزيوت العطرية والصياغة (وهي مهنته الرئيسة) وصهر الذهب والفضة وصياغة الحلي الخفيفة، ومع كل هذه الأعمال فإنه متفوق في مهنة الطب على الكثير من أصحاب هذه المهنة". ويضيف سنوكهورخرونيه أن له شهرة واسعة في طب العيون. كما نجد أنه ذهب لدراسة طب الأسنان في مصر على الدكتور فولر الشهير بمصر وحكيم أسنان الحضرة الخديوية.

طلائع المصورين
ونجد بعد ذلك مصورا هنديا اسمه مرزا قدم إلى مكة واحترف بيع الصور الفوتغرافية مطلع القرن العشرين (1900-1904م). ومن أهم الذين التقطوا صورا لمكة اللواء المصري إبراهيم رفعت باشا بن سويفي بن عبد الجواد المليجي، والذي كان أميرا للحجيج المصري في الأعوام 1320، 1321، 1325هـ/ 1903،1904، 1908م والتقط خلالها هو والمصور محمد علي سعودي الذي كان بصحبته مجموعة كبيرة من الصور، ضمّن إبراهيم رفعت في كتابه "مرآة الحرمين" الصادر في القاهرة عام 1344هـ/ 1925م أكثر من 100 صورة لمكة، و50 صورة لكبار الحجاج، إضافة إلى عشرات الصور للمدينة ولشخصيات قابلها. كما نجد عند محمد لبيب البتنوني في كتابه "الرحلة الحجازية" مجموعة من الصور، وقد رافق البتنوني خديوي عباس حلمي الثاني في حجه عام 1327هـ، ويرجح مرزا وشاووش أن هذه الصور قد التقطها المصورون المرافقون للخديوي. ومن مصوري مكة البارزين: محمود حمدي عرب قرلي، ويعود أصله إلى بلدة (عرب قير) في مقاطعة ملاطيا بتركيا. وقد مارس التصوير على ما يبدو قبل عام 1327هـ واستمر إلى عام 1343هـ. وهو الذي التقط صور (سيل الخديوي) الذي داهم المسجد الحرام يوم الأربعاء 23 ذي الحجة 1327هـ، وقدر بعض المؤرخين ارتفاعه بقامتين، وقد نشر هذه الصور الشيخ حسين باسلامة في كتابه "عمارة المسجد الحرام".
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من المشراق