تحقيقات بشفافية ومعايير أخلاقية

|

وضعت القيادة في المملكة موضوع اختفاء المواطن السعودي جمال خاشقجي، على رأس اهتماماتها. منطلقة - بالطبع - من مسؤولياتها وحرصها على مصير أي سعودي، بصرف النظر عن أي اعتبارات، كما أنها تنطلق من تطبيق الشرع والعدالة والالتزام بأحكامهما، بما في ذلك حرصها الشديد على سلامة السعوديين أينما كانوا، وصيانة حياتهم وحمايتهم بكل الأدوات التي تملكها البلاد. هكذا تنظر القيادة السعودية للأمور، ومن أجل ذلك أسرعت إلى تشكيل فريق مشترك مع الجانب التركي للتحقيق في اختفاء خاشقجي، وأطلقت تحقيقاتها الداخلية المحلية لاستجلاء الحقيقة. وطالبت كل الجهات المعنية بالتعاون، وفرضت معاييرها الأخلاقية على التحقيقات، مستندة إلى الشفافية. كل ذلك حدث، والمملكة لم تكن تريد أن تقفز إلى الاستنتاجات في هذه القضية. العدالة لا تعترف إلا بالحقائق، وهكذا تسير الأمور في السعودية.
كثير من البلدان في هذا العالم، وقعت في أخطاء، بعضها كانت كبيرة للغاية وخطيرة بصورة أكبر. والمصيبة ليس في وقوع الخطأ، بل بعدم تصحيحه والتعلم من معطياته. إنها طبيعة الحراك في كل بلد في هذا العالم.
ولذلك، أقدمت القيادة ليس فقط على الاعتراف بما حصل لخاشقجي بعدما تأكدت من المعلومات التي تجمعت لديها، بل انطلقت في اتجاه الأشخاص والجهات التي تورطت في هذه الحادثة، بصرف النظر عن دوافعها. والمملكة، أثبتت من خلال ذلك حرصها على سلامة مواطنيها، وعدم تخليها عن دورها تجاههم. وبتحقيقاتها التي بدأت مع 18 من المشتبه في تورطهم، تؤكد مجددا حرصها على الوصول إلى الحقيقة الكاملة، وليس أقل من الحقيقة.
ومن هنا، يمكن النظر إلى التحقيقات مع المشتبه فيهم وهي ما زالت نتائج تحقيقات أولية، لكن الأهم الآن هو ما قامت به القيادة بإعفاء عدد من كبار الموظفين لديها، ليس فقط كإجراء في موضوع خاشقجي، بل أيضا لإعادة صياغة مؤسسات حساسة في البلاد وفق استراتيجية تناسب في الواقع التحول الكبير الذي تشهده السعودية.
فالإصلاحات التي وجه خادم الحرمين الشريفين بها من خلال تشكيل لجنة برئاسة ولي العهد لإعادة هيكلة جهاز الاستخبارات العامة ضرورية الآن أكثر من أي وقت مضى. والأخطاء التي ارتكبها هذا الموظف أو ذاك لن تمر بالمملكة هكذا، سيحاسب الجميع وفق العدالة الحقة. لا حصانة لأحد، ولا نتيجة بعيدة عن الشفافية.
وإذا كانت السعودية تعيد بناء مستقبلها بالصورة المتطورة التي يشهدها العالم، فإن المؤسسات التابعة لها لابد أنها خاضعة لإعادة البناء أيضا. هكذا صار في الواقع على مدى الأعوام القليلة الماضية. المهم الآن، أن التحقيقات لا تزال جارية مع 18 شخصا، ولا يجوز "طبقا" لكل القواعد المعمول بها القفز "مرة أخرى" للوصول إلى استنتاجات لا تستند إلى الحقائق. القضاء السعودي العادل هو الذي سيفصل في المسألة ولا أحد غيره. إن حياة فرد سعودي تمثل أعلى درجات القيمة لدى القيادة، ولن تقبل إلا بالعدالة الكاملة. من أجل ذلك تريثت وانتظرت لاستجلاء الحقيقة، وهي تعمل الآن لاستكمال جمع الحقائق، ليس فقط من أجل خاشقجي - رحمه الله - بل من أجل العدالة والحق، في بلد وضع الشريعة الإسلامية للجميع، بكل عدالتها.

إنشرها