تحسين أداء برنامج «إيجار»

|

أطلقت وزارة الإسكان منتصف العام الماضي برنامج "إيجار" لعقود التأجير الإلكترونية. ويهدف البرنامج كما تقول الوزارة إلى تطوير منظومة القطاع الإسكاني والعقاري في المملكة من خلال إيجاد حلول مستدامة لتحديات السوق العقارية تحفظ حقوق الأطراف المعنية بالعقد الموحد للإيجار. وتقوم الوزارة من خلال البرنامج بتوثيق عقود الإيجارات وتحديد حقوق وواجبات أطرافها "المستأجر، والمؤجر، والوسيط العقاري". يوفر البرنامج صياغة موحدة لعقود الإيجار لتلبية احتياجات المستفيدين، واعتمادها لتصبح سندات تنفيذية. ويحاول البرنامج خفض قضايا الإيجارات المرفوعة أمام المحاكم التي تمثل نحو 30 في المائة من قضايا العقار ويستغرق حلها في المتوسط عامين.
يتطلب تسجيل عقود الإيجار في البرنامج توافر معلومات عن الملاك والصكوك العقارية والمستأجرين والوحدات العقارية المؤجرة. وقد واجه البرنامج في بداية تطبيقه منتصف العام الماضي بطئا في تقبله بسبب زيادة المعلومات المطلوبة، التي لم تكن موجودة في العقود الورقية كأرقام وتواريخ صكوك الملكية، والعناوين الوطنية، ومساحات الوحدات السكنية، ومساحات مكوناتها، وأرقام عدادات الكهرباء والمياه، والبريد الإلكتروني للملاك والمستأجرين. كما حاول عديد من الملاك تجنب هذه العقود لتكاليفها المالية، التي صادفت تعرض الإيجارات لموجة هبوط واضحة. وقد خفف القائمون على البرنامج أخيرا من حجم المعلومات المطلوبة من خلال استحداث خدمة العقود السريعة، الأمر الذي يسر استخدام البرنامج.
يواجه عديد من مكاتب الوساطة العقارية صعوبات في استخدام البرنامج لعدة أسباب، من بينها ضعف إلمام بعض العاملين فيها بمهارات التعامل الإلكتروني الأساسية مع البرنامج. إضافة إلى ذلك زاد البرنامج من تكاليف تشغيل مكاتب الوساطة العقارية بسبب رسوم الاشتراك فيه، وضرورة توافر خدمات الإنترنت والحاسب الآلي، وزيادة الأوقات المخصصة لكتابة العقود الإلكترونية مقارنة بالعقود الورقية. كما يشتكي عديد من مكاتب الوساطة من ضعف الدعم الفني للبرنامج من قبل مزوديه.
تقوم وزارة الإسكان بحملات دورية للتفتيش على مكاتب الوساطة العقارية وإلزامها باستخدام برنامج إيجار والتوقف بصفة نهائية عن العقود الورقية في العقود السكنية. وقد ألغت الوزارة العمل بالعقود الورقية في القطاع السكني في شهر جمادى الأولى العام الماضي، لكنها ما زالت تترك خيار استخدامها في عقود إيجارات العقارات التجارية. تفرض الوزارة غرامات مالية مرتفعة على استخدام العقود الورقية في العقارات السكنية، كما تعدها غير قانونية، ما يجبر أطراف الإيجار باستخدام العقود الإلكترونية لتوفير سند قانوني لتعاملاتهم الإيجارية. تقول الوزارة إنها ستؤهل منشآت الوساطة العقارية من خلال التدريب والتأهيل اللازم، لكن المشاهد على أرض الواقع ضعّف جهود تدريب وتأهيل العاملين في الوساطة العقارية.
يرى عديد من المتعاملين ضرورة تطوير أداء البرنامج من خلال مواصلة إجراء التعديلات على متطلباته وخصائصه. فمثلا، يعطي البرنامج فترة أسبوع واحد لتوثيق العقود من خلال برنامج "أبشر"، حيث يتلقى المؤجر والمستأجر رسائل لتوثيق العقد الإيجاري. وفي حالة عدم توثيقه خلال أسبوع من الطرفين، يتم إلغاء العقد وهو ما يضطر المتعاملين لإعادة كتابته من جديد. وأعتقد أن مدة أسبوع مدة قصيرة، خصوصا أن البرنامج جديد، وانشغال وجهل كثير من المتعاملين المواطنين والأجانب بكيفية توثيق العقود، لهذا ينبغي أن تكون فترة التوثيق أطول بكثير من ذلك. يلاحظ أيضا على عقود إيجار غياب خيار إجراء تعديلات على العقود، وهذا يحد من مرونة العقود الإلكترونية. يشتكي بعض المتعاملين من صعوبات تعديل بعض خصائص الوحدات السكنية، كأرقام الأدوار السكنية، وصعوبة وضع شروط إضافية في العقود.
يمكن تشجيع استخدام البرنامج من خلال خفض رسوم الاشتراك فيه التي تتحملها مكاتب الوساطة العقارية، التي تعاني في الوقت الحالي تراجعا معتبرا في أنشطتها وانخفاض مداخيلها. كما يمكن تشجيع الملاك على استخدام البرنامج من خلال خفض رسوم العقود أو حتى منح فترة سماح لمدة طويلة "أعتقد أن هناك فترة سماح في الوقت الحالي". يمكن أيضا تيسير استخدام نظام الفوترة من خلال توفير خيارات استخدام بطاقات الائتمان والدفع اللاحق بدلا من نظام الدفع المسبق.

إنشرها