الدمج .. وسيلة من وسائل زيادة كفاءة القطاع المصرفي السعودي

|

في الأسبوع الماضي طغت أنباء دمج مصرف الأول إلى مصرف ساب على كل أنباء سوق المال السعودية، وبدأت سوق المال السعودية تغير في أولوياتها بعد التوصل إلى دمج هذين المصرفين العريقين.
والواقع أن دمج البنك الأول في بنك ساب سيتمخض عنه قيام تكتل مالي واقتصادي كبير يتناسب مع متطلبات "رؤية السعودية 2030"، التي ألمحت نصوصها بأن مشاريع "الرؤية" وبرامجها في أمس الحاجة إلى بنوك ذات قدرات مالية كبيرة.
وقد جاء هذا التكتل بعد قراءة عميقة وذكية لواقع الاقتصاد السعودي الذي أصبحت له متطلبات جديدة تتناسب مع موقعه في مجموعة العشرين ليقف جنبا إلى جنب مع مصارف عالمية تتطلع إلى الاستثمار في مشاريع ريادية في المملكة.
وبعد الوصول إلى اتفاق كامل على الدمج، أشار المسؤولون في المصرفين إلى أن صفقة الاندماج بين المصرفين ستؤدي إلى نقل جميع أصول البنك الأول والتزاماته تجاه الغير إلى بنك ساب، أما البنك الأول فسينقضي، وستلغى جميع أسهمه، وسيقوم بنك ساب بإصدار أسهم جديدة باسم البنك الجديد لمساهمي البنك الأول.
وبمراجعة القوائم المالية، فإن البنك الجديد سيصبح ثالث أكبر مصارف السعودية من حيث رأس المال بالتساوي مع "سامبا"، وبعد البنك الأهلي التجاري وبنك الرياض برأسمال قيمته 20 مليار ريال. كذلك سيكون المصرف الجديد ثالث أكبر مصارف السعودية من حيث الأصول بعد البنك الأهلي التجاري والراجحي بأصول قيمتها 268 مليار ريال بنهاية النصف الأول من العام الجاري، أيضا سيكون المصرف الجديد ثالث أكبر مصارف السعودية من حيث القروض بعد البنك الأهلي التجاري والراجحي بقروض قيمتها 172 مليار ريال بنهاية النصف الأول من العام الجاري، كذلك سيصبح المصرف الجديد ثالث أكبر مصارف السعودية من حيث الودائع بعد البنك الأهلي التجاري والراجحي بودائع قيمتها 199 مليار ريال بنهاية النصف الأول من العام الجاري، وأكثر من هذا سيكون المصرف الجديد ثالث أكبر مصارف السعودية من حيث الأرباح بعد البنك الأهلي التجاري والراجحي بأرباح قيمتها ثلاثة مليارات ريال بنهاية النصف الأول من العام الجاري.
إن اندماج هذين الكيانين العريقين سيصب مباشرة في المساهمة في تحقيق رؤية الوطن التنموية التي تتجه نحو آفاق اقتصادية واستثمارية عالمية أرحب.
ولا شك أن هذا الاندماج الذكي والعبقري سيقدم النموذج الأمثل لكثير من المؤسسات الوطنية في زمن التحالفات والتكتلات الجسورة، ولعلها الفرصة المواتية كي تتبوأ المرأة السعودية منصبا من أهم المناصب في سوق المال والأعمال، حيث عينت السعودية المتخصصة السيدة الفاضلة لبنى العليان في منصب رئاسة مجلس الإدارة بما يتواكب مع سياسة تمكين المرأة السعودية المؤهلة من المشاركة في بناء الاقتصاد السعودي جنبا إلى جنب مع شقيقها وزميلها الرجل وفقا لـ"رؤية المملكة" التي صححت بعض المفاهيم الخاطئة عن المرأة العاملة.
وفي المحصلة النهائية، فإن دمج البنك الأول في بنك ساب سيعزز قوة وكفاءة المصارف المحلية الأخرى، خاصة أن الاندماج يأتي متزامنا مع متطلبات "رؤية السعودية 2030" التي تهدف إلى تطوير القطاع الخاص، والقطاع المصرفي خاصة، والمضي قدما في خصخصة بعض المشروعات المهمة التي أعلنت عنها حكومة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز في كثير من المناسبات، وهذا من شأنه أن يعزز قدرة المصارف السعودية على تمويل هذه المشروعات، حيث إن اندماج البنك الأول في بنك ساب سينتج عنه - كما أشرنا - كيان ضخم قادر على تمويل المشاريع الجديدة لـ"رؤية السعودية 2030"، وقادر على منافسة المصارف الإقليمية والعالمية التي باتت تتطلع إلى السوق السعودية كسوق واعدة للمستثمرين الكبار.
هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى، فإن الاندماج سيؤدي إلى تخفيض كبير في التكاليف الناجمة عن إعادة هيكلة الفروع، وتنسيق بعض الموظفين من محدودي الكفاءة، حيث إن زيادة رأس المال مع زيادة حجم الأصول سيمكن الكيان الجديد من الاستثمار بكفاءة في مجالات تقنية المعلومات ومجالات الموارد البشرية، ولذلك سيكون للكيان الجديد قدرات أكبر في المجال التسويقي، وهو مجال سيحرك البنك الجديد والمتجدد لتحقيق الأهداف المأمولة.
إن رفع كفاءة الأداء للبنوك السعودية سيغري بنوكا أخرى في دول مجلس التعاون الخليجي لاتخاذ خطوة مماثلة للاندماج، لأن رفع كفاءة الأداء تتطلب الاندماج وخفض التكاليف، والمملكة لها تجارب مصرفية طويلة مقارنة بالتجارب المصرفية في دول مجلس التعاون الخليجي.
إن المرحلة التي تمر بها المصارف السعودية في الوقت الراهن مرحلة دقيقة تستلزم مزيدا من الكيانات الضخمة المندمجة التي تفرز المصارف العملاقة القادرة على تعظيم القدرات التنافسية والقادرة على تنفيذ المشاريع الكبيرة التي بدأت الدولة في تنفيذ كثير منها، سواء في "نيوم"، وفي "خيبر"، وفي سواحل بحر القلزم، وفي كل مدن المملكة التي أصبحت ورشة عمل لكل مشاريع وبرامج التنمية المستدامة.
ويتوقع الاقتصاديون السعوديون أن الاندماج سيؤدي إلى ارتفاع ملحوظ في ربحية السهم لمساهمي البنك الجديد بنسبة تراوح بين 10 في المائة و15 في المائة نتيجة للانخفاض المتوقع في التكاليف السنوية ونتيجة لزيادة الكفاءة والإنتاجية.

إنشرها