أميرنا الشاب

|
ظروف غير طبيعية مرت بها المملكة في الفترة الأخيرة، وضغوط كبيرة تحملتها، كانت كفيلة بأن تهز استقرار أي دولة، فضلا عن أن تعطل حركتها، وتوقف برامجها ومبادراتها. لكن المملكة بما تمثله من ثقل سياسي واقتصادي وحضاري، استطاعت أن تتحمل تلك الظروف بقوة وصلابة، وأن تتعامل معها بهدوء وحكمة واقتدار، استحضرت خلالها عظمة مشروعها وعمق تجربتها، على مدى عقود في مواجهة التحديات وخوض الصراعات. عقدت المملكة مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار العالمي، الذي شهد حضورا كبيرا، ولاقى زخما واسعا وأصداء ضخمة على امتداد العالم. كان اللافت في هذه الفعالية الكبيرة، الحضور الطاغي للأمير محمد بن سلمان ولي العهد على مدى يومين من أيام المؤتمر؛ لاقى في اليوم الأول منهما حفاوة تلقائية بالغة من المشاركين الذين أحاطوه يلتقطون الصور التذكارية وغمروه بالمحبة. في اليوم الثاني قدم الأمير رؤيته الواعية الملهمة المتفائلة بمستقبل المنطقة، وضمنها رسائل إيجابية عديدة لدول الجوار والمنطقة والعالم، قاطعه خلالها الحضور بتصفيق حاد طوال إلقائه كلمته. أعرب ولي العهد بإنسانيته المعهودة وانتمائه العميق لأبناء شعبه ووطنه، عن ألمه الشديد لما حدث للزميل الراحل جمال خاشقجي ـ رحمه الله ـ وأكد على أن العدالة ستأخذ مجراها بالتعاون المتميز مع الأشقاء في تركيا، حتى ينال المجرمون عقابهم. وجه الأمير رسالة ذات مغزى لأولئك الذين يصطادون في الماء العكر، محاولين إحداث شرخ في العلاقة السعودية - التركية التاريخية والعميقة. تأكد هذا العزم بمبادرة ولي العهد بالاتصال بالرئيس التركي أردوغان، لبحث الجهود المشتركة والإجراءات المتخذة لاستكمال التحقيقات، وكشف أوجه الحقيقة حول الحادث. أكد ولي العهد جدية المملكة وعزمها على مواصلة الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية، التي أطلق شرارتها قبل ثلاثة أعوام. كانت لغة الأرقام واضحة الدلالة، في تقديم حقيقة الإنجازات الكبيرة التي تحققت، وانعكست على توقعات المؤسسات الدولية بشأن قوة الاقتصاد السعودي ومتانته. قالت الأرقام إن توقعات نمو الاقتصاد السعودي تصل إلى 2.5 في المائة هذا العام، وإن الإيرادات غير النفطية تضاعفت ثلاث مرات، وإن ميزانية العام الحالي هي الأكبر في تاريخ المملكة، وإنها ستكون أكثر من تريليون ريال العام المقبل. قالت إن الإنفاق الرسمالي والتشغيلي يتزايد، وبند التوظيف يتضاعف رغم انخفاض نسبته في الميزانية، وإن حجم صندوق الاستثمارات العامة تضاعف إلى 300 مليار دولار، سيصل إلى أكثر من تريليوني في 2030. نعم؛ لقد حققت المملكة قفزات فلكية في سنوات ثلاث مضت، وهي ماضية في طريقها لتحقيق أهدافها، بقدرات شعبها العظيم، وقيادة خادم الحرمين الشريفين وولي عهده أميرنا الشاب، بحول الله تعالى.

اخر مقالات الكاتب

إنشرها