محليات

أرادوها صفقة سياسية فوأدتها عدالة سعودية

السعودية ومنذ تأسيسها كما يعلم القاصي والداني لا تقيد وقائعها الجنائية أيا كانت ضد مجهول، ومن هنا كان عتب الأصدقاء وتشفي الأعداء أيضا في قضية اختفاء المواطن السعودي جمال خاشقجي، يرحمه الله. إلا أن الشجاعة السعودية في المقابل لم تتأخر بعد استقصاء الحقائق اللازمة عن الاعتراف بخطأ أليم أودى بحياة المواطن. في وقت كانت فيه الاستقطابات الإعلامية والسياسية الممنهجة، لا تألو فتنة أو تحريضا من أجل استغلال الحدث وتوظيفه لمساومة الحكومة حول ملفات محددة. لتأتي العدالة السعودية بتوجيه من خادم الحرمين الشريفين وولي عهده عازمة على إظهار الحقائق ولا شيء سواها للوقوف على مصير السعودي جمال خاشقجي.
ولأن القيادة السعودية لا تعترف بـ"الصناديق السوداء" في عمل حكومتها على عكس كثير من الحكومات الشرقية والغربية، فقد جاء الأمر بالإعفاء وإنهاء الخدمات لأسماء بعينها كما الأمر بإعادة هيكلة جهاز الاستخبارات العامة بأكمله عبر لجنة يرأسها بشكل مباشر ولي العهد، رسالة واضحة ومباشرة للعالم بأجمعه أنه لا حصانة لجهاز أو كائن من كان طالما الأمر يتعلق بحياة إنسان. فهذه الأجهزة وفقا لسعودية جديدة تخطو خطوات جادة نحو رؤيتها، لم توضع إلا لخدمة البلاد وحماية العباد من كل أذى.
السعودية لم تنسق خلف كمين التسريبات المقررة سلفا. تواصلت مع الجميع وحدّثت معلوماتها تجاه ما حصل أولا بأول بغية الوصول إلى الحقيقة. إذ أبدت تعاونها خارجيا مع الأمن التركي من أول يوم بما لا يخل بثوابت سيادتها، فضلا عن مباشرتها تحقيقا داخليا استدعت فيه كل من من شأنه أن يضيف معلومة باتجاه كشف الحقيقة.
ليقف الجميع اليوم على قرارات شجاعة، هيكلية وجذرية فيما يتعلق بالجهاز الأمني المعني. إضافة إلى توضيحات مهمة حول قضية المواطن خاشقجي تعد بتفاصيل أكثر مستقبلا حال توافرها. وهذا لب تدرج العمل العدلي الإنساني بعيدا عن المماحكات الإعلامية والمقايضات السياسية، التي من أجلها لطالما طويت حوادث اختفاء كثيرة حول العالم، قيدت جميعها ضد مجهول.
ولكنها السعودية الجديدة التي اختارت الوضوح والشفافية هدفا وطريقة لبناء مستقبل زاهر. حتى إن كان هذا المعلوم مؤلما ومحزنا كما هو الحال في قضية جمال خاشقجي. إلا أن استدراكه ومعاقبة المسؤول حياله حتى لا تتكرر مثل هذه الواقعة فيه عزاء وضرورة حتمية لا تقل أهمية عن باقي الأولويات التي وضعتها الدولة السعودية ثوابت منذ تأسيسها حتى اليوم لرقي إنسانها وحفظ كرامة شعبها.

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من محليات